العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

الحوار والجدل في الدبلوماسية النبوية

الجمعة ٢٠ ٢٠١٩ - 11:17

بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

في القرآن الكريم الجدل مذموم على خلاف الحوار له معنى إيجابي ومحمود فقد أشار القرآن الكريم إلى أن من صفات الإنسان أنه مجادل وحدد أساليب الدعوى إلى الله ومنها الجدل وعندما استخدمت كلمة الحوار كانت اقرب إلى المعنى المعاصر وهو المناقشة الهادئة وتبادل الآراء.

وإذا نظرنا إلى الدبلوماسية النبوية وجدنا أن القرآن الكريم حث أنبياء الله جميعا على التلطف في الدعوة إلى الله ولذلك قدم الحكمة على الموعظة الحسنة والجدل والحكمة هي القول الثواب الذي يعتمد على العقل وفي الآية الكريمة ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن. وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الوسائل الثلاثة تستخدم حسب المخطط ولا مانع من أن تستخدم جميعا إذا لزم الأمر وهو التفسير الأقرب إلى منطقنا وقد ذهب هؤلاء المفسرون إلى منحى مختلف وهو أن الدعوة بالحكمة إذا كان المخاطب حكيما وأما الدعوة بالموعظة الحسنة فتكون مع العامة الذين تؤثر فيهم الموعظة الحسنة وتحركهم عواطفهم الدينية وأما الجدل فيكون مع الذين يعرفون الحق ويمارون فيه ولاشك أن الحكمة والجدل يعتمدان اعتمادا تاما على العقل ولما كان الإنسان متغيرا في تلاقيه للدعوة فقد يصلح خطاب الحكمة مع إنسان في وقت معين بينما لا يصلح معه الحكمة في وقت آخر.

والجدل هو تفنيد الحجج وكان فن المناظرة من فنون الكلام عند المسلمين الأوائل وعند اليونان القدماء وقد اهتدى المسلمون بقصة إبراهيم في مسألة الجدل مع النيروذ الذي أفحمه إبراهيم بمنطقه وكذلك يوم الزينة الذي التقى فيه موسى مع السحرة في مصر. وقد زحف الملل على قوم نوح فضاقوا به ذرعا وأعلنوا أنه جادلهم بأكثر مما تحتمل طاقتهم ولاشك أن كل الرسل والأنبياء قد جادلوا أقواهم. وكان محمد صلى الله عليه وسلم أكثرهم استخداما لفنون الحوار والجدل مما أشارت إليه صورة الكافرون عندما اختار كل طريقه بهدوء وبطريقة حضارية عندما أعلن له القرآن الكريم على سبيل المجاز لكم دينكم ولي دين. بالطبع فإن الآية لا تقصد في نظرنا أن الاعتراف بأن الكفر الدين والمعنى أن كلا يتبع منهجه وطريقه بعد أن أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم لا سبيل إلى إقناع كفار مكة برسالته وأنه يعلم أن هناك جولات أخرى بينه وبينهم فقد آثر أن ينهي المرحلة الأولى من الجدل بالتسليم بأن كل طرف متمسك بمنهجه.

والحوار والجدل يتصلان اتصالا مباشرا بفنون التفاوض مع فارق واحد وهو أن التفاوض يهدف إلى الوصول إلى نتيجة مشتركة وهي إما استحالة الاتفاق أو حلول مشتركة لقضية معينة.

والملاحظ أن موقف الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية لم يكن حورا ولا مجادلة وإنما كان تفاوضا جزئيا في بعض الأمور فقد فرض مفاوض مكة كل آرائه خلال لقائه بالرسول صلى الله عليه وسلم وعكسه صلح الحديبية الذي كان في الواقع مخرجا من المأزق بين المسلمين وكفار مكة ولذلك طمأن الله رسوله الكريم عندما أكد أنه سيعود إلى مكة فاتحا منتصرا وقد حدث ذلك بالفعل بعد عامين رغم نزول سورة الفتح خلال رحلة الحديبية.

والمعلوم أن الجدل يمكن أن يزهر الآفات النفسية للمتجادلين ولذلك حرص القرآن الكريم على أن يكون الجدل بالتي هي أحسن فينتهي الجدل إلى افتراق سلمي وليس إلى ضغينة تجعل الدعوة إلى الله أكثر صعوبة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news