العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ترامب وحديثه الغريب جدا بعد هجوم أرامكو

الإدارة الأمريكية قالت إنها سوف ترد على الهجوم الإرهابي على منشآت أرامكو السعودية، الذي بات مؤكدا أن إيران هي التي نفذته. لا أحد يعرف حتى الآن كيف سيكون هذا الرد، وربما يكون ما أعلنه الرئيس ترامب بإعطائه أوامر بتشديد العقوبات على إيران هو رده المنتظر.

في كل الأحوال، الموقف الذي عبر عنه ترامب بعد الهجوم يثير تساؤلات كثيرة ولا بد أن نتوقف عنده.

في أعقاب الهجوم الإرهابي، كتب الرئيس الأمريكي تغريدات كثيرة، وأدلى بتصريحات كثيرة عن الهجوم وعن الموقف الأمريكي منه.

ما كتبه وقاله ترامب مليء بالتناقضات والمواقف الغريبة غير المفهومة لأول وهلة.

لنتأمل ما قاله ترامب وعبر عنه من مواقف.

ترامب قال إن أمريكا ليست بحاجة إلى نفط الخليج لكنها ستساعد السعودية. يريد أن يقول إن أمريكا ليست لها مصلحة مباشرة في الدخول في صراع أو حرب من أجل النفط أو للرد على مثل هذه الهجمات، وكأنه يتفضل على السعودية بعرض مساعدتها.

وقال إن أمريكا لم تقدم وعدا للسعودية بحمايتها، وإن هذا الأمر إن حدث فسوف يحتاج إلى أموال طائلة يجب أن يدفعوها.

وقال أيضا إن أمريكا رغم أنها تملك أقوى وأكبر جيش في العالم، فإنها لا تريد الدخول في حرب مع إيران او غيرها، وان باب الدبلوماسية مع النظام الإيراني مازال مفتوحا.

تساؤلات كثيرة يجب أن نثيرها تعليقا على هذا الكلام.

بداية، يجب أن نلاحظ أنه في أعقاب شن الهجوم مباشرة أعلنت أمريكا واستنادا الى تقارير مخابراتها ترجيحها أن إيران هي التي شنت الهجوم. أي هي التي شنت هذا العدوان على السعودية.

ويجب أن نلاحظ أيضا أن هذا العدوان ليس عدوانا على السعودية وحدها، وإنما هو عدوان على الاقتصاد العالمي كله واستهدف إمدادات النفط إلى مختلف الدول؛ أي أننا لسنا إزاء هجوم أو عدوان بسيط يمكن التهوين من أمره ومن أمر الرد عليه.

على ضوء هذا، يصبح كلام ترامب غريبا جدا.

إذا كانت أمريكا كما يقول ليست ملزمة بحماية السعودية والرد بالتالي على الهجوم ولم تقدم وعدا بهذا، فماذا يعني إذن التحالف الاستراتيجي القائم بين البلدين منذ عقود طويلة؟

التحالف الاستراتيجي يعني بداهة أن هناك مصالح استراتيجية مشتركة متفقا عليها، وهناك التزام أمريكي بالدفاع عن امن واستقرار المملكة والوقوف بجانبها في مواجهة اعتداءات مثل هذه. أين هذا كله مما قاله ترامب؟

وحين يطالب ترامب السعودية الآن بدفع الأموال في مقابل الحماية، فكأنها لم تقدم شيئا لأمريكا من قبل. ماذا عن الـ400 مليار دولار التي قدمتها السعودية إلى أمريكا في عهد ترامب في شكل صفقات سلاح وصفقات اقتصادية، والتي يتفاخر بها هو نفسه في كل مناسبة ويقول انها وفرت اكثر من مليون ونصف المليون وظيفة للأمريكيين؟

السعودية بمقدورها أن تشتري السلاح من عديد من الدول الكبرى في العالم، وبمقدورها ان تعقد الصفقات الاقتصادية مع هذه الدول أيضا. فلماذا إذن ، في رأي ترامب، عقدت كل هذه الصفقات مع أمريكا وقدمت كل هذه الأموال لها؟ الأمر البديهي أن هذا تم في إطار تفاهم على أن تقوم أمريكا من جانبها بتلبية مقتضيات التحالف الاستراتيجي وتدعم المملكة في حماية أمنها واستقرارها في مواجهة مثل هذا العدوان وغيره.

الأمر الآخر، حين يؤكد ترامب، في هذا الظرف بالذات، أنه لا يريد حربا مع إيران، ومازال متمسكا بالدبلوماسية معها، فماذا يعني هذا بالضبط؟

هل يريد ترامب أن يقول إن أمريكا رغم كل ما جرى على استعداد للتعايش مع الإرهاب الإيراني في المنطقة الذي يستهدف السعودية وكل الدول العربية؟

هل يريد أن يقول إن مواجهة هذا الإرهاب وردع النظام الإيراني لم يعد مصلحة جوهرية أمريكية؟

الحقيقة أن ما قاله الرئيس الأمريكي ليس بالتصريحات أو المواقف العابرة التي يجوز تجاهلها وغض النظر عنها.

الأمر يتعلق بصلب استراتيجية الدفاع عن السعودية وأوطاننا العربية في مواجهة النظام الإيراني وإرهابه ولتحقيق الأمن والاستقرار، وبموقع العلاقات مع أمريكا في هذا السياق.

الأمر يجب أن تتوقف عنده مطولا دولنا العربية عموما.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news