العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

ارتدوا ثيابا أنيقة لأفكاركم

يقول لورد تستر فيلد:

«الألفاظ هي الثياب التي ترتديها أفكارنا.. فيجب ألا تظهر أفكارنا في ثياب بالية»!!

هذا المعني لخصه كذلك المثل العربي الشعبي الذي يقول:

«الملافظ سعد»!

مؤخرا توقفت كثيرا عند واقعة قلبت مواقع التواصل رأسا على عقب، وخاصة بالنسبة إلى الشعب المصري، وهي تتعلق بهذا المعني المشار إليه سابقا الذي لم يعد له وجود إلا نادرا للأسف الشديد في عالمنا اليوم، بعد أن أصيبت لغة التواصل بيننا في مقتل وأصبحنا نعاني بشدة مما يطلق عليه «العنف الكلامي»، الذي بلغ مرحلة مؤسفة من الإسفاف.

فقد خرجت إحدى المذيعات الشهيرات على المشاهدين في برنامجها تقول:

«الناس التخينة ميتة.. عبء على أهلها.. وعلى الدولة.. بيشو هو المنظر.. فهي تبدو دائما عرقانة ومنهكة و...و.... إلخ، الأمر الذي أصاب الكثيرين بجرح عميق وأشعرهم بالإهانة الشديدة، من الذين يعانون من السمنة، وما أكثرهم! ليس فقط في مصر، بل في العالم أجمع. 

ما استوقفني عند هذه الواقعة هو تلك الأوصاف غير اللائقة بالمرة التي تخرج عن نطاق الأدب واللياقة والتي استخدمتها مقدمة البرنامج، في وصف فئة عريضة من المجتمع، أما الأمر الذي لا يقل أهمية في رأيي المتواضع فكان رد الفعل من قبل المتلقين والذي وصل إلى مرحلة أبعد كثيرا من مجرد الهجوم الشديد على المذيعة وانتقاد أسلوبها، إذ تعدى ذلك إلى السب والقذف والشتائم بألفاظ نابية لا تمت لأخلاقنا بأي صلة.

نعم، لقد أخطأت المذيعة، وتخطت كل الخطوط الحمراء للغة التواصل، ولمبادئ المهنة، ولكنها نالت عقابها بإيقاف برنامجها، وبالتحقيق معها من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بعد أن تقدم المجلس القومي للمرأة بشكوى ضدها، ويبقى السؤال هنا:

إذا كنا جميعا قد شعرنا باستياء شديد تجاه أسلوب التجريح الذي انتهجته المذيعة، وبالامتعاض الأشد من الألفاظ والأوصاف الشاذة التي استخدمتها على مرأى ومسمع من العالم، فلماذا إذن السقوط معها في نفس المستنقع؟!!

للأسف الشديد لقد استخدم المنتقدون لبذاءة أسلوب مقدمة البرنامج أسلوبا أكثر وقاحة منه، يبعد كل البعد عن أبسط قواعد الأدب، ومبادئ الأخلاق، حتى إنني لا أستطيع ذكر بعض الجمل أو التعليقات التي راح البعض يعبر بها عن رأيه تجاه هذه الواقعة، وهو ما أصبحنا نراه ونسمعه بشكل اعتيادي يومي على وسائل التواصل، حين يحاول البعض وصف شخصية عامة أو عند تعليقه على حدث معين.

لا شك أن «العنف الكلامي» يمثل اليوم ظاهرة اجتاحت العالم أجمع، حتى سيطرت لغة السب والشتم، وهيمن الخطاب البذيء والفاحش بصورة مقززة، وخاصة في برامج التوك شو، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، فبتنا نسمع ألفاظا لا يتلفظ بها إلا في الشوارع. 

لقد تحول الهواء الفضائي إلى ساحة لممارسات شاذة، وسلوكيات تدعو إلى الشعور بالقرف والاشمئزاز، ونسينا أننا في الأصل أمة نظيفة اللسان والقلب والجسد، بحسب تعاليم ديننا الحنيف.

إن الكلام الطيب يدخل القلوب.. والسيئ يغلقها!!

فرجاء اختاروا الكلام قبل أن تتحدثوا.. وارتدوا ثيابا أنيقة لأفكاركم عملا بمقولة لورد تستر فيلد!!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news