العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

الألمان عندهم حل لخلل ذاكرتي

ما من صحيفة كتبت فيها مقالا ثابتا راتبا يوميا أو أسبوعيا، إلا وطالبتها بعدم نشر صورتي، خوفا على نفسي من «العين» وخوفا على الفتيات من الفتنة، ولكن بعض المسؤولين عن تلك الصحف- بارك الله فيهم ورفع معنوياتهم كمان وكمان، يقولون لي في وجهي: بالعكس، نحن نستخدم صورتك لجذب الجنس اللطيف لشراء الصحيفة، (وسمعت أحد الزملاء الحاقدين يقول هامسا: بل نستخدم صورتك لنكف وندرأ العين عن جريدتنا).

المهم أنه ربما بسبب صورتي قرين مقالاتي فإن آلاف القراء طخوني عيونا وليس عينا واحدة حتى صار مخي يفوت جمل، فقد صار غربالا/ منخلا يسرب معظم ما يدخله، من المواد الناعمة الخفيفة اللطيفة ويحتفظ بالحصى و«الزلط»، أي الأشياء التي تبعث النكد، وهكذا لم تعد همومي تقتصر على البحث عن النظارة، أو مفتاح السيارة، أو تذكر ما إذا كانت المدام قد طلبت مني إحضار طرحة حرير أم ربطة جرجير، بل وفي سبيل الخروج من ورطات محرجة للغاية، من المعتاد كثيرا عندي ان أدخل بقالة وأملأ عربة اليد بعشرين صنفا من السلع وفي نقطة الدفع (الكاشير) اكتشف انني لا احمل محفظة، أي لا كاش ولا بطاقات ائتمان معي لسداد قيمة المشتريات، وألجأ عندها الى واحدة من حيلتين: أتصرف كمن نسي شراء سلعة أو أكثر وأدخل بالعربة في احد ممرات البقالة ثم اتركها هناك واتسلل خارجا، أو أتوارى بعيدا عن الأنظار واتصل هاتفيا بقريب او صديق ليأتيني بالنقود المطلوبة، وعندما أدركت أنني «مسّختها» صرت أتعامل مع بقالة واحدة ودكان خضراوات وفواكه واحد، وبالخبرة والممارسة صار أصحاب المحلين يعرفون أنني أدخل عليهم في كثير من الأحوال وجيبي خاوٍ، بدرجة أنهم صاروا يسألونني: أرباب أنت اليوم في بيزات (فلوس في لغة أهل الهند وعواجيز الخليج) وللا يجيب مرة تاني؟ المهم انهم صاروا مقتنعين بأنني لست مستهبلا وأنني سأدفع ثمن مشترياتي في المرة التالية أو التي تلي التالية.

وتفاديا لمثل هذه المواقف التي تجلب الشبهات والناجمة عن الخرف المبكر، أتمنى لو أستطيع قضاء بقية سنوات عمري في ألمانيا، وأعلن أنني لا أحب ألمانيا ولا أكرهها، (وإن كنت لم اسمع طوال حياتي بنكتة أو أكلة ألمانية). ففي ألمانيا تستطيع ان تدخل الكثير من المحلات التجارية وأنت بلا نقود او بطاقة ائتمان (كريديت كارد)، بل تستطيع شراء ما تشاء من تلك المتاجر ويراك أصحابها فيها بملابس البحر (نكتة قديمة: دخل إفريقي لابس من غير هدوم كما يقول عادل إمام مطعما وأكل ما لذ وطاب وعند باب المطعم استوقفه الجرسون مطالبا بـ«الحساب» فنظر إليه صاحبنا مستنكرا وقال: يعني كيف أحمل معي نقودا)، ومع دخولك متجرا وأنت ربي كما خلقتني فلا أحد يرفض بيعك أي سلعة أو يشك في أنك ستدفع قيمة ما اشتريت من سلع.

المهم أنني في «عرض» فيزا لألمانيا لأنك في تلك المتاجر تشتري ما تريد ثم تبصم على شاشة شفافة بإصبعك السبابة و«شكر الله سعيك»، وقبل كل ذلك تكون قد سجلت نفسك في أقسام علاقات العملاء في تلك المتاجر وقدمت لها عينة من بصمة السبابة اليمني أو اليسرى  و... خلاص.. بالبصمة يسحبون قيمة المشتريات من رصيدك البنكي. وفي اليابان وكوريا الجنوبية صار الهاتف الجوال يقوم مقام بطاقة الائتمان، فبعد شراء السلع تقدم لهم الجوال فيمررونه على ماسحة ضوئية لتسجيل كل بياناتك، وهناك دول أخرى حذت حذو اليابان وكوريا في هذا المجال ولكن على نطاق ضيق، وتبقى الطريقة الألمانية هي المفضلة عندي لأنني مهما طخني زيد أو عبيد بالعين لن أغادر البيت تاركا إصبعي تحت المخدة أو في جيب البنطلون. ولو فقدت بطاقة الائتمان وعثر عليها شخص عديم الضمير فقد يخرب بيتك خلال دقائق، في زمن صار فيه البعض متخصصا في سرقات الهويات والبيانات الشخصية، بينما لا يمكن لأحد ان يزور بصماتك ما لم يقم بقطع إصبعك والذهاب به الى السوق!! (سواها يوناني توفي أبوه وأراد الفوز بنصيب الأسد من التركة فدخل المشرحة وقطع إصبع أبيه وبصم به على أوراق توصي له بمعظم ثروته ولكن انكشف أمره ودخل السجن سبع سنوات).

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news