العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

زكاة الشركات

حتى كتابة هذه السطور، لم يخرج من دائرة «الاقتراح بقانون» ما يلزم المؤسسات والشركات التجارية والصناعية بدفع زكاة المال.

أسال الله تعالى أن يوفق مقترحيه في طرحه بالصورة اللائقة على مجلس النواب البحريني مكتمل الأركان، حماية للمصلحة العامة، وصيانة للدستور، وتحقيقا للنظام العام، فالبحرين بصدد الحديث عن أهم ثالث ركن في الإسلام، ألا وهو «الزكاة» التي أبدعها الخالق جل وعلا، المتعال على المكان والزمان، رحمة وشفقة بالإنسان.

كما أسأله عز شأنه أن يوفق مجلسي الشورى والنواب الموقرين، بالموافقة على هذا المقترح نصا تشريعيا ملزما للشركات والمؤسسات بدفع زكاة المال بمقدار 2.5% بعد دورة مالية كاملة النصاب، مدتها الزمنية اثنا عشر شهرا في كتاب الله العزيز.

في البداية، تحية حب وتقدير إلى مقترحي هذا القانون، فنحن أمام حدث جلل، يرتقبه الناس بفارغ الصبر، فإن صح ونوقش هذا المقترح في البرلمان البحريني، فالمنامة تعد أول عاصمة عربية مسلمة تطرح للتصويت مثل هذا المشروع الرائد الذي يباركه المولى جل وعلا، ويحتفي به حملة العرش، وتزفه ملائكة السماء، ويحفظ به البلاد والعباد من شر الأشرار، وكيد الكفار، فالكل يسلم «الأمر لله» الذي تأسست به سنن الحياة، والكل خاضع لمشيئته، ومن لا يخضع اليوم طوعا لمن «لبس المجد وتكرم به سبحانه»، سيخضع في الغد كرها ولو كره الكافرون.

«المقترح بقانون» توازن كيميائي لنظام مالي مستقل بذاته يحمي أمن الجماعة، وفق قواعد الشريعة العامة، فصلتها أحكام الزكاة في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، تتكلم عن نفسها بضمير الجماعة، يعاقب فيها كل من يقدم بيانات غير صحيحة أو امتنع عن تقديم البيانات بقصد التهرب من أداء الزكاة بالحبس مدة لا تجاوز 3 سنوات وغرامة لا تتجاوز 5 آلاف دينار بحريني أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع الحكم بسداد المبلغ المستحق كاملا لصندوق الزكاة بالمملكة. 

كل ذلك بخلاف ما تفرضه الدولة من رسوم وتكاليف مالية وضرائب على الأفراد والشركات، فإذا أصبح المقترح قانونا ملزما، فسيعفي المجتمع من بعض الأضرار التي أصابت البشرية من إجازة التعامل بالفوائد الربوية ولا سيما على القروض والسلع الإنتاجية وسعيها إلى تصريف فائض الإنتاج الذي يؤدي إلى البحث عن أسواق خارجية.

هذه القواعد الشرعية، «تقضي بأن الضرر الخاص يتحمل لدفع الضرر العام، وأن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف»، ولإزالة الضرر الخاص الذي يتسبب في جميع هذه الأضرار، جاءت الزكاة مقيدة بقيود بينتها الشريعة، وأوجبت أداءها، جامعة للفضائل، مانعة لهذه الأضرار، متماسكة العناصر، إذا ما أعطيت مستحقيها على الوجه الأكمل، وصرفت في مصادرها الشرعية الثمانية، والمتمثلة في الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل. 

خلاصة ما ذهب إليه المقترح بقانون «استثنى البيانات المالية التأسيسية للشركات التي تتجاوز أكثر من سنة، وألزم أداء الشركات للزكاة بصفتها الاعتبارية المستقلة من دون النظر إلى الشركاء، وحصر الزكاة في الأصول النقدية والتجارية والاستثمارية، ولا توجب الزكاة على الأصول الثابتة، والمؤجرة، والمشاريع تحت الإنشاء، والمنتجات تحت التصنيع، والأصول الاستثمارية التي لم يتحقق فيها شرط التملك».

في الختام، نسأل الله تعالى التوفيق والسداد للمجلس التشريعي بغرفتيه، لتمرير هذا المقترح نصا تشريعيا ملزما الشركات بدفع زكاة أموالهم كل عام.    

 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news