العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

الثقافي

القاص المسرحي ميرزا زهير في حوار مع «الثقافي»:
الـكـتـابـة لـلأطـفـال أصـعـب بـكـثـيـر عنـهـا للكـبـار

حاوره – علي الستراوي

السبت ٢١ ٢٠١٩ - 10:24

كـان شـيء داخلي يدفعني نحو هذا الفضاء المسرحي الذي سحرني 

أنا مع الرأي القائل لا تربية بدون إبداع، ولا إبداع بدون تربية!

ميرزا زهير قاص وكاتب مسرحي، ألف وأنتج العديد من المسرحيات للصغار والكبار، تمتد تجربته من السبعينات، عرضت معظم مسرحياته على خشبة مدارس البحرين الحكومية والخاصة، كما كتب قصصا قصيرة، نشرت في الجرائد المحلية والخليجية، وأعد سلسلة قصصية من الأدب العالمي، بعنوان حكاية أول من حكا حكاية، وهي تحتوي على تسع قصص، كما صدرت له مسرحية «الجيران والمتجر» وهو كتيب يصاحبه شريط سمعي، وأشرف على عدة أفلام وثائقية، من إنتاج اللجنة الأهلية لتكريم الرواد البحرينيين بإشراف الدكتور مصطفى سرحان، حاصل على شهادة ليسانس في اللغة العربية وآدابها، من بيروت العربية 1992, ودبلوم عال في التربية من جامعة البحرين 1996م، عمل في تدريس اللغة العربية لمدة 30 عاما، كما عمل في وزارة التربية والتعليم اختصاصي أنشطة ثقافية، إلى أن تقاعد في عام 2010م، كرمته وزارة التربية والتعليم كأحد رواد المسرح المدرسي، كما كرمته وزارة الشباب والرياضة، في جائزة سمو الشيخ خالد بن حمد للمسرح الشبابي في الدورة الرابعة، أكتوبر 2018م، لجهوده المتميزة في مسرح الأندية، يعد من أحد مؤسسي مسرح نادي توبلي الثقافي والرياضي في السبعينات، مع الفنان أحمد عيسى، ومجموعة من الفنانين، ومن أهم المسرحيات التي ألفها وأنتجها هي، الرهان، الكنز الثمين، الجيران والمتجر، سبع الليل، أبو المليح والجوهرة، الكهف والباعة الثلاثة، الصياد والهدهد، وقد فازت بالمركز الثاني لجائزة وزارة الإعلام 2005م، الرسالة، والف للكبار العصا الغليظة، أخرجها الفنان المرحوم سالم الزايد في المهرجان الخامس للأندية والتي عرضت على مسرح سينما الأندلس سابقا في مدينة عيسى، ومسرحية المشروع أخرجها الأستاذ عويس عبدالواحد على مسرح مدرسة ابن طفيل الإبتدائية للبنين.

*: بداية كيف تعرفت على المسرح؟

-: عندما كنت أعمل في سلك التدريس، وفي مدرسة توبلي الإبتدائية للبنين في السبعينات دعاني التربوي سالم الزايد للانضمام لأحد المسارح العريقة في البحرين، وهناك تعرفت على مجموعة من الفنانين والأدباء، وعلى الحركة المسرحية عن قرب حيث كانت أول خطوة جمعتني بفن المسرح.

*: ضمن سيرتك الفنية التي تشهد لك بأنك أول من وضع لبنة تأسيس مسرح نادي توبلي الثقافي والرياضي، قربنا من هذه الخطوة المباركة؟

 -: كنت وجسًا في البدء، ولكن كان شيء داخلي يدفعني نحو هذا الفضاء المسرحي الذي سحرني, وعندما تعرفت على الفنان القدير والمخرج حمزة محمد، والفنان حسن الواوي، ومجموعة من الفنانين، أذكر منهم محمد العوضي، أحمد الزياني، اقترحت عليهم الانضمام لنادينا، نادي توبلي، إذ كنت آن ذاك أشرف على لجنة المسرح والفنون وبمعية الفنان القدير أحمد عيسى، فوافق الإخوة مشكورين، وأسسنا فرقة مسرحية في النادي، وكان معنا الفنان المرحوم جعفر الحايكي، والفنان المرحوم علي طاهر، وأحمد سبت، وعبدالرحمن الحلو وزوجته بدرية إبراهيم، ومجموعة من الفنانين، وشاركنا في المهرجان المسرحي للأندية، الأول والثاني، والثالث والرابع والخامس، وحصلنا على عدة جوائز مسرحية.

*: ما الذي دعاك للتوجه إلى مسرح الطفل؟

-: من خلال عملي في التدريس، شاركت في مسابقات التأليف للمسرح المدرسي وفزت بالمركز الأول، خمس مرات على التوالي، وكان الكاتب كمال الديب يشجعنا دائما على الاشتراك في مسابقة التأليف المسرحي، واقترحت على المدارس التي كنت أعمل فيها، المشاركة في مسابقة العروض المسرحية للمدارس، وصادف أن التقيت بمدراء محبين للعمل المسرحي، فحصلت منهم تشجيعا على العمل المسرحي، أذكر منهم القدير، السيد عبدالله مجيد، الذي كان مديرًا لمدرسة الفارابي الإعدادية للبنين، الذي رشحني للحصول على مكافأة العمل النوعي، وكان يطلب مني أن أرشح اسماء المدرسين الذين عملوا معي في المسرحية، ليرشحهم للحصول على مكافأة أيضا، وكذلك المربي درويش الذي كان مديرا لمدرسة الفارابي أيضًا، والمربي اسماعيل صليبيخ الذي كان مديرا للمدرسة أيضا، وكان الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية حاليا، يشجعنا دائما، فقد حضر مسرحية بشار والكنز من تأليف الدكتور مصطفى السيد والذي كان من ضمن الحضور، مع الدكتور عبد الرحمن جواهري، وهي من إعداد ميرزا زهير وإخراج حمزة محمد، وعرضت المسرحية على صالة مدرسة الروضة الإبتدائية للبنين، بإشراف مديرة المدرسة المربية خاتون السيد، ومن هناك واصلت عملي في الإنتاج والتأليف خاصة، وقد كنت قريبا من الأطفال وعملت معهم لمدة ثلاثين عاما، مما أكسبني تجربة كبيرة في هذا المجال الفني، وقد كانت أول مسرحية عرضتها على مدرسة ابن طفيل الابتدائية للبنين، عام 1992, حينها كان مدير المدرسة المربي علي عبدعلي، وأذكر الذين حضروا لمشاهدة العرض المسرحي ستة وكلاء على أن يحضر وزير التربية الدكتور علي فخرو، الذي كان وزيرا للتربية والتعليم في ذلك الوقت، إلا أنه اعتذر في آخر لحظة لقدوم وزير التربية العماني للبحرين. وقد أعطاني هذا العمل تشجيعا قويا لمواصلة الأعمال المسرحية الأخرى. 

*: هل تدرك أن الكتابة للأطفال تختلف عن الكبار؟

-: بالتأكيد نعم، الكتابة للأطفال أصعب بكثير عنها للكبار، لأن هناك تعليم مصاحب سيء، فعندما يخطئ الكبير، ولو بكتابة بعض الكلمات التي يفضل عدم تعرف الأطفال عليها، ترى الأطفال يرددونها ويقلدونها في التمثيل دون أن يشعروا بخطورتها، لأن الطفل بسرعة يلتقط الكلمات، ويقلد الحركات.

وان تتقمص شخصية طفل وتؤدي دوره امام جمع من الاطفال والكبار، ناقلاً لهم رسالة تريد ايصالها عبر حكاية قد تكون صغيرة لكنها تصل لعقل وقلب الصغير بسرعة ويؤمن بها اشد ايمانًا، لأن عقله الصغير يبرمج الصورة واللقطة من خلال ايحاء التلقي وما حوته الحكاية من صور تشد الطفل.

*: يرى البعض أن الكتابة للأطفال تحتاج إلى شخص ملم بالتربية، وآخرون يرون عكس ذلك، فأهم شيء في الكتابة للأطفال هوالإبداع، فما رأيك؟

 

-: أنا مع الرأي القائل لا تربية بدون إبداع، ولا إبداع بدون تربية، والأصل في التربية أن يكون الإنسان مبدعا، فالشاعر عندما يكتب قصيدته يأتي بالمضمون والشكل ويحاول أن يبدع في قصيدته، فإذا ركز على الشكل وأهمل المضمون، ولم يهتم بالإبداع، أخل بالقصيدة، وإذا ركز على المضمون وأهمل الشكل، والإبداع، فقد أخل بالقصيدة أيضا، والإبداع في الكتابة للأطفال، مهم جدا. فالطفل يطرب ويشتاق إلى الكلمة، العذبة الجميلة، والشائقة، والهادفة.

*-: ما الذي جعلك تفكر في تأسيس مؤسسة انتاج فني خاصة بك؟

-: عندما تقاعدت عن التدريس فكرت في مشروع بسيط أستعيش منه، فعملت في المجال الذي لدي خبرة فيه، لأن ما يشدني لم يغادرني بل ظل معي يحفزني بعدم ترك خشبة المسرح، كون فن المسرح يرتبط بالإنتاج الفني ويغذيه، ما جعلني افكر بجدية في تأسيس مؤسسة انتاج فني خاصة بي.

*-: هل من جديد في إنتاجك المسرحي؟ 

-: نعم، بإذن الله تعالى سأعرض مسرحية الصياد والهدهد، في مطلع السنة القادمة، وربما في مارس القادم من السنة الجديدة، وهي المسرحية الفائزة بالمركز الثاني لجائزة وزير الإعلام، في عام 2005م، وتتلخص فكرتها عن البيئة الفطرية، والبيئة بشكل عام، وأتمنى من الله العزيز القدير أن يوفقنا، كما أتمنى من الشركات، مساندتي وتشجيعي لهذا العمل المسرحي وذلك بتقديم الرعاية له، وأتمنى من صاحب السمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للبيئة، أن يدعم هذا العمل المسرحي، برعايته واهتمامه، لا سيما هو أول من يشجع ويدعم هذه المشاريع الهادفة التي تهدف للمحافظة على البيئة الفطرية، وأن المسرحية هدفها المحافظة على الطيور من الانقراض، وخاصة طائر البلبل، الذي له محبة كبيرة في نفوس المواطنين البحرينيين، حتى أصبح جزءا من الموروث الشعبي البحريني، وهي تحتوي على أناشيد محببة، من كلمات الشاعر كريم رضي وألحان الفنان القدير سلمان زيمان. وإخراج الفنان حمزة محمد، كما أشكر «شركة بنا غاز الوطنية» على تقديمها الرعاية الذهبية للمسرحية، وأتمنى أن تحذو الشركات الكبرى حذو هذه الشركة الوطنية العريقة. فتساعدنا وتدعم هذا المشروع المسرحي كي نقدمه بأفضل صورة مشرفة للجميع.

*: ما هي أهم أهداف مسرح الطفل من خلال تصورك؟

-: أهم أهداف مسرح الطفل هي: أن يثري الطفل لغته القومية العربية، وأن يشبع ميوله ويحافظ على اتزانه النفسي، وأن ينمي مواهبه الأدبية والفنية، وأن تنمو لديه قيم إسلامية ووطنية، كحب الوطن والتعاون، وأن يكتسب مفاهيم لغوية.

*: هل تهتم بتحديد العمر في كتابتك للأطفال؟

- نعم، فعندما تكتب لأطفال الروضة تخاطبهم بلغة الألوان والأرقام، وعندما تكتب لطلاب الابتدائي مثلا تتحدث لهم عن حب الوطن وعن النخيل والبستان، وعندما تكتب لطلبة الإعدادي تتحدث لهم عن الصداقة والمفاهيم الإنسانية، والمحافظة على البيئة، فلا بد أن تهتم بالمرحلة العمرية وأنت توجه كتابتك للأطفال. 

*: هل من كلمة تود قولها في نهاية اللقاء؟

-: أشكر أولا صحيفة أخبار الخليج على هذا اللقاء، وأشكر محرر صفحة الخليج الثقافي الإعلامي الشاعر علي الستراوي على تشجيعه للكوادر البحرينية، وتشجيعه للمسرح والثقافة والفنون، وأشكر كل من ساندني ووقف معي في هذا العمل المسرحي، وفي الأعمال الأخرى التي لازالت هي رصيد التجربة التي اكتسبتها من خلال هؤلاء الأحبة الذين لن انسى وقفتهم ومساندتهم الراقية والتي ظلت وستظل رهان محبة ودين في رقبتي. 

وقد لا تكون اخر كلمة في عمر هذا الحوار الذي افترشه الجميل المربي والفنان القدير ميرزا زهير، فهو عمر من الفرح ومن الحلم الذي نتمنى ان يتجسد في الكثير من شبابنا عندما ينتمون لفن المسرح، لأن اصل الحكاية واحدة في مقدم ساق ثابتة في السير نحو جمال القلب وعطاء انساني كبير.

ليس له حدود تقف بحلمه، لأن القدير ميرزا زهير قاص يرسم كلماته من سلسبيل المعنى ومن سلالم تقودنا للأعلى، فلا نخشى السقوط ما دام السرد في حكاية ابا زهير لازال وردًا. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news