العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

دراسات

ماذا وراء إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا؟

واشنطن - من أورينت برس

الجمعة ١٣ ٢٠١٩ - 11:30

 القوات الأمريكية تتجاوب مع التحذيرات الأمنية التركية

أنقرة لوحت بتدخل عسكري من طرف واحد


 

بعد جدال طويل، استسلم الجانب الأمريكي، الذي كان يسعى يائسًا لتجنب أي مواجهة مفتوحة بين حليفته في الناتو تركيا وعملائه الأكراد في سوريا، ووافق على إقامة منطقة احتلال تركي في شمال سوريا.

ويأتي الاتفاق المعلن بعد أسابيع قليلة من تهديد النواب الأمريكيين لتركيا بفرض عقوبات جراء قيامها بشراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي اس- 400. 

لكن من خلال التهديد التركي بشن هجوم وشيك على وحدات حماية الشعب الكردية، وهي الحليف الأمريكي الرئيس ضد تنظيم الدولة «داعش»، يبدو أن أنقرة قد حصلت على ضوء أخضر من الولايات المتحدة للاستيلاء على جزء من الأراضي السورية.

من المتوقع أن يمتد ما يسمى «ممر السلام» في المنطقة بأسرها إلى الشرق من نهر الفرات، على مسافة 460 كيلومترا. كما سيصل عمقها إلى 32 كيلومترا داخل الأراضي السورية، مما يضع البلدات التي يسيطر عليها الأكراد مثل كوباني التي تم الاستيلاء عليها من تنظيم الدولة «داعش» في عام 2015 تحت السلطة التركية.

«اورينت برس» أعدت التقرير التالي:

قال بيان صادر عن السفارة الأمريكية في تركيا إن الاتفاقية بين الجانبين الأمريكي والتركي تضمنت إنشاء «مركز عمليات مشتركة في تركيا» من أجل إقامة «المنطقة الآمنة»، رغم أنها لم تقدم تفاصيل عن حجم المنطقة أو كيف يخطط البنتاغون للتعامل مع حلفائه الأكراد، الذين كانوا حلفاء رئيسيين للقوات الأمريكية في سوريا في السنوات الست الماضية.

وقالت السفارة «ستصبح المنطقة الآمنة ممرا للسلام، ويجب بذل كل جهد ممكن حتى يتمكن السوريون المشردون من العودة إلى بلادهم». يشير البيان إلى أن المنطقة ستصبح أرضا للاجئين السوريين، الذين يواجهون حاليا حملة غير مسبوقة في تركيا، بما في ذلك الترحيل القسري.

ووصفت وزارة الخارجية السورية الاتفاقية الأمريكية التركية بأنها «عدوان صارخ على سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامتها الإقليمية وانتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». ومع ذلك، لم يكن هناك ما يشير إلى أن دمشق كانت على استعداد لإرسال قواتها لتخوض معركة على الأرض.

منطقة نفوذ

جاءت موافقة الولايات المتحدة على إقامة منطقة نفوذ تركية عبر شمال سوريا بعد أن هددت أنقرة بغزوها من جانب واحد لتخليصها من وحدات حماية الشعب الكردية المجموعة الشقيقة لحزب العمال الكردستاني المدرج في قائمة التنظيمات الإرهابية بالنسبة للسلطات التركية.

وفي هذا السياق، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوجان في 4 آب / أغسطس، «دخلنا عفرين وغرابولوس والباب (في شمال سوريا)، ونحن الآن سندخل شرق الفرات»، في إشارة إلى عمليات درع الفرات وفرع الزيتون في خلال السنوات الثلاث الماضية، مما أدى إلى ضم هذه المدن السورية بحكم الأمر الواقع إلى سيطرة القوات التركية.

من غير الواضح كيف ستؤدي الاتفاقية الجديدة المزعومة مع واشنطن إلى تجنب الصراع المفتوح بين الأتراك والأكراد. وقال خبير في الشؤون الكردية: «ما أراه هو أن الولايات المتحدة تقوم بمحاولة أخيرة لمنع تركيا من اتخاذ خطوة من جانب واحد.. إنها محاولة لكسب بعض الوقت، تماما كما يحصل في لعبة كرة القدم».

وقال خبير آخر «الخطة الآن هي إعطاء الأتراك بعض الانتصارات التي يمكن أن تؤخر الغزو». لكن ما زالت الفجوة بين الحكومتين الأمريكية والتركية واسعة.

بينما تسعى أنقرة للسيطرة الكاملة على المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية على طول حدودها، يضغط الأكراد من أجل قوة دولية للإشراف على أي منطقة آمنة مقترحة، وفقًا لتقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية في 31 تموز/ يوليو الفائت.

الصفقة

وقالت مجموعة الأزمات الدولية: «يمكن لواشنطن حماية وحدات حماية الشعب أو تعزيز علاقاتها مع تركيا، لكن لا يمكنها القيام بالأمرين معا».

إذا وجد الأكراد أنفسهم معرضين للهجوم التركي، فمن المحتمل أن يعيدوا نشر قواتهم في المناطق المعرضة لظهور تنظيم الدولة «داعش»، والتي في نظر الولايات المتحدة تخاطر بمسح مكاسب الحملة التي استمرت سنوات.

منذ بداية الحرب الأهلية السورية في عام 2011, عملت القوات الكردية على تجنب المواجهة مع قوات النظام السوري برئاسة الرئيس السوري بشار الأسد. لقد كانوا متشككين بنفس القدر من بعض قوات المعارضة، التي كانت تسيطر عليها بسرعة الفصائل الإسلامية، وبعضها يعمل الآن كمرتزقة في خدمة تركيا.

خلال النزاع، اشتبكت وحدات حماية الشعب الكردية مرارا وتكرارا مع الفصائل الإسلامية، وعلى الأخص تنظيم الدولة «داعش». اكسبهم هذا الجهد الحربي الدعم الجوي للولايات المتحدة، التي تواصل العمل إلى جانب الأكراد في شمال شرق سوريا مما يثير غضب تركيا الحليفة.

من غير المرجح أن يقبل المقاتلون الأكراد الصفقة من دون قتال ويستسلموا للحكم من قبل القوات التركية وحلفائهم السوريين.

نموذج عفرين

من المرجح أن يعكس مصير المدن التي ستدرج في «ممر السلام» التركي مصير المناطق الأخرى التي ضمتها تركيا وحلفاؤها في الريف الشمالي من حلب.

وشملت تلك المناطق مدينة عفرين ذات الأغلبية الكردية والقرى المحيطة بها، التي تم الاستيلاء عليها منذ أكثر من عام. اقتطعت عملية الاستيلاء ملاذا آمنا لعشرات الآلاف من المتمردين المهزومين وعائلاتهم، بينما شردت نصف السكان المحليين. شحنت هذا الموسم أكثر منتجاتها شهرة، زيت الزيتون، من بساتينها الواسعة إلى تركيا، التي تصر سلطاتها على أنه يجب عليها منع الأرباح من الوقوع في أيدي حزب العمال الكردستاني.

تطبق المدارس في عفرين الآن الفصل بين الجنسين، وترفرف الأعلام التركية فوق المباني العامة وصور الرئيس التركي رجب طيب أردوجان معلقة في المتاجر.

كانت معركة عفرين سريعة نسبيا، حيث كانت معزولة عن المناطق الأخرى التي يسيطر عليها الأكراد. لكن «ممر السلام» المقترح يشمل مئات الكيلومترات من الأراضي المتلاصقة التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب. لا تزال القوات الأمريكية منتشرة في المنطقة، رغم أن تواجدها قد انخفض بشكل كبير.

الاتفاق بين أنقرة وواشنطن إلى الآن يمكن اعتباره انتصارا دبلوماسيا، وتركيا منذ البداية كانت تفضل أن تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يلبي شروطها وأن لا تضطر للقيام بعملية عسكرية على الأرض.

المفاوضات المقبلة

بنود الاتفاق التفصيلية في حال كانت تراعي الشروط التي أصرت عليها أنقرة، تكون تركيا قد حققت انتصارا على أن تقوم بعملية عسكرية واسعة كون الولايات المتحدة بقدرتها أن تبعد الوحدات التركية عن الحدود من دون دخول تركيا في عملية عسكرية مباشرة.

وعلى الرغم من أن البنود التفصيلية للاتفاق لم تعلن، وهل تم الاتفاق بشكل نهائي أم سيتم التفاوض حولها في اجتماعات بغرفة العمليات المشتركة التي جرى الاتفاق عليها، إلا أنه بكل تأكيد البنود العامة ستكون متوافقة مع البنود الحمراء التي وضعتها أنقرة.

ولعل الأهم في كل ذلك هو إمكانية التنفيذ وسرعته، بحيث ان الكثير من النقاط والجمل التي استخدمت في البيان التركي تؤكد أن أنقرة أصرت على النقاط المرتبطة بأهمية وسرعة التنفيذ المشترك على الأرض، وكلها نقاط مهمة حتى لا يكون اتفاق شرق الفرات نسخة من اتفاق منبج للمماطلة الأمريكية والتأجيل المتكرر من دون أي سبب.

بكل تأكيد بناء على هذا الاتفاق لن تشهد المنطقة عملية تركية عسكرية بشكل منفرد، ولن تشهد أيضا استمرارا للتهديدات التركية، سيكون الحديث متمحورا حول الخطوات التي سيتم تطبيقها بشكل مشترك على الأرض في الأيام المقبلة. المفاوضات المقبلة التفصيلية الأخرى، تعني الانتقال من مرحلة الحديث عن عملية عسكرية تركية بشكل منفصل إلى الحديث عن الإجراءات التي سيتم تطبيقها بشكل مشترك بموجب الاتفاق. لكن في حال إعلان تركيا أن الولايات المتحدة بدأت تماطل في تنفيذ هذا الاتفاق قد نشهد عودة للتهديدات، وربما لتحرك عسكري فعلي على الأرض.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news