العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

الثقافي

أيمكنُ للمرأةِ أن تكونَ فيلسوفًا؟

السبت ٢١ ٢٠١٩ - 10:31

أقامَ (مختبر الفلسفة والفكر النقدي) جلستهِ الحواريّة، يوم الاربعاء 28 أغسطس، تحت عنوان (أيمكنُ للمرأةِ أن تكونَ فيلسوفًا؟) في دار فراديس للنشر والتوزيع. تداولتْ الحوارات ما بين الحاضرين وفقًا لثلاثة محاورٍ حدّدها المختبر: (بنية الفلسفة: التمركز الذكوريّ، الهامش النسويّ)، و(أتنقضُ الممارسة النسويّة ذكوريّة الفلسفة؟)، و(التحرّر من أبوية النص: نماذج تاريخية). 

رغم أنه كان هناك اتفاق عند الحاضرين على الدور المهم للمرأةِ في تاريخ الفلسفة والفكر العالميّ، إلا أن الآراء تباينتْ وتعدّدتْ في كل محورٍ على حدة. فمن جانب، هناك من رأى أن الفلسفةَ مُبنينة أساسًا لتكون متمركزة ذكوريًّا. والتمركز الذكوريّ، وفقًا لهذا الرأي، بعيدٌ كُلّ البعدِ عن الذكورة بالمعنى البايولوجيّ للكلمة، بل إنه يأتي بالمعنى البنيويّ في المقام الأول. والدليلُ على ذلك هو أن بإمكان المرأةَ أن تتبنى خطابًا ذكوريًّا، وأن تحتل مكان الأب-الفيلسوف رغم أنها بايولوجيًّا أنثى. فالفلسفة لأنها مُبنينة لتكون خطابًا أونطولوجيًّا، تجدُ نفسها تتمحور حول مقولاتٍ أونطولوجيّةٍ مثل: الحضور، والوجود، والفكر، واللوغوس، والمعنى، إلخ..، وارتبطتْ هذه المقولات، تاريخيًّا، بالدور الاجتماعيّ للأب أو السيّد نفسه. وبضرورة الحال، لأن هذه المقولات حضرت فأنها لم تتم دون الثنائيات المعروفة: الحضور/ الغياب، الوجود/ العدم، العقل/ اللاعقل، إلخ. أما الممارسةَ النسويّةَ للفلسفة، حسب هذا الرأي، فهي تأتي من هوامش بنية الفلسفة نفسها، وبالتالي دورها يقعُ في هدم-الأونطولوجيا بكليتها، اي لا يقع دورها في هدم مركزيّة هذه المقولات وحسب بل نسقها الثنائيّ الكليّ، نحو ممارسةٍ فكريةٍ أكثر حريةً من استبداد الفلسفة. 

جوبهَ هذا الرأي برأيٍ نقيضٍ يفيد بأن لا يجوز اتهام الفلسفة بكليّتها بهذا الخطاب الذكوريّ، وذلك لأن هذا الزعم يفترضُ بأن للفلسفةِ تاريخًا موحدًا يمكن رصد خطاباته وتوحيدها. كما إن أي محاولةٍ لنقض التمركز الذكوري في الفلسفة يجب أن يحصل عبرها لا عبر نقضها؛ فهي مجالٌ مفتوحٌ وحرٌ قابل للتعدد والهروب من الشموليّة الفلسفيّة الموجودة بطبيعة الحال. ومعنى ذلك هو أنها غير قابلة للقولبة أو نمذجة وفقًا لبنيةٍ محددةٍ ذات خطاب محدد. ويروحُ هذا الرأي في التأكيد بأن الدور الهامشي للمرأة، البايولوجيّة، هو نتيجةٌ مباشرة للأوضاع الاجتماعيّة تاريخيًّا وحاضرًا. وذلك لا يتصل، لا من قريب ولا من بعيد، بالفلسفةِ نفسها. وينتهي هذا الرأي بالقول إنه يجب المحافظة على حقيقة الفلسفة بكونها تضع قيمًا ولا تخضع للتقييم، وكل المحاولات التي تحاول إسقاط الفلسفة تُحسب، في نهاية المطاف، ضمن تاريخ الفلسفة نفسه؛ كما لو كانت تُبتلع من قِبلها. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news