العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

وبعض العشب يسبب العطب

وقف بول بينيت المدير المسؤول عن المعايير المهنية في مجموعة بوتس الصيدلانية، أمام لجنة برلمانية بريطانية، كانت تتقصى حال المجال الصيدلاني في البلاد، وقال بالحرف ما يلي: ليس لدينا أي دليل على أن الأدوية العشبية التي نبيع منها بمئات الملايين تشفي أي مرض ومع هذا نبيعها لأن الجمهور «عايز كده»، أي أن الجمهور – حتى في الدول الغربية – يعتقد أن الأدوية العشبية لها مفعول السحر، خاصة وأن العائلة المالكة في بريطانيا تستخدمها بكثرة. (بوتس واحدة من أكبر شبكات إنتاج وتسويق العقاقير ومستحضرات التجميل في العالم).

وبعد شهادة بينيت أمام البرلمان بشهور قليلة، نشرت أسبوعية صنداي تايمز تقريرا حوى خلاصة دراسات طبية وصيدلانية تقول ما يلي «ليس هناك ما يثبت أن العقاقير العشبية أفضل من البلاسيبو» والبلاسيبو قرص لا يحوي أي مواد ذات خصائص علاجية أو وقائية. يعني شوية سكر ودقيق/ طحين وبس؛ ويستخدم البلاسيبو بانتظام في تجريب مفعول أي عقار جديد بتقسيم من يخوضون في التجربة إلى مجموعتين أو اكثر إحداها تتناول العقار الجديد وأخرى تتناول البلاسيبو إلخ وبعدها تجرى دراسة النتائج.

أنا مدرك لحقيقة أنني أخوض في مياه ساخنة لا أجيد السباحة فيها، ولكن دوري ودور كل صاحب قلم ومنبر للتواصل مع الناس هو «إلقاء الضوء» على المناطق المعتمة، وقررت خوض تلك المياه لأنها مسألة عافية أو حتى حياة أو موت. وبالتأكيد هناك أدوية عشبية ذات مفعول علاجي ناجع ولكن «الرك والكلام» على الجهة المنتجة أو التي تتولى التسويق. يعني عقار عشبي أنتجته شركة صيدلانية لها معامل بحث وتخضع كل ما تنتجه للتجربة وفق ضوابط متعارف عليها، أتناوله بقلب جامد لأنه لا يدخل السوق ما لم تكن نجاعته ثابتة.

حقيقة الأمر هي أنه يزعجني أن المداواة بالأعشاب صارت تجارة رابحة يديرها في غالب الأحوال أشخاص بلا أي دراية في مجال البحوث الصيدلانية: كزبره على شوية نعناع مخلل على شوية صمغ تداوي التهاب الكبد. وتذهب إلى عشّاب آخر لتطلب دواء لالتهاب الكبد فيعطيك خلطة من مسحوق الخس والسبانخ بعسل قصب السكر، وهكذا ظهر في العالم العربي من يداوون السرطان نهائيا خلال شهر واحد بـ «تركيبة سرية» مثل تركيبة بهارات دجاج كنتاكي، وسمعنا عن العشرات الذين توصلوا إلى علاج الإيدز بالأعشاب وذاع صيتهم حينا من الدهر ثم خبا، وشخصيا أتداوى بالأعشاب في حالات معينة ولكن تلك الأعشاب مجربة ولم يتلاعب بها قرصان «بتاع كله»، وفي جميع المجتمعات والدول هناك أعشاب استوثق الناس عبر القرون من خواصها العلاجية والوقائية، ولكن فئة من العشابين التجاريين صارت تسترزق بثقة الناس بالأعشاب الطبية وتنتج خلطات لا تخضع لأي رقابة، بعد تسويق أكذوبة أنه ما من دواء عشبي ضار بالصحة حتى لو لم يعالج الحالة المعنية.

أتذكرون هوجة عصارة حبة البركة كدواء لكل داء؟ ماتت الهوجة بعد أن حذر أطباء من حدوث حالات فشل كلوي بالجملة لمن أفرطوا في تناول تلك العصارة. ما معنى هذا؟ معناه أنه حتى الأدوية العشبية ذات النجاعة المؤكدة قد تصبح قاتلة لأن من يقوم بتحضيرها لا يعرف ما هي الجرعة أو تركيز الجرعة التي تعود بالفائدة وليس بالمخاطر

أذكركم مجددا بأكذوبة شرش الزلوع الذي (ما أن ظهرت الفياغرا) حتى ظهرت منه عبوات تؤكد أنه أفضل من الفياغرا.. كيف عرفتم ذلك؟ قالوا: لاحظنا أن التيوس التي تأكل تلك العشبة في جنوب لبنان تصبح أكثر فحولة!! ولتعزيز الكذبة قالوا إن الجنود الإسرائيليين سرقوا تلك النبتة من الجنوب اللبناني! هب أن ذلك صحيح: هل نحن تيوس؟.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news