العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

مقالات

مبادرة كندية تسهم في إعادة بناء حياة اللاجئات السوريات من خلال الطهي

بقلم: أحمد جبر

الجمعة ٢٠ ٢٠١٩ - 01:00

 

منح مشروع، تم تدشينه في تورونتو، اللاجئات السوريات الفرصة لإطعام عائلاتهن وكسب المال، ما مكنهن من بناء حياة جديدة بعيداً عن الوطن.

لم يتم حظر البرجر لأنه أمريكي أو منع طبق فلافل من دخول الولايات المتحدة بسبب جذوره الشرق أوسطية. فالطعام يتجاوز حدود الدول والانتماءات الدينية والاختلافات الثقافية والتحيزات الاجتماعية ويجمع بين الناس في تذوقه والاستمتاع بتناوله.

تقول الطاهية أنيسة حلو، الخبيرة في الأطباق المتوسطية المقيمة في لندن والمؤلفة عدة كتب للطهي وهي حائزة على العديد من الجوائز: «لا يوجد عامل أكبر من الطعام تقريبا يجمع بين الناس، نظرا لأن عشاق الطعام قاسم مشترك. فالناس بطبيعتهم يعشقون تناول الطعام سواء أكان أطباقا خاصة بثقافتهم أو بالثقافات الأخرى».

والحقيقة الداعمة لهذا الرأي تتمثل في أن الطعام هو على الأرجح الأصل الثقافي الوحيد، الذي يتم الحكم عليه وتقييمه بناء على ما هو عليه أي مذاقه، من دون أي اعتبار لأصوله الجغرافية.

وقد راهنت الكنديتان كارا بنيامين-باس ولين سيناتر على قدرة الغذاء شبه السحرية على جمع الناس. ومن ثم، قررت كارا بنيامين تحويل المطعم الصغير الخاص بلين سيناتر إلى مأوى، متأثرة بما لمسته من كرم الضيافة من أشخاص غرباء عنها تماما خلال رحلتها الأخيرة إلى الشرق الأوسط، حيث بإمكان اللاجئات السوريات، اللاتي يعشن في الفنادق، أن يجدن راحتهن ويجهزن وجبات منزلية لعائلاتهن.

في أكتوبر 2016، تم تأسيس نيوكومر كيتشن في تورونتو بكندا كمنظمة غير هادفة للربح بفضل رأس المال التأسيسي، الذي تبرعت به لين، وساعات العمل التطوعي الطويلة من جانب كارا وهي رائدة أعمال لديها باع طويل في المشروعات المرتبطة بقضايا المرأة.

دور الغذاء في تغيير شكل الحياة وبناء المجتمعات

بعد شهور قليلة من تشغيل المشروع، اقترح المؤسسون المشاركون بأن تقوم السيدات ببيع بعض طعامهن لكسب المال لشراء المكونات. وقد تبنى المجتمع المحلي في تورونتو الفكرة، وأصبح للمشروع زبائن دائمون. وقد ذهبت جميع العائدات إلى الطهاة، وليس إلى منسقي المشروع.

كافح المؤسسون المشاركون في المرحلة الأولية من أجل تدبير الأموال اللازمة لاستمرار المشروع. ومع ذلك، فإن مواصلة التزامهم نابع من الدافع الأخلاقي لمساعدة الناس وما تعهد به رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بالتدخل لمساعدة اللاجئين. وفي ضوء ذلك، تقول كارا: «قام وزير شؤون الهجرة واللاجئين والجنسية الكندي بزيارتنا. لقد أحب حقاً العمل، الذي نقوم به. وفي نهاية المطاف، أصبح مسار المنح التي يمكننا التقدم بطلب للحصول عليها متاحا».

وبفضل الدعم المجتمعي الضخم والتبرعات، انطلق المشروع بشكل سريع. وبدأ كمطبخ مفتوح للمرأة السورية لطهي الطعام لعائلاتها، وأصبح الآن مركزا غذائيا يقدم الطعام للمطاعم المحلية ومواقع الشركات، بل يورد أيضا الطعام للمناسبات الخاصة لبعض الزبائن، والمؤتمرات والشركات، فضلاً عن تنظيم ورش عمل لإعداد وجبات الطعام، والتي تتضمن منهج تعليم الطهي مدة عشرة أسابيع للمدارس الخاصة.

أشارت كارا في وصفها لما تعتقد أنه قضية اللاجئين الرئيسية: «إن الإدماج هو أكثر القضايا تحديا وخصوصًا للمرأة، لأن مسؤولية الأسرة تقع في المقام الأول على عاتقها». وفي حين تعمل العديد من المنظمات على إدماج اللاجئين في سوق العمل، فإن مبادرة «نيوكمر كيتشن» تسهم في خلق فرص اجتماعية واقتصادية للمرأة، وهو أمر غالبا ما يتم تجاهله عند التعامل مع مشكلة اللاجئين.

ويسخر هذا المشروع مواهب الطهي التي تتمتع بها المرأة من أجل تمكينها اقتصادياً. وتوضح كارا: «إن «نيوكمر كيتشن» يدرك أهمية أن يكون للمرأة دور، وأن تتمتع بالصحة والقوة، وأن تنعم بالسعادة سواء داخل نطاق أسرتها أو في المجتمع ككل كفاعل على المستوى الاقتصادي».

تمكين مجتمعات اللاجئين في كل مكان

حقق مشروع مطبخ «نيوكمر كيتشن» إيرادات بلغت حوالي 400 ألف دولار أمريكي حتى الآن بمشاركة أكثر من 100 لاجئة في منطقة تورونتو وحدها. وقد تواصل مؤخراً حمدي أولوكايا، الرئيس التنفيذي للعلامة التجارية اليونانية الشهيرة للزبادي «شوباني» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، مع المؤسسين المشاركين للتوسع وإدخال الفكرة إلى الولايات المتحدة، من خلال أول مطابخ خارجية للاجئين من السكان المحليين، الذين سيتم استضافتهم في منشأة جديدة للشركة في مدينة توين فولز بولاية أيداهو.

وألمحت كارا بنيامين عن ذلك قائلة: «لقد بدأ الشركاء البارزون في تكثيف الجهد ليكونوا جزءا من قصة الأمل وتمكين النساء، اللواتي فقدن كل شيء، ولكن ما زال لديهن الكثير لتقديمه».

وبالنظر للأثر الإيجابي العميق، الذي أحدثه المشروع في مجتمع تورونتو، فإن المؤسسين المشاركين يسعون إلى تحقيق أهداف أكبر، آملين أن يثبتوا أن هذا النموذج لديه القدرة على الانتشار على الصعيد الدولي.إن التعاون مع «شوباني» ليس إلا بداية لما يرغبون في تحقيقه خلال السنوات القليلة المقبلة.

وتختتم كارا الحديث بقولها: «نأمل في التعاون والعمل مع مجتمع الشركات الدولية لتمويل ودعم هذا النموذج. كما نبدي رغبتنا في العمل مع المنظمات غير الحكومية في قطاع المستوطنات لتكون «أقدامنا على أرض الواقع» من حيث فهم الاحتياجات والظروف المحلية للاجئين».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news