العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

الثقافي

أسرة الأدباء والكتاب.. تلاحم الصف الداخلي على المحك؟!

بقلم: أحمد المؤذن

السبت ١٤ ٢٠١٩ - 11:09

مما لا جدال فيه أن دور أسرة أدباء وكتاب البحرين على صعيد الساحة الثقافية البحرينية والعربية، مثل طوال عقود من الزمن حلقات متصلة الحضور عامرة بالحراك الأدبي أوجدت مناخا طليعيا حيث أبرز العديد من وجوه الثقافة في البحرين، مثلوا بحراكهم الأدبي المتنوع تلك الصفوة التي قادت قاطرة الثقافة وأثرت فيها بشتى الصور.

وها نحن اليوم على ذات الدرب، الحضور متواصل من أجل أداء الرسالة الثقافية وقطار الزمن أتم حوالي خمسين عاما من العطاء، فما وهنت العزيمة ولا انقطع مداد الحبر لكون الكاتب البحريني يؤمن بأهداف وتطلعات دور الأسرة.

لكن مع ذلك.. فإن الأهداف والتطلعات ما لم تجد لها التربة الحاضنة ضمن بنية المشروع الأدبي الثقافي، فسوف تذوي مع مرور الوقت عندما تتآكل من الداخل بفعل الأنانية! يا سادة.. لسنا هنا نتحدث بالألغاز أو الرموز، إن دور أسرة الأدباء والكتاب في رفع لواء الثقافة «ينبغي» من وجهة نظري أن يرتقي لمستويات «حب ورعاية وحنان الأسرة الحقيقية» التي تمد ظلالها لأبنائها بالمكافأة والإيثار والمساعدة والمودة، بموازاة تفعيل النشاط الثقافي التطوعي في اللجان الداخلية.

لو تأملنا خارطة النشاط الثقافي العربي بشكل موسمي، نجد أسرة الأدباء والكتاب متفاعلة مع محيطها العربي لكنه لا يسهم في تطوير الخطاب الثقافي البحريني.. لماذا؟! 

لكون ترشيحات السفر وتمثيل البلد في أي عرسٍ ثقافي أو أدبي، درجت على تكرار اسماءٍ بعينها، فلا نعلم بعد هذا من المسؤول عن «حالة التكرار السلبية» هل هي إدارة الأسرة أم الجهات العربية الداعية التي لا تعرف اسماء الساحة البحرينية؟! أم أن المسألة برمتها تقع ضمن دائرة العلاقات العامة هنا وهناك؟

لا نريد من خلال هذا الطرح تجريح أو استفزاز أيما طرف، المسألة تتعلق بالشفافية الثقافية التي نتوخاها في أي مجلس إدارة يتسلم زمام الأمور و«يُـتوقع» منه توزيع الفرص بعدالة لتمثيل البلد والمساهمة في إبراز التجارب الشابة في الشعر والقصة والرواية، لتمكينها من عرض تجاربها في الأعراس والملتقيات الثقافية العربية الموسمية، فليس من المعقول تكرار الاسماء مع احترامنا لكل القامات البحرينية المبدعة التي تمثل الوطن وتعطي من رصيدها الثقافي من أجل رفع لواء الحضارة والثقافة.

إن الجهود المبذولة التي تبرز نشاط الأسرة خارجيا ينبغي النظر في خارطتها بغية إعادة تموضعها بما يسهم في إضاءة كل تلك الوجوه الجديدة التي ظلت محرومة من تمثيل الوطن، نحن مع إحقاق الحق ها هنا ولا نقف مع «الشللية» من أي نوع، الكاتب والمثقف البحريني عندما يكون جزءا من كيان أسرة الأدباء، فهو يستحق الاحتفاء بتجربته كي يكون خير سفير لوطنه وهذا حقه ولا مزايدة عليه.

صار مألوفا أن المثقف البحريني حينما يرحل عن هذه الدنيا، تنهال عليه ألقاب التعظيم والأستاذية والإبداعية من كل حدبٍ وصوب، وهذه صورة مغرقة في السلبية تُـعتبر في خانة المجاملة الثقافية «الفارغة» المضمون، حيث لا يستفيد منها «المرحوم فلان» لكونه أسلم الروح وصار أسفل التراب! المستفيد الحقيقي هُــم هؤلاء الذين يتـقاسمون الكعـكـة، يديرون لعبة الامتيازات في صمت وإذا ما جابهتهم بأيما اعتراض منطقي.. سعوا إلى احتوائك بأسلوبهم الديبلوماسي ثم «يبيعونك الهواء» من تنميق الكلام ولا شيء غير الكلام كمحصلة نهائية لا تغير من الواقع!!

أجدني مضطرا للكلام بهذه اللهجـة المحبطة ولكن ليس من أجل «شخصي» ككاتب بحريني عضو في هذا الكيان الأدبي وإنما من أجل كل تجربة بحرينية مبدعة، محاصرة بالإهمال والتهميش، تُصادر فرصتها في تمثيل الوطن أو تُـنتقص حقوقها وعليه..

هيئة البحرين للثقافة كجهة رسمية من المهم جدا أن تفتح ملف أسرة الأدباء والكتاب بغية المساءلة الأدبية والموضوعية فيما خص امتيازات السفر والتمثيل الخارجي ودعم الكاتب البحريني والتوزيع العادل للفرص بين الأعضاء وكبح جماح «الشللية» التي تخرب مؤسساتنا الثقافية من الداخل.

مهم ها هنا وضع الأمور في نصابها الصحيح، لكون أي مجلس إداري في أي جهة ثقافية في مملكة البحرين، ينبغي عليه خلق نهضة ثقافية تقدم الدعم الصادق وليس تدبيج الكلام الشعاراتي واغتنام السياحة الثقافية المجانية.

إن تلاحم الصف الداخلي لأسرة الأدباء والكتاب مستقبليا، في وجهة نظري، يُـقاس بمستوى الشفافية والتعامل مع الجميع سواسية كأسنان المشط. منح الامتيازات وحصرها ضمن أعضاء مجلس الإدارة بشكل احتكاري أمر مرفوض وتنبغي مراجعة آثاره السلبية، فتماسك البيت الداخلي للأسرة مهدد بالتشرذم أو بالسقوط كلما صارت «النخبة الداخلية» مستمتعة باستمرارية امتيازاتها كطبقة عليا مسكوتٌ عن مساءلتها بما يناقض الروح الديمقراطية الحقيقية التي نتوخاها في عملنا الثقافي، حيث أنه.. 

لم يعد يكفي اليوم مع كل اجتماع جمعية عمومية للأسرة ذاك الحضور الشكلاني لهيئة الثقافة والتصديق على التقرير الأدبي والمالي وتبادل المجاملات وشرب القهوة ثم التقاط الصور التذكارية فقط، هيئة الثقافة مطالبة بالقيام بمسؤولياتها في الرصد والمحاسبة الدقيقة في كل صغيرةٍ وكبيرة، عن طريق هذه الآلية الرسمية فقط يمكن تصحيح المسار وإلا.. فأنا سأكون أول كاتب بحريني يطالب «بحل» كيان أسرة الأدباء والكتاب أو المطالبة بتأسيس كيان أدبي آخر يمثل الكاتب البحريني القابع في الظل، فقد تحولت أسرة الأدباء إلى مؤسسة ثقافية تحكمها طبقة عليا تحرص على امتيازاتها فقط وهو ما يبعدها عن مباشرة الفعل الثقافي القادر على البناء الصحيح ودعم الكاتب والمثقف البحريني كما يجب.

مرور أكثر من أربعة عشر عاما من عضويتي في أسرة الأدباء والكتاب وما عشته من مواقف متخاذلة وضعتني في خانة التهميش تارة وتارة أخرى في خانة الإهمال، حيث لم يُـعترف بي أو بتجربتي ككاتب على صعيد المشاركات الخارجية كي أمثل وطني، كل هذا وغيره من مواقف بلا شك تجعل المرء يزهـد في (هذا الانتماء الشكلاني) لهذا الكيان الأدبي والذي يعاني ما يعاني كما سبقت الإشارة إليه، لذا..

في اعتقادي أن المكانة الحقيقية التي يُـعتـد بها كرصيد معنوي بالنسبة للكاتب البحريني هي حب واهتمام الناس البسطاء، بعيدا عن النخبة المثقفة خصوصا تلك الغارقة في نرجسيتها والتي تعتقد أن العالم لا ينبغي له أن يدور قبل أن يغدق عليها بألقاب التعظيم! الكاتب البحريني اليوم.. يستطيع أن يخلق قاعدة نجاحه وانتشاره من خلال التسويق الجيد والمدروس بما هو متاح عبر عالم «السوشيال ميديا» وبذلك لا يعود في حاجة للهيكلية المؤسسية التقليدية كأن ينضم إلى جماعة أدبية أو اتحاد حيث يبقى أسيرا ضمن النظام الداخلي للمؤسسة يعيش هواجس إنصاف تجربته، لماذا كل هذا العذاب؟! 

الهيكلية التقليدية للمؤسسة الثقافية التي نحن عليها، عفى عليها الزمن يا حضرات المثقفين، استيقظوا فالكاتب البحريني لن ينقطع عنه «الأوكسجين» إذا ما قرر أن يغرد خارج سربكم، ما دام يحترم نفسه وتجربته فسوف تفتح له أبواب الدنيا ويصنع نجاحه وتألقه بعيدا عن الأسرة التي يدب فيها التعب والإحباط والانشقاق وقد بلغت من العمر عتيا، تريد العبور لعصرٍ آخر لكنها تؤجل حل مشاكلها بمسكنات وقتية لا تقدم ولا تؤخر من حقيقة الواقع.

أعواما طويلة ونحن نكرر في أكثر من مناسبة مثل هذا الخطاب بضرورة دراسة وضع أسرة الأدباء ولكن على ما يبدو، ما تراكم طوال الستين عاما في هذا الجسد وما اختلط بخلاياه ودمه ولحمه من تعب وما داهمته من علل يجعل علاجه مهمة ثقافية عويصة نسبة المخاطرة فيها عالية حتى مع التخدير الموضعي ضمن غرفة العناية المشددة، حيث لا توجد ضمانات تؤكد النجاح، وعليه.. في حال تعسر الوضع القائم وانسداد الأفق حيث لا حل، لا يوجد أفضل من هذين الخيارين: الخيار الأول ترك هذا الكيان الأدبي وشأنه كيلا نتورط في أمراضه الثقافية المستعصية، أو الخيار الثاني حله من الأساس وتجريد «الطبقة العليا» من امتيازاتها وحضرها من الترشح بموجب دستور جديد يتماشى مع العصر، مع إعطاء عنصر الشباب الفرصة والتمكين القانوني اللازم ليبدأ عصرا جديدا من مسيرة العمل للنهوض بخطاب الأدب والثقافة في مملكة البحرين نحو آفاقٍ جديدة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news