العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

عكست الأدوار بين الرجل والمرأة وأفتخر

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١١ ٢٠١٩ - 10:45

أول بحرينية تتخصص في مجال السباكة.. الفائزة بالمركز الأول

 في مسابقة المهارات.. العنود حبيب عبدالعزيز لـ«أخبار الخليج»:


هناك مثل شعبي يقول «ربّ صدفة خير من ألف ميعاد»، وهو يستند بالفعل إلى تجارب من الواقع، فالصدف تلعب في أحيان كثيرة دورا غير متوقع في حياة البعض، قد يؤدي إلى نهايات سعيدة، وهذا بالفعل ما حدث مع تلك الفتاة التي كسرت الحواجز، وحطمت القواعد، وأثبتت أن الجنس الناعم قادر على اختراق أي مجال من مجالات العمل، وعلى التميز فيه.

العنود حبيب عبدالعزيز كانت الصدفة التي قادتها لدراسة الهندسة المدنية ذات مغزى، حققت من خلالها ذاتها، وحررت نفسها من القيود، حين أنزلت الاستثناء مقام القاعدة، و قالت لنفسها إنه آن الأوان لعبور السدود التي تحول دون ازدهار النساء في مجالات ظلت حكرا على عالم الرجال لعهود طوال، فنسجت أجمل التجارب العملية والعلمية بعد تخصصها في مجال السباكة، ونيلها المركز الأول في مسابقة المهارات، لتصبح أول فتاة تقتحم هذا العالم وتحقق هذا الإنجاز.

قصة العنود مليئة بالتحديات والانكسارات والنجاحات، وهذا ما سنتعرض له تفصيلا في الحوار التالي:

ما هو دور الصدفة في حياتك؟

كان حلمي منذ الطفولة أن أصبح في المستقبل طبيبة، ولكن للأسف خيب معدلي أملي في تحقيق هذا الحلم، فاضطررت إلى الالتحاق بجامعة البحرين لدراسة الهندسة الكيمائية، وبعد مرور حوالي عامين، اكتشفت صعوبة المواصلة في هذا التخصص العلمي الذي لم أجد نفسي فيه على الاطلاق، فتوقفت عن الدراسة، وتركت الجامعة، وهنا نصحتني والدتي بالتوجه إلى معهد البحرين للتدريب، لدراسة تخصص آخر، وتم ذلك كرها وليس طواعية، وهناك أيقنت أن الصدفة أحيانا تكون خيرا من ألف ميعاد وأنها قد تغير مجري حياتك.

كيف تغير مجري حياتك؟

لقد سجلت بمعهد البحرين للتدريب للدراسة في قسم الهندسة الكيميائية، لكنني لم أقبل به، وكانت رغبتي الثانية هي الالتحاق بتخصص الهندسة المدنية، فقبلت فيه، ورغم أنني كنت كارهة لهذا التحول، وجدت نفسي مضطرة الى القبول بالأمر الواقع، وكانت بالفعل أجمل صدفة في حياتي، إذ واصلت مشواري العلمي بتفوق، بعد أن واجهت صعوبة كبيرة خلال الكورس الأول، سواء في المجال النظري أو العملي، إذ لم يكن لديّ أي خلفية عن هذا التخصص، الأمر الذي أصابني بنوع من الاحباط في البداية، ولكن مع مرور الوقت وجدت نفسي أقع في غرامه، وتفوقت في دراستي بل وتميزت بها، وتجسد ذلك بشكل كبير في مسابقة المهارات التي أشعرتني بفخر شديد. 

حدّثينا عن تجربة مسابقة المهارات؟

مسابقة المهارات تنظم في جميع التخصصات، بحيث يتم تحديد مهارة معينة في كل تخصص، وقد شاركت فيها مرتين الأولى كانت تتعلق بمهارة استخدام الخشب وصنع وتركيب أشكال منه وقد فزت فيها بالمركز الثاني، والمرة الثانية كانت في تخصص مهارة السباكة، وقد احتللت هنا المركز الأول، علما بأنني في البداية كنت قد تخصصت في مهارة تركيب السيراميك، ولكن أستاذي بالمعهد اقترح عليّ التدرب في مجال السباكة، وقد وافقت على اقتراحه، وتدربت على استخدام نوع جديد من الأنابيب، يتطلب دقة بالغة، وتركيزا شديدا، ومهارة فائقة في التركيب، ورغم أنه يكن لديّ أي خلفية عن هذا المجال فإنني حققت فيه التفوق والتميز.

ومن كان المنافس؟

لقد خضت المسابقة أمام أحد الشباب، علما بأن دفعتي تضم ثلاثة شباب غيري، بعد أن تسرب منها خمس بنات، وكانت المسابقة عبارة عن عمل توصيلات كاملة لحمام في خلال أربع ساعات فقط، وتحقق الفوز هذه المرة، والجميل في هذه التجربة أنني تفوقت فيها على الجنس الخشن.

وماذا كان وراء الفوز؟

لقد حققت الفوز نظرا الى دقة العمل، ونظافة التنفيذ، وعدم وجود أي أخطاء تذكر، وقد أبهرت الجميع بنيلي المرتبة الأولى في مسابقة المهارات، وخاصة هؤلاء الذين كانوا يرون أن المرأة ليس مكانها هذا المجال الذي لا يتناسب مع طبيعتها، فكيف للفتاة في رأيهم أن تمسح «الطوفة»، وتحمل «الطابوق»، وتركب السيراميك، وغيرها من الأمور؟! بل الأدهى أنهم يرون أن مكانها هو البيت. 

ما هي أهم الصعوبات؟

من المؤكد أنني واجهت الكثير من العثرات والعقبات، وأهمها التحدي الذي يتعلق بتلك العقليات المنغلقة المحبطة لأي عزيمة، والتي لا ترى أن هذا العمل لا يناسبني، ولكني كسرت القاعدة وعكست الأدوار بين الرجل والمرأة وأفتخر، وكنت أول بحرينية تخوض هذا المجال الرجالي، وتفوقت فيه على ثلاثة من الشباب في دفعتي.

هل توقعت الفوز؟

نعم، لقد توقعت الفوز في هذه المسابقة التي شاركت فيها مرتين، والسبب هو حبي لهذا المجال الى درجة كبيرة، وتعلقي به بشدة مع مرور الوقت، وكان دخولي إليه في حد ذاته تحديا كبيرا ولكني كنت بقدر التحدي ولله الحمد، وسأستمر فيه بعد تخرجي، لأثبت للجميع أن المرأة قادرة على خوض أي مجال عملي، وقد سعدت بمشاركتي في تنفيذ إنشاءات خاصة بالاحتفال بالميثاق الوطني، وتم تركيبها في صالة وزارة التربية.

إلى أي مدى تؤثر هذه المهنة على أنوثة المرأة؟

لا أرى أن هناك أي مهنة تنتقص من أنوثة المرأة، وهذا شيء نسبي يختلف من امرأة إلى أخرى، حتى لو تطلب الأمر أحيانا جهدا بدنيا، وأتمنى أن يكون لدي مشروعي الخاص بعد التخرج في نفس المجال، وذلك بعد إنهاء دراستي بمشيئة الله، وحاليا أمارس هذا العمل في الكثير من الأوقات، وأقوم بنفسي بحل أي مشكلة تتعلق بالسباكة في البيت، كالقيام بتوصيلات المغاسل أو الدش أو غيرها من الأمور التي ترتبط بتبديل أو تركيب أو إصلاح أنابيب الصرف.. إلخ.

هل ترين أن النظرة للمرأة مازالت قاصرة في مجتمعاتنا؟

لا شك أن المرأة حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات، وذلك بفضل المناخ المحيط بها والمهيأ للانجاز والعطاء في مختلف المجالات، ومع ذلك مازالت هناك بعض العقليات التي تنظر إليها نظرة عنصرية، وخاصة هؤلاء الذين يرون أن مكانها الطبيعي هو المنزل، ولكنها تمثل نسبة قليلة من المجتمع، وأنا شخصيا حين أصادف هذه الآراء لا أتوقف عندها مطلقا، بل أجدها تمدني بالقوة والإصرار على الاستمرار، والمواصلة، وتحقيق أهدافي.

كيف ترين الجيل الجيد؟

أنا أرى الكثيرين من الجيل الجديد مدللين بعض الشيء، وينقصهم الإبداع والابتكار، وعلى عجلة من أمرهم، فهم يتوقعون الوصول سريعا من دون بذل الجهد المطلوب، ومع ذلك يجب أن أؤكد هنا أن البنات هن المتميزات في الدراسة والعمل بصورة لافتة، وذلك لأن لديهن طموحات واسعة وشاملة لا تقف عند حد معين، في حين نجد الشباب من الجنس الخشن يكتفون أحيانا بتأدية الدور المطلوب منهم وتحمل المسؤولية الموكلة إليهم فقط، و ليس لديهم طموح أبعد منها.

هل عمل الفتاة ضرورة أم رفاهية؟

لا شك أن ظروف الحياة الصعبة، وتضاعف المسؤوليات في هذا العصر الذي نعيشه اليوم قد جعل من عمل الفتاة ضرورة، لكني ضد مشاركتها للرجل مسؤولياته المادية بالإكراه، فهذا أمر يجب أن يترك لرغبتها، وليس لزاما عليها، وذلك لأنني أرى أن الهدف من عملها هو تحقيق ذاتها أولا وقبل كل شيء.

ما أصعب محنة مرّت بك؟

أصعب فترة مررت بها حين توقفت عن الدراسة وتركت الجامعة، ولم أتمكن من إكمال مشواري العلمي، وكانت فرصة للتوقف مع النفس حوالي عدة أشهر، شعرت خلالها بإحباط شديد، ، وحينها شعرت بالفشل والانكسار، ولكني تغلبت على هذه الحالة بمساعدة والدتي، وسرعان ما استعدت توازني وقوتي، ووقفت على قدميّ من جديد.

 رسالة توجهينها إلى غيرك من الشباب؟

من خلال تجربتي العلمية والإنسانية أود أن أوجه رسالة لكل الشباب مفادها أن يحلموا، ويتمنوا، ويسعوا نحو تحقيق أهدافهم، ويبذلوا أقصى ما يملكون من جهد ووقت في سبيل ذلك، وإذا تعثروا ولم يتمكنوا لأي سبب فلا يحزنوا أو يشعروا بأي إحباط، أو يتوقفوا عن الحلم، وعليهم أن يؤمنوا بأن الذي كتبه الخالق هو الخير والصلاح لهم، وهذا ينطبق على حلمي بدراسة الطب، والذي مازال يراودني، فرغم أنني أراه حلما ضائعا، فإنني حققت نجاحا باهرا في مجال آخر كنت أرفضه قطعيا من البداية بل لا أطيقه، وهذا يعني أننا نبكي على اللبن المسكوب، فقد يوفر لنا الخالق بدائل أفضل وأنفع، لذلك يجب أن نتمتع جميعا بقناعة مفادها أن الخيرة فيما يختاره الله لنا دائما، وهذا ما استخلصته من تجربتي الشخصية.

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news