العدد : ١٥١٧٩ - الاثنين ١٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٧٩ - الاثنين ١٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

هل أخطأ القاتل والمقتول؟

كان الرجل السنغالي يعيش مع زوجته التونسية في الضاحية الشمالية من تونس العاصمة، وذات يوم قرر الانفصال عنها وسدد لها طعنة واحدة بالسكين في قلبها فكانت القاضية، ولم يتردد صاحبنا في تسليم نفسه إلى الشرطة، حيث اعترف الرجل بجريمته وبررها بأنه عانى من عجز جنسي طارئ بسبب عارض صحي، ثم حكى كيف صارت زوجته تعايره بأنه ليس رجلا وتصب في أذنه مختلف أنواع الشتائم المتعلقة بحظها المائل الذي جعلها تقترن برجل «يتقاعد» عن واجباته الزوجية في سن مبكرة، وأضاف الرجل انه كان يخضع للعلاج ويطالب زوجته بالوقوف معه في محنته النفسية والجسدية، بدلا من ازدرائه وتحقيره والتهكم عليه، وفي يوم الحادث وقع التلاسن اليومي المعتاد، وكلمة من هنا وأخرى من هناك، قادت إلى اشتباك بالأيدي، ووجد السنغالي سكينا فطعنها طعنة واحدة جعلتها تفقد حقوقها كزوجة أنوثتها وحياتها، ولكن مقتلها لم ولن يرد إليه فحولته الضائعة؛ وأمر قاتل زوجته في يد القضاء، والله وحده يعلم ما إذا كان صادقا في زعمه أم لا، ولكن لو كان ما يقوله صحيحا عن تهكم زوجته به لأنه أصيب بعجز جنسي فلربما كان ذلك سببا لتخفيف العقوبة، غير ان مجرد إقدامه على الزواج وهو غير «كفء» يجعل احتمال حصوله على عقوبة أخف من عقوبة القتل العمد بعيدا بعض الشيء.

نعم علاقة الفراش ركن أساسي في الزواج، ومن حق أي من الطرفين نقض العلاقة الزوجية شرعا وقانونا، بسبب عدم توافر ذلك الركن، ولكن لو توافرت عناصر العُشرة (بضم العين) الطيبة فإن علاقة الفراش تصبح مجرد عنصر تكميلي، وبالنسبة إلى العجز الجنسي فـ«كلنا لها» رجالا ونساء، ويا ما هناك أناس في العشرينات يصابون به إما بسبب السكري أو أي علة أخرى. وعلى كل امرأة أن تدرك ان زوجها قد «يتقاعد ويتقاعس» إذا مد الله في أيامه، ولكن حتى لو حدث ذلك الأمر في سن مبكرة، فإن الزوجة بنت الناس لا تعاير زوجها به بل تشد من أزره: شدة وتزول، وأنا راضية بك كما أنت وفي كل الأحوال واجبي أن أقف معك!! وإذا نفد صبرها ولم تعد لها طاقة بتحمل ذلك الحال، فإن عليها واجبا أخلاقيا ان تطالب بالطلاق من دون الخوض في التفاصيل، وإذا ضغط عليها أهلها للقاء مع زوجها لأنهم لا يرون فيه ما يعيب، تثبت أنها بنت ناس وتخص والديها أو أحدهما بالسر وتطلب منهما كتمانه.

معظم البيوت بها ما قد يعتبره البعض فضائح، ولكنها تظل مستورة ومسكوتا عنها لأن معظم الأزواج يدركون ان المودة سداة ولحمة العلاقة الزوجية، وقد كنت في شبابي الباكر (الآن في شبابي المتأخر) أرفض فكرة الزواج من منطلق انني قد لا أطيق العيش مع امرأة بعقد مفتوح، وخاصة أن عقود النكاح تنص صراحة على استمرار الزيجة «إلى أقرب الأجلين: الموت أو الطلاق»، وكنت أرى أن هذه تدبيسة لا يقدر عليها... إلا ذو بأس شديد؟ ثم أدركت بعد ان أصبحت زوجا «مزمنا» أنها تدبيسة يقدر عليها كل من يحترم آدمية الآخرين ويعرف أن للآخرين كما له نقاط ضعف، فأنت مطالب بتحمل زلات وسقطات الصديق فما بالك بشخص يقاسمك الفراش والطعام والبلاط والسقف.

والشاهد والعبرة المستفادة من تجربة الرجل العاجز القاتل وزوجته الضحية: لا تتهكم على الناس -كل الناس- لكونهم يعانون عيوبا او ضعفا، فالإنسان العليل والضعيف بحاجة الى ظهير وسند، وامرأة تتهكم على زوجها لكونه يعاني من خلل في رجولته لسبب عارض او دائم قد تكون «أنثى» ولكنها قطعا تعاني من خلل مريع في القيم والخلق.. ورجل يشكو علنا أمام الآخرين من أن زوجته -مثلا- باردة و، و، .... «مش راجل».

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news