العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

حادث أخي المقعد وتجربتي في بريطانيا غيرا مجرى حياتي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٨ ٢٠١٩ - 10:15

أول بحرينية تتخصص في قانون الملكية الفكرية بكلية الحقوق.. صاحبة إصدار ثلاثة بحوث علمية نشرت عالميا.. الخبيرة القانونية د. حنان المولى لـ«أخبار الخليج»:

حينما قررت دراسة القانون، دفعها طموحها العلمي والعملي إلى اختيار تخصص نادر، حديث العهد، مثّل بالنسبة لها تحديا كبيرا، إلا أنها كانت على قدره، فأصبحت أول بحرينية تتخصص في قانون الملكية الفكرية بكلية الحقوق بجامعة البحرين. 

د. حنان المولي، أستاذ مساعد قسم القانون الخاص، صاحبة تجربة علمية وإنسانية من طراز خاص، تعلمت الكثير من الخبرات في مدرسة الحياة، والتي امتزج فيها الحلو بالمر، والأمل بالألم، الأمر الذي صنع منها شخصية تتمتع بإرادة فولاذية، تنظر دوما إلى الأمام، لا تلتفت إلى صغائر الأمور، تعلم جيدا ماذا تريد، فأصبحت خير من ينقل خبراته الى الأجيال القادمة.

فما أهم محطات الرحلة؟ وكيف كان عبور الأزمات؟ وماذا تحمل في جعبتها من أحلام؟ وأسئلة أخرى عديدة نجيب عنها في الحوار التالي:

لماذا القانون؟

في طفولتي لم يكن لدي حلم محدد تجاه مستقبلي العلمي أو العملي، ولكن كان لدي يقين لازمني حتى المرحلة الثانوية، وهو أنني لا أميل إلى دراسة المواد العلمية، وبالتالي لن أقدم على مجال له علاقة مباشرة بتلك المواد، ولأن والدي كان يعمل في مجال المحاماة، فقد دفعني دفعا نحو دراسة الحقوق، نظرا إلى رغبته في ذلك.

هل واجهتِ صعوبة في البداية؟

 حين التحقت بكلية الحقوق بجامعة البحرين، وجدت صعوبة في البداية ولكني مع الوقت تأقلمت وأحببت التخصص وارتبطت به، حتى أنني حين تخرجت كنت الأولى على دفعتي، بعدها قررت إعداد رسالة الماجستير في مجال نادر.

وما مجال تخصصك النادر؟

لقد قررت دراسة قانون الملكية الفكرية، الذي لم يكن موجودا على الساحة في تلك الفترة، حيث تم ابتعاثي من الجامعة مع مجموعة من الطلبة والطالبات لدراسة هذا التخصص النادر، بهدف تهيئة كوادر بحرينية لتتولى التدريس، وعجلة التقدم في الكلية، وكنت أول بحرينية تتخصص في قانون الملكية الفكرية بكلية الحقوق بجامعة البحرين. 

إلى أي مدى يتوافر الوعي بحق الملكية الفكرية؟ 

 هذا التخصص في ذلك الوقت كان نادرا، وحديث العهد في الوطن العربي بشكل عام، رغم أهميته على الأصعدة كافة، وقد جاء اختياري له بهدف نشر الوعي به، الذي لا يزال محدودا في مجتمعاتنا، فللأسف الشديد نحن نعاني من غياب ثقافة حق الملكية الفكرية لدينا، ولكني أتلمس الكثير من التطور في هذا الشأن في الفترة الأخيرة، وأجد إقبالا واضحا عليه من قبل الجيل الجديد، الأمر الذي يدل على ارتفاع درجة الوعي به، وأصبح الكثيرون يتابعون القضايا المطروحة والتي تتعلق بهذا الشأن.

ما أهم القضايا العالمية والمحلية التي لفتت الانتباه؟

لا شك أن الصراع الطويل والكبير بين شركتي أبل وسامسونج في مجال براءة الاختراع مازال يحتل الاهتمام الجماهيري على المستوى العالمي وذلك رغم إتمام بعض التسويات خارج المحاكم بينهما، أما على الصعيد المحلي فمازالت قضايانا محدودة وغالبيتها يدور في فلك العلامات التجارية، والانتهاكات الواضحة والصريحة في هذا الصدد.

ماذا ينقصنا في هذا المجال؟

التشريعات والنصوص الخاصة بالملكية الفكرية متوافرة لدينا بشكل كبير و كل ما نحتاج إليه هو تفعيلها وتطبيقها، وهي ثقافة تكاد تكون غائبة، هذا فضلا عن غياب ثقافة أخرى ألا وهي ثقافة التقاضي، ومع ذلك نلاحظ في الفترة الأخيرة وجود نوع من الانفتاح في هذا الشأن وأصبح هناك فهم لمسألة حقوق الملكية بشكل ملحوظ، وخاصة مع استحداث نظام موحد للعلامات التجارية في دول مجلس التعاون، والذي دخل حيز التنفيذ في عام 2014. 

وبماذا يتميز العالم المتقدم عنا في هذا الشأن؟

تجربتي الدراسية في بريطانيا كانت ممتعة للغاية، حيث امتدت إقامتي هناك إلى حوالي خمس سنوات متواصلة للحصول على الماجستير ثم الدكتوراه في مجال قانون الملكية الفكرية، وقد اكتشفت هناك أن الوعي والثقافة بشكل عام بهذا المجال يتوافران بشكل كبير، هذا فضلا عن تفعيل القوانين الخاصة به بصورة متقدمة للغاية، وهذا هو الفرق بيننا وبينهم، وبشكل عام يمكن القول بأن تجربتي في بريطانيا كان لها أثر كبير على مسيرتي بشكل عام. 

ما هدفك القادم؟

طموحي القادم هو أن أترك بصمة ما تؤثر في حياة الناس، سواء في مجالي العلمي أو العملي وخاصة للأجيال القادمة، إلى جانب تحقيق الارتقاء بنظام التعليم بشكل عام، والذي أراه سر نهضة الشعوب، وهو ما حدث بالفعل في ماليزيا واليابان على سبيل المثال، وأود أن أعبر هنا عن سعادتي وفخري بتكريمي من قبل الأميرة السبيكة في يوم المرأة البحرينية، وبتمثيلي وطني في كثير من المؤتمرات المحلية والعالمية عن حقوق الملكية.

وما البصمة التي تركتها بالفعل خلال مشوارك؟

 لقد أصدرت حتى الآن ثلاثة أبحاث علمية الأول عن العلامات التجارية، والثاني عن البرامج الساخرة في مجلس التعاون عن حقوق المؤلف، والثالث عن تأمين حقوق الملكية الفكرية، وبصدد إصدار بحث رابع قريبا عن غرفة المشورة كمحكمة التمييز البحرينية، وهو ليس في مجال الملكية الفكرية، وقد نشرت هذه البحوث في مجلات علمية محكمة باللغة الانجليزية.

هل لديك أي إنجازات أخرى؟

على المستوى الإنساني أتمنى أن أواصل عملي التطوعي الذي بدأت مشواره منذ المرحلة الثانوية، وأن أبذل المزيد والمزيد من الجهد والعمل في هذا المجال، وبصفة خاصة الموجه لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين زاد تركيز جهودي لخدمتهم بعد حادث أخي الأليم.

وعن ذلك الحادث وأثره؟

لقد تعرض أخي في عمر 25 عاما لحادث طريق، أقعده تماما بعد أن أصابه تلف في الدماغ، وكان هذا الحادث سببا في تغيير مجرى حياتي، وفي نظرتي للأمور، حيث وقع الحادث بعد حصولي على الدكتوراه بأشهر قليلة، فعمدت إلى ترك الدراسة -كورس كامل- تفرغا له في سبيل رعايته وعلاجه.

ماذا علمتك هذه الأزمة؟

محنة أخي علمتني أن أنظر الى العالم بشكل مختلف، وألا أتوقف عند التفاهات أو صغائر الأمور، وألا أحزن على أي شيء، كما جعلتني أشعر عن قرب بمآسي العائلات التي ترعى ذوي الاحتياجات الخاصة، وخاصة هؤلاء الذين ينتمون إلى طبقة اجتماعية متوسطة أو دون ذلك، والذين يفتقدون الثقافة الطبية المطلوبة التي تمنحهم المقدرة على التعامل مع تلك الحالات، ولذلك قررت أن أتوجه اليهم بشكل خاص لنقل خبراتي في هذا المجال، وأقدم لهم الدعم اللازم للتخفيف عنهم والأخذ بأياديهم، هذا إضافة إلى أشياء أخرى تتعلق بحياتي.

مثل ماذا؟

تجربة حادث أخي جعلتني أؤمن بأن التخطيط للمدى البعيد أمر غير مجزٍ لأن كل شيء قابل للتغيير في لحظة، ولذلك قررت أن أخطط للمدى القصير في أي أمر بحياتي، فقد كنت أحرص دوما على التخطيط لحياتي بطريقة مبالغ فيها، والحين تبدلت نظرتي لهذا الأمر، كما أدركت عبر هذه التجربة أهمية المعاملة الإنسانية التي يحتاج اليها أمثال هؤلاء حتى لو انفصلوا عن عالمنا ولم يستطيعوا التعبير عن أنفسهم، وهذا ما يحدث في الدول المتقدمة.

في رأيك ما الذي ينقص المرأة البحرينية؟

المرأة في البحرين قد ينقصها مزيد من الثقة في نفسها، وفي قدراتها، وخاصة أن أوضاعها بشكل عام أفضل بكثير من نظيراتها في الدول المجاورة، فهي تلقى كل أشكال الدعم الحكومي والتشريعي، ومتوافر لها كل التسهيلات التي تمكنها من العطاء والإبداع. 

متي تفشل المرأة أسريا؟

تفشل العلاقة الأسرية إذا استمرت الزوجة فيها رغم أنفها لأسباب محددة، وأنا أرى ان الزواج المبكر، وعدم الوصول إلى مرحلة النضج، من أهم أسباب الانفصال اليوم. 

هل طموح المرأة أحد الأسباب؟

لا أعتقد ذلك، فطموح المرأة لا يمثل عائقا أسريا أمامها، لأنها تتمتع بالقدرة على الموازنة بين مسؤولياتها المتعددة، وهذا هو أحد أسباب نجاح الكثيرات على الصعيد الأسري والعملي، فليس بالضرورة أن يأتي شيء على حساب شيء، وأنا ضد إعطاء العمل أولوية مطلقة، أو حتى الحياة الزوجية، فلا بد من إحداث الموازنة بينهما.

هل ضاعت المشاعر في زمن الماديات؟

المشاعر الجميلة مازالت موجودة حتى في زمن الماديات الذي نعيشه اليوم، والذي أراه قد أثر كثيرا على اهتمامات الجيل الجديد، حتى أصبح اتكاليا ومدللا يبحث عن الأسهل في غالبية الأحوال، ومع ذلك لا يجب أن نظلمه، فمقاييس كل شيء تبدلت والحياة تطورت، وتغيرت حتى معايير الطفولة السعيدة، وضاعت عفويتها التي كانت تشعرنا بالسعادة في طفولتنا، ولكن لا يجب التعميم فهناك أيضا فئة مسؤولة ومحل تقدير من المجتمع.

هل لأسلوب التعليم علاقة؟

لا شك أن أسلوب التدريس لدينا عقيم، ولازال يرتكز إلى نظام المنهج أو المقرر، بينما في الغرب نجدهم يركزون في نواحي الإبداع والتفاعل، لذلك أتمنى أن يتطور نظام التعليم لدينا ليواكب الأنظمة المتقدمة، وهو ما أحاول تطبيقه عمليا مع طلابي بشكل كبير.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news