العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

هجوم أرامكو .. المؤامرة مستمرة

الهجوم الأخير على منشآت أرامكو السعودية من أشنع العمليات الإرهابية، ومن أخطر التطورات التي شهدتها المنطقة. هذا بسبب ما يجسده العدوان من نوايا ومخططات خطيرة تستهدف المملكة، وما خلفه من خسائر فادحة لأهم قطاع حيوي في السعودية، أي قطاع النفط.

أصبح شبه مؤكد الآن على ضوء الأدلة والشواهد المتوافرة أن النظام الإيراني هو الذي شن هذا الهجوم الإرهابي انطلاقا من إيران وليس من خلال الحوثيين كما حاولوا الإيحاء في البداية.

ليس غريبا على النظام الإيراني الإرهابي أن يرتكب مثل هذه الجريمة الشنيعة، فمشروعه التوسعي الطائفي معروفة أبعاده، وأحقاده العنصرية القبيحة على السعودية وكل العرب معروفة، وتاريخه كله هو تاريخ من الإرهاب في المنطقة.

ومع ذلك، ينبغي أن ندرك ان القضية التي يجسدها هذا الهجوم الإرهابي أخطر وأبعد بكثير من كونها مجرد مسألة هجوم على منشآت نفطية سعودية استهدف إلحاق أضرار كبيرة بالمملكة ومواردها.

القضية ببساطة ان هذا الهجوم يندرج في اطار المؤامرة الكبرى التي تتعرض لها السعودية والدول العربية عموما. نتحدث هنا عن المؤامرة التي انطلقت فصولها الرئيسية في عام 2011 مع أحداث ما سمّي الربيع العربي ومازالت مستمرة حتى اليوم.

للتذكير، هذه المؤامرة على السعودية ودولنا العربية لها ثلاثة أهداف كبرى تسعى الى تحقيقها:

1 - تدمير مقومات الدولة العربية ومؤسساتها بكل السبل كخطوة أساسية نحو العمل على إسقاط الدولة ذاتها.

2 - استنزاف قدرات وإمكانيات دولنا المالية والاقتصادية في الصراعات والحروب، وعبر الاستنزاف المباشر، وبحيث لا يتم استخدام هذه الموارد وتكريسها لخدمة مشاريع التنمية والتقدم والتحديث، كي تبقى دولنا ضعيفة هشة عاجزة عن بناء الدول القوية القادرة.

3 - ان تبقى دولنا العربية غارقة في عدم الاستقرار وتعيش في ظل تهديدات أمنية لا تنتهي، وتبقى أسيرة الخوف أي بعيدا عن الاهتمام بقضايا التنمية والتقدم والنهوض.

هذا الهجوم الإرهابي الأخير على منشآت أرامكو خطوة بالضبط من خطوات السعي إلى تحقيق هذه الأهداف للمؤامرة على دولنا.

نخطئ خطأ فادحا إن نحن تصورنا أن ايران وحدها هي التي تسعى لتحقيق هذه الأهداف والمخططات الإجرامية بحق السعودية ودولنا العربية، او أنها هي الجهة الوحيدة المتآمرة علينا.

أولا، ايران ليست وحدها التي تعسى الى إضعاف وتدمير دولنا العربية وإغراقها في الفوضى وعدم الاستقرار واستنزاف مواردها. هناك دول غربية كثيرة تسعى لتحقيق نفس الأهداف، وتتبنى أبعاد المؤامرة وتعمل على تنفيذها. وقد سبق ان كتبنا عشرات التحليلات بهذا الخصوص.

وثانيا، انه ما كان لإيران أن تفكر في تنفيذ هذا الهجوم الإرهابي الشنيع ولا أن تمضي قدما بشكل عام في ممارسة الإرهاب في دولنا العربية، لولا تهاون العالم مع إرهابها، وغضّه النظر عن كل ما تمارسه، الأمر الذي يمثل تشجيعا مباشرا لها للمضي قدما فيما تفعله.

 يجب ألا ننسى انه في الفترة الماضية اختبرت ايران إرادة أمريكا والعالم عبر سلسلة من العمليات الإرهابية التي نفذتها في منطقة الخليج، وعمليات القرصنة السافرة في مياه الخليج.

ورغم كل الإرهاب الذي مارسته إيران واستهدف حتى أمريكا نفسها بإسقاط الطائرة، وبريطانيا باحتجاز سفينتها، تسابقت الدول الغربية الى محاولة استرضائها، ولم يعد هناك حديث إلا عن تخفيف العقوبات عنها، والتكالب على إجراء مفاوضات مع النظام الايراني.

الدول الغربية بما فعلته على هذا النحو تتحمل مسؤولية لا شك فيها في الهجوم الإرهابي الأخير على أرامكو. لولا ما فعلته ما جرؤ النظام على شنّ الهجوم مدفوعا بالاعتقاد بأن لا أحد سيعاقبه أو يحاسبه مهما فعل.

للحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news