العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العقاري

هل يقتصر امتلاك العقار على الأغنياء ؟

الأربعاء ١١ ٢٠١٩ - 01:00

محمد رجب أيوب: الأمر ليس حكرا على الأغنياء.. والتسهيلات المتوافرة أتاحت الفرص للكثيرين


أيهما أفضل للأسر المتوسطة الدخل.. بيت الإسكان أم السكن الاجتماعي؟!


 

إعداد: محمد الساعي

أظهر استطلاع للرأي أعدته «أخبار الخليج» أن الغالبية العظمى من المواطنين يؤمنون بأن امتلاك عقار هو أمر يقتصر على الطبقة المقتدرة والغنية في المجتمع فقط، وليس بالأمر المتاح للطبقة ذات الدخل المتوسط على الأقل. 

وتأتي هذه النتائج على الرغم من التسهيلات والفرص التي تقدمها مختلف الجهات من حيث التشريعات والإجراءات والتمويل. 

شارك في الاستطلاع الذي أُجري في الموقع الإلكتروني لـ«أخبار الخليج» وكان سؤاله: (هل تعتقد أن فرص شراء عقار خاص تقتصر على الطبقة المقتدرة فقط؟ شارك 728 شخصا، أكد 91% منهم (660 شخصا) أن فرص امتلاك العقار حكرٌ على المقتدرين فقط، فيما قال 9% (68) شخصا إن هناك فرصا فعلية لذوي الدخل المتوسط من أجل امتلاك عقار في البحرين، مع التسليم بأن ذوي الدخل المحدود هم خارج المعادلة. 

للعقاريون رأيٌ مختلف

اقتصاديا، تشكل الطبقة المتوسطة الغالبية في أي مجتمع، وبحسب «فيبر» تأتي الطبقة المتوسطة اقتصاديا واجتماعيا بين الطبقة العاملة والطبقة الغنية، واتساع هذه الطبقة ورخاؤها هو أمر إيجابي في بنية المجتمعات.

في تعليقاتهم الجانبية، ذكر بعض القراء أن ذوي الدخل المتوسط في أي مجتمع هم من يمتلكون المتطلبات الأساسية في الحياة، ولكن امتلاك عقار لم يعد بالأمر المتاح لهذه الطبقة في المجتمع أمام تعقد ظروف الحياة وارتفاع الأسعار والأزمات الاقتصادية المختلفة.

ولكن.. ربما كان للعقاريين وجهة نظر مختلفة تماما في هذا الجانب، وإن اتفقوا مع القراء في جوانب أخرى؛ فالأمر ليس حكرا على الأغنياء، وامتلاك عقار ليس حصرا على المقتدرين؛ فكما أكد عقاريون في مقابلات سابقة نشرها الملحق العقاري لـ«أخبار الخليج» هناك من الفرص والتسهيلات في البحرين ما يجعل الأمر في متناول ذوي الطبقة المتوسطة إذا ما أحسنوا الاختيار وترتيب أولوياتهم.

الشقق والفلل

هذه النتائج طرحناها على عضو مجلس إدارة شركة «أمفا القابضة» العقاري المتخصص محمد رجب أيوب، وسؤالنا المباشر له: هل امتلاك العقار هو حكر على المقتدرين والأغنياء في المجتمع فقط؟

يجيبنا محمد أيوب: هذا الاعتقاد غير صحيح؛ فمن جانب نجد أن هناك الكثير من الفرص والتسهيلات المتاحة التي جعلت من فكرة امتلاك عقار أمر متاح لمختلف الطبقات. ومن جانب آخر هناك عقارات في السوق بأسعار تنافسية يبدأ بعضها بـ19 ألف دينار، ومتوسط الأسعار في بعض المناطق يصل إلى 25 ألفا. وهو أمر يعتمد على مواصفات المشروع وحجمه. وهنا نتساءل ما إذا كان الشخص من ذوي الدخل المتوسط قادرا على شراء سيارة مثلا بمبلغ 15 ألفا أو 20 ألفا، ألا يكون قادرا على شراء عقار بعشرين ألفا مثلا؟ 

إذن فكرة أن امتلاك عقار أمر خاص بالأغنياء، من حيث المبدأ هي فكرة ليست صحيحة، فالفرص موجودة. ولكن الأمر يتعلق بنوع العقار وإمكانيات كل شخص. فالأرقام التي أشرت إليها تتعلق بالشقق السكنية، وهي التي تمثل الخيار الأمثل لهذه الطبقة. مع الإشارة إلى أن هذه الأسعار هي لشقق تصلح لأسر صغيرة أو للاستثمار. مثلا من يشتري شقة بـ19 ألفا يؤجرها بسعر ممتاز لا يقل عن 300 دينار. 

أما بالنسبة إلى الفلل والبيوت فهي أمر مختلف. وهنا يعتمد الأمر على أولويات الشخص وقدراته المادية والتزاماته المختلفة. فقد يتمكن الفرد من ذوي الدخل المتوسط إذا ما أحسن ترتيب أولوياته والتزاماته، وفي ظل وجود التسهيلات التمويلية والبرامج المساعدة مثل برنامج مزايا من شراء العقار الذي يرغب فيه، ولكن قد يبدو الأمر بمجمله صعبا نوعا ما؛ فقيمة الفلل تبدأ بـ120 ألفا في حدها الأدنى، ووزارة الإسكان تدعم بحوالي 81 ألفا، والباقي يتم الحصول عليه من البنوك. وقد يكون الأمر صعبا على الكثيرين.

أما بالنسبة إلى الأراضي، فهناك أراض تعرض بحوالي 38 ألف دينار بمتوسط مساحة 165-170 مترا مربعا. وهي أيضا تمثل فرصا لمن يريد استثمارها. أما الأراضي الأكبر والتي متوسط مساحتها 250 مترا فمتوسط أسعارها 60-65 ألفا.

التمويل

‭}‬ أشرت إلى أن الشقق هي الخيار الأمثل لمثل هذه الفئات، ولكنها أنسب للعائلات الصغيرة أو للاستثمار. ماذا عن العائلات الأكبر من ذوي الدخل المتوسط؟ هل لديها هي الأخرى فرص من هذا النوع؟

‭{{‬ هناك خيارات أيضا، ولكن كما أسلفت لا يمكن التعميم؛ فالأمر يبقى مرتبطا بطبيعة ظروف كل رب أسرة والتزاماته وأولوياته. فمثلا هناك شقق للعائلات بأسعار 50 ألفا. ومع التسهيلات التمويلية قد لا يكون الأمر مستحيلا أو صعبا لكثير من العائلات. لكن تبقى الإشكالية أن طبيعة الأفراد في مجتمعنا يفضلون البيوت والفلل ويعزفون عن الشقق. وهنا نعود إلى الحديث عن فرص امتلاك بيت والبرامج المساعدة. فإذا امتلك الشخص المبلغ المتبقي من قيمة المنزل ويضاف إليه ما تساعد فيه وزارة الإسكان ضمن برنامج مزايا، يكون الأمر متاحا له لامتلاك المنزل الذي يريده، وإلا فإنه سيضطر إلى الاقتراض. وهنا يعتمد الأمر على الجهة الممولة؛ فالحصول على قرض شخصي بمدة سداد تبلغ 7 سنوات هو أمر صعب على ذوي الدخل المتوسط، وحتى لو تحدثنا عن شقة بسعر 50 ألف دينار، فإن القسط الشهري لن يقل عن 700 دينار، في الوقت الذي تمول البنوك بما لا يزيد أقساطه على نصف الراتب. 

وهنا نجد أن بعض البنوك يقدم فرصا تمويلية طويلة الأمد قد تناسب الكثير من ذوي الدخل المتوسط. ومن ثم لا يمكن تعميم الأمر والقول إن الفرص متوافرة أو غير متوافرة، وإنما يعود الأمر إلى كل حالة وظروفها.

أفضل الفترات 

‭}‬ ولكن يتردد أن هناك عزوفا من قبل البنوك على تمويل قطاع العقارات حاليا؟

‭{{‬ فعلا، يمكن القول إن غالبية البنوك تعزف عن تمويل قطاع العقارات الأمر الذي يؤدي إلى وجود صعوبة في التمويل العقاري سواء للمطورين أو الأفراد. وحتى البنوك الممولة باتت تطلب ضمانات عدة، وفي حين كان التمويل يصل إلى 90% في السابق لم يعد يتجاوز 60% حاليا. 

لذلك يمكنني القول إن أفضل المشاريع المتاحة لذوي الدخل المتوسط هو السكن الاجتماعي لأن المشتري مضمون، وجميع الضمانات والحقوق واضحة وميسرة.

‭}‬ بصراحة، لو امتلكت أسرة متوسطة الدخل فرصة الحصول على وحدة سكنية مستقبلا من وزارة الإسكان مع ما يعنيه ذلك من الاقتصار على دفع الإيجار فقط، وفرصة أخرى للاستفادة من برنامج مزايا مع ما يرافقه من تمويل من البنوك وأقساط مرهقة، بأي الخيارين تنصح الأسرة؟

‭{{‬ أعود هنا إلى ما بدأت به وهو أن الأمر يعتمد على حجم العائلة والملاءمة المالية والتفضيلات الشخصية. فمثلا قد يفضل شخص أو أسرة شقة مساحتها 200 متر مربع على بيت إسكان مساحته 170 مترا، وخاصة أن الشقق قد تتوافر فيها خدمات أكثر وناد صحي في منطقة جيدة يختارها المواطن نفسه. فكثير من الأشخاص على سبيل المثال يفضلون السكن في المنطقة أو القرية التي ينتمون إليها. وشراء شقة في نفس المنقطة يكون خيارا أفضل بالنسبة إليهم.

وبالمقابل، قد يميل البعض إلى البيت ويفضلونه على الشقة حتى لو كان أصغر مساحة. والأمر ذاته ينسحب على التفضيل بين الوحدة السكنية والسكن الاجتماعي، فالأمر ليس معادلة تؤدي إلى نتيجة معينة، وإنما يرتبط أولا وأخير بميول الشخص وتفضيلاته، وقبل ذلك كله قدراته المالية التي تختلف من شخص إلى آخر ومن ثم تختلف الخيارات وتختلف التفضيلات.

بين الأمس واليوم

‭}‬ بشكل عام، هل أصبح امتلاك عقار في البحرين أسهل أم أكثر تعقيدا مقارنة بالفترات الزمنية السابقة؟

‭{{‬ في الفترات السابقة التي تعود إلى عقود كانت الأسعار أرخص، وهناك من امتلك أراضي بمبالغ لا تتجاوز 4000 دينار، فيما تباع اليوم أراض بنفس المساحة بما لا يقل عن 40 ألف دينار في مناطق بعيدة. 

ولكن بالمقابل، لم يكن التقسيم والخدمات بالصورة التي عليها الآن ولا سيما من حيث التنظيم والقوانين والمخططات. وبصراحة يمكنني التأكيد أن الجهات الحكومية باتت تركز على مصلحة المواطنين بشكل أكبر. وأبسط مثال على ذلك أن المخططات الجديدة وسعت حتى عرض الشوارع من 12.5 مترا إلى 15 مترا. وهناك تركيز على استكمال البنى التحتية والإنارة منذ بدايات أي مشروع، بحيث نجد أن المنطقة متكاملة ومأهولة ومخططة منذ البداية. ولم يعد المواطن مضطرا إلى انتظار فترات طويلة لكي تصل إليه هذه الخدمات. إلى جانب ما أشرنا إليه من برامج وفرص تمويل لم تكن متوافرة في السابق.

ولكن إذا ما تحدثنا عن عقد من الزمان، يمكن القول إنه كانت هناك طفرة، وكانت الأسعار أعلى مما هي عليه الآن. لذلك أنا أؤمن وأؤكد أن اليوم هو الوقت الأمثل لشراء العقارات والأراضي لأن الأسعار أقل بكثير، وهي الأسعار الحقيقية للعقارات، وفي الوقت نفسه تتوافر اليوم الكثير من المشاريع المتنافسة. لذلك نجد عروضا لم تكن موجودة في السنوات السابقة. 

ومن ثم فإنه من الضروري استغلال الفرص المناسبة قدر الإمكان. فمثلا، في فترات سابقة عرض عليّ شخصيا أرض بمنطقة السيف، كان سعر القدم 27 دينارا، ولم يكن حول الأرض أي طرق مرصوفة أو خدمات. وبعد أربع سنوات فقط بدأت المنطقة تحيا تجاريا، واشتريت نفس الأرض ولكن كان سعر القدم 60 دينارا بسبب الطفرة.

وبعد فترة الطفرة حدث نوع من تصحيح الأسعار، وهي الفترة التي نعيشها الآن، وهو ما أقصده بالقول إن هذه الفترة هي الأفضل للشراء والاستملاك لأن الأسعار حقيقية ومناسبة.

 العرض والطلب

‭}‬ ما الذي يتحكم بأسعار العقارات صعودا وهبوطا بهذا الشكل؟

‭{{‬ العامل الرئيسي هو العرض والطلب. لذلك نجد أن العقارات السكنية هي الأقل نزولا أو تأثرا بالأسعار لأن الطلب عليها مستمر من قبل المواطنين، وخاصة مع وجود الدعم من الحكومة وبرامج التمويل التي تجعل العقارات السكنية أضمن من أي عقار استثماري آخر وأكثر ثباتا من حيث الأسعار.

أما بالنسبة إلى العقارات الاستثمارية فهي تخضع لعدة اعتبارات؛ منها قيمة المردود، والعرض والطلب اللذان يخضعان أيضا لاعتبارات كثيرة. مثلا كانت هناك أراض في منطقة الجفير تباع بسعر 80 دينارا للقدم المربعة، واليوم تباع بسعر 32-35 دينارا للقدم.

‭}‬ ختامًا.. كيف ترى مستقبل السوق العقاري في المملكة خلال السنوات القليلة القادمة؟

‭{{‬ باختصار.. المؤشرات والمعطيات تنبئ بمستقبل إيجابي لسوق العقار في المملكة؛ فاليوم بات لدينا العديد من الأنظمة والقوانين والتشريعات المنظمة والداعمة لهذا القطاع. نعم.. قد تكون هناك صعوبة في البداية وبعض البطء، ولكن على المدى البعيد سيكون الأمر من مصلحة الجميع ويضمن للجميع حقوقهم سواء كانوا أفرادا أو مطورين أو مستثمرين؛ فهناك حماية وضمانات. 

ثم إن ما يمكن اعتباره نوعا من التباطؤ الموجود حاليا في أسواق العقارات هو أمر لا يقتصر على البحرين أو المنطقة، بل هو تحدٍّ تمر به أغلب الأسواق والقطاعات في العالم. بل إن الأوضاع في البحرين أفضل بكثير من كثير من الأسواق. فالاستثمار في العقار مضمون وآمن، وخاصة أنه ليس لدينا مساحات شاسعة، ومن ثمّ يبقى العرض محدودا. وفي الوقت نفسه أؤكد ضرورة الاستعانة بمثمن موثوق حتى لو سبب ذلك كلفة إضافية؛ لأن المُثمن يعطي السعر الحقيقي للسوق.

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news