العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

البحرين وخيار التكنولوجيا.. مسيرة متواصلة نحو التنمية المستدامة

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الاثنين ١٦ ٢٠١٩ - 01:00

بتوجيه ودعم وتنظيم من مجلس التنمية الاقتصادية، تشهد مملكة البحرين هذا الأسبوع انعقاد مؤتمرين تقنيين في غاية الأهمية في ظل ما يشهده العالم من سباق محموم للفوز باقتناص آخر المنتجات التكنولوجية للثورة الصناعية الرابعة، ألا وهما أسبوع التكنولوجيا الذي يعقد للسنة الثالثة في المملكة من (15-19) سبتمبر2019م، والذي يتضمن انعقاد قمة أمازون ويب سيرفسز، وإطلاق خدمات الحوسبة السحابية في البحرين، كما يتضمن ورشا ومنتديات متعددة تبحث في آخر مستجدات العالم الرقمي وأثرها على تشكيل الصناعات والقطاعات الإنتاجية والخدمية في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تمثل فعاليات الأسبوع منصة تجمع بين خبراء ومختصين من القطاع العام، وكبرى شركات القطاع الخاص والشركات الناشئة بهدف تسليط الضوء على دور التكنولوجيا الحديثة والاتجاهات الرقمية في إحداث التغيير في القطاعات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن تخصيص يوم للشركات الناشئة ومبادرات وإبداعات الشباب في هذا المجال. أما الحدث التقني الآخر الذي تشهده المملكة فهو انعقاد قمة تكنولوجيا العقار الخليجية، يوم غد الثلاثاء 17سبتمبر2019م، برعاية شركة ديار المحرق، حيث ستجمع هذه القمة مجموعة من أبرز القيادات والخبراء في القطاع العقاري والتكنولوجيا العقارية للبحث في الفرص والتحديات التي تنجم عن الحلول التكنولوجية في القطاع العقاري. كما أن القمة منصة مهمة لترسيخ العلاقات بين الفاعلين الرئيسيين في هذا المجال من شركات وممثلي قطاع الأعمال، وشركات التكنولوجيا الدولية. وستشهد إصدار تقرير متخصص عن التكنولوجيا العقارية، أعدته شركة «هيكسيجن» الرائدة في هذا المجال، يتم فيه إيضاح مدى استعداد قطاعات الصناعة العقارية لاعتماد التكنولوجيا، وسبل تحقيق أعلى قيمة مضافة في القطاع العقاري، عبر التفاعل والتواصل بين القطاع العقاري والتكنولوجيا المتقدمة، وإقامة قطاع عقاري يدعم تطبيق التكنولوجيا. ومن المتوقع مشاركة ممثلين عن نحو عشرين دولة في هذه القمة التقنية المتميزة، وأن الاهتمام الذي توليه مملكة البحرين بالقضايا التكنولوجية المعاصرة ينطلق من إدراك عميق من أنها سوف تحدث تحولات جوهرية في رسم استراتيجياتها التنموية المستدامة، وكذلك في محتوى تلك الاستراتيجيات، عبر ما توفره من حلول إبداعية لمختلف التحديات التنموية المعاصرة، بدءا من صياغة جديدة لأسواق العمل والمنتجات، إذ ان لديها القدرة على تطوير المنتجات، والخدمات والأسواق ونماذج إدارة الأعمال ومعايير الجودة، وجعلها أكثر ذكاء وديناميكية. كما تؤدي التكنولوجيا المعاصرة من خلال الذكاء الاصطناعي إلى مواجهة التحديات الحضرية، عن طريق تعزيز فاعلية المدن والإدارة الحضرية بتطوير منصات رقمية للمدن الذكية، وقدرات شبكة التواصل لإدارة الأمن العام، وحماية البيئة، والثروات البحرية، والنقل، والتعليم الحكومي، والتمويل، والصحة، والإعلام والسياحة والنشاط التجاري، وتنمية التجارة الإلكترونية، وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وبالتالي فإن مملكة البحرين تسعى إلى دمج التكنولوجيا المعاصرة ضمن السلوك الاستراتيجي لقطاعاتها الاقتصادية، بالشكل الذي ينجم عنه استدامة التنمية في تلك القطاعات، وترقية أداء الحكومة والمؤسسات بشقيها العام والخاص، وبما يسهم في خلق قيمة مضافة عالية تعوض عن نقص الموارد المالية المتأتية من مصادر ريعية تقليدية (كالنفط والغاز) مثلا، وتنويع مصادر الدخل من الموارد المتجددة، فضلا عن الارتقاء بالموارد البشرية بما يجعل منها خالقة للثروة المستدامة. لذا فإن مجلس التنمية الاقتصادية بمملكة البحرين، وفي إطار الرؤية الاقتصادية للمملكة 2030م، التي تؤكد الريادة والإبداع والتنافسية والاستدامة، والتي تحيط بتنمية البنية التحتية والتنوّع الاقتصادي اهتماما كبيرا، يضع مجلس التنمية الاقتصادية على رأس أولوياته تحويل البلاد إلى مركز إقليمي رئيسي لتطوير التكنولوجيا المتقدمة والحوكمة الإلكترونية، ونتيجة ذلك الاهتمام المقرون بالبرامج والسياسات التنفيذية فإنه من المتوقع للقطاع التكنولوجي المحلي أن ينمو بواقع 10% سنويا حتى عام 2020م، إذ تحتضن البلاد ما يزيد على (200) خدمة تشغيلية للحكومة الإلكترونية، مع مشاريع قيد التنفيذ في مجالات الدفاع والطيران والأمن، وهو ما يتطلب دعمًا تكنولوجيا متقدمًا، ولا سيما على صعيد حلول الأمن الرقمية، الأمر الذي جعل السوق البحرينية فائقة الأهمية في استراتيجية التوسع الإقليمي لدى العديد من الشركات التكنولوجية العالمية في منطقة الشرق الأوسط، نظرًا إلى ما تنطوي عليه من إمكانيات هائلة، وبنية تنظيمية ومؤسسية مستقرة وجاذبة، وبنية تحتية لوجستية متطورة. كما تسعى المملكة من خلال تكثيف الملتقيات التكنولوجية في البلاد إلى البحث عن أفضل الأساليب التي تؤدي إلى تبديد القلق المشروع لدى شرائح اجتماعية واسعة، خوفا من أن يؤدي التوجه نحو الاقتصاد التكنولوجي الرقمي إلى تفاقم البطالة، كما تعمل على وضع استراتيجية وطنية واضحة المعالم ومترابطة الأهداف لكيفية التأهيل التكنولوجي للداخلين إلى سوق العمل بمختلف التخصصات والقطاعات، عبر ترقية نظم التعليم والتدريب والتأهيل لتواكب، إن لم تسبق، متطلبات أسواق العمل الجديدة، وبذلك ستبقى مملكة البحرين سباقة دائما في وضع الحلول المناسبة للتحديات المستجدة في عالم الصناعة والأعمال والتنمية المستدامة، ولا سيما أنها تمتلك مقومات متنامية في المجالات التكنولوجية، وجاهزية عالية في البنى التحتية، فضلا عن منظومة حديثة من التشريعات والقوانين والمؤسسات المنظمة لعملية توطينها واتساعها، والتي تخضع لمتابعة مستمرة من قادة البلاد، من أجل التأكد من أنها مواتية ومواكبة لما يحدث في العالم، وفي إطار اعتماد سياسة الباب المفتوح، وتشجيع المبادرات الخلاقة، والعمل مع مختلف الجهات والتوجهات التقنية العالمية المعاصرة، حيث تمتلك المملكة علاقات تفاعلية مميزة مع الدول والشركات ذات القدم الراسخة في ميادين التكنولوجيا المختلفة، وقاعدة متينة من الموارد البشرية المواطنة الماهرة، ومؤسسات تمويلية عريقة ترحب بخدمات التكنولوجيا المالية وتعتمد على الكثير من منتجاتها وهندستها المعاصرة، ولديها سياسات وطنية في مجال الحماية والأمن السيبراني.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news