العدد : ١٥٢١٢ - السبت ١٦ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٢ - السبت ١٦ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الأول ١٤٤١هـ

أبيض وأسود

هشام الزياني

riffa3al3z@gmail.com

الحديث عن فرص العمل.. يقودنا إلى الحديث عن التعليم..!

إن أي جهدٍ وتوجه وعمل ومسعى لتوظيف أبناء البحرين وتوفير فرص عمل وتدريب إنما هو عمل يصب في المصلحة الوطنية، وفي التوجه إلى حفظ الشباب من البطالة وهذه الأخيرة هي من أسوء المعضلات التي تواجه أي بلد، بل هي تحد اجتماعي وسياسي يواجه الدولة، والبطالة لا تلبث حتى تتحول إلى مشكلة سياسية، وهذا لا أحد يتمناه أن يحدث أبدا.

نعرف أن هناك جهات بالداخل والخارج تريد أن تحرك ملفات معينة لأغراض فئوية أو سياسية أو من أجل غايات لم تعد خافية، لكن بإمكاننا كدولة أن نسد باب الذرائع بتوفير فرص عمل، وتوفير التدريب الذي يحتاج إليه سوق العمل، وبالتالي نجسر الهوة بين متطلبات سوق العمل، ومخرجات التعليم.

ما قام به سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة حفظه الله ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشؤون الشباب من إطلاق مبادرة (فرص) إنما هو عمل طيب يصب في تقليص نسب البطالة، التي في تقديري (وبناء على ما يصل إلينا من المواطنين حول أعداد العاطلين في البيوت من الجنسين) أن نسبتهم لا يستهان بها بعيدا عن الأرقام والتقديرات، فإن موضوع البطالة ينبغي أن يكون من أهم الملفات التي يجب على الدولة أن تحلها وذلك للمصلحة الوطنية، ومن أجل أن نغلق أبوابا تريد جهات بالداخل والخارج استغلالها.

مبادرة سمو الشيخ ناصر لتدريب الشباب البحريني في الشركات الكبرى ومنها أمازون وبقية الشركات والمؤسسات هو فكر طيب ومتقدم، وهذا ما يجب أن يحصل حتى نستفيد من هذه الشركات التي تتخذ من البحرين مقرا لها.

كما أن إدخال غرفة التجارة في هذا المشروع لهو أمر طيب، وهي جهة لها علاقة بالسوق وقد لمسنا في مجلس إدارة الغرفة الحالي تحركات طيبة نتمنى أن تستمر ويبنى عليها لما فيه مصلحة الجميع والاقتصاد بشكل عام.

هذا التوجه طيب وجاء في توقيت مهم، ونتمنى أن نسمع ونرى أخبارا طيبة متواصلة في هذا المشروع بشكل متواصل حتى يعرف الجميع مدى التقدم الحاصل فيه.

ما نتمناه اليوم هو أن نخرج من نظام التعليم التقليدي الذي يدرس في المدارس الحكومية، العالم يتطور بسرعة، ومتطلبات سوق العمل تتغير في كل يوم، فلا ينبغي أن تبقى المناهج التعليمية خاصة في الإعدادي والثانوي كما هي.

ينبغي اليوم أن نعد الطلاب لسوق العمل من المرحلة الإعدادية على أقل تقدير، وأن تقوم وزارة التربية والتعليم بالشراكة مع وزارة العمل، وغرفة التجارة بإعداد دراسة علمية تحصل متطلبات سوق العمل أو أن تحدد أهم الأولويات في سوق العمل، على أن تحدث هذه الدراسة كل عامين لمواكبة التطور الحاصل اليوم.

هناك مناهج مع احترامنا ينبغي أن تلغى أو تقلص، اجعلوا الطالب يدرس ما هو مفيد بطريقة محببة له، وما هو مطلوب بعد أن يتخرج من الثانوي.

دول مجاورة تقدمت وفعلت الكثير، فقد وصلنا قبل أيام فيديو عن المدارس في مدينة الجبيل بالسعودية، بصراحة شيء خيال، بينما يظن البعض أننا نحن الأفضل والآخرون خلفنا، وهذا ليس بصحيح، هناك من أتى بعدنا، لكنه تخطانا، علينا أن نقول الحقيقة إذا أردنا التصحيح.

نظام التدريس بالمناهج التقليدية، بطرق التدريس التقليدية (سيزيد نسب البطالة) هذه هي الحقيقة، ما ينطبق على مرحلتي الإعدادي والثانوي ينطبق على الجامعات في موضوع متطلبات سوق العمل، وفتح تخصصات جديدة يحتاج إليها السوق.

البحرين بدأت التعليم قبل الآخرين، لكن إذا لم نواكب التطوير في المناهج وطرق التدريس وتهيئة بيئات التعليم بشكل صحيح فإننا سنبقى ندور في ذات فلك البطالة، والفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

أول الحلول هي المصارحة والمكاشفة، لغة المجاملات لا تطور البلد، ولا تطور التعليم، في كل البلدان التي تطورت سواء في سنغافورة أو كوريا أو اليابان أو ألمانيا أو غيرها من الدول الصاعدة، كان التعليم غير التقليدي هو حجر الأساس، فإذا لم نواكب التطور، فإن النتيجة الحقيقة هي أنك تعود إلى الخلف.

نسبة كبيرة من نسبة البطالة هي في الحقيقة تعود إلى مخرجات التعليم والمهارات التي يكتسبها الطالب منذ المرحلة الإعدادية.

إقرأ أيضا لـ"هشام الزياني"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news