العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

مقالات

بشرة خير نفتتح بها العام الدراسي الجديد

بقلم: أ.فاطمة عادل سند

الثلاثاء ١٠ ٢٠١٩ - 01:00

ترعى القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المنظومة التربوية، وتحيطها بالعناية الشاملة، إيمانًا بأهمية التعليم في بناء الشعوب وارتقائها. وتتجلّى هذه العناية بالتعليم على المستويين المحلي والدولي؛ فالمبادرات الوطنية والمشاريع الملكية السامية أكثر من أن نحصيها، وكذلك على المستوى العالمي إذْ يكفي هنا أن نذكّر بإطلاق جائزة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لاستخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصال من أجل التعليم، تلك الجائزة الرائدة على مستوى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو». 

وهذه العناية الموصولة بالتعليم تؤتي أكلها يوما بعد يوم، وتؤكدها التقارير الوطنيّة والدوليّة. وها نحن اليوم نحتفل بافتتاح السنة الدراسية الجديدة؛ حيث تستقبل مدارسنا الكوادر الوطنيّة من الهيئات التعليميّة والإداريّة، وأبناءنا الطلبة على وقع أخبار جديدة تؤكد ما سلف أن ذكرناه، وبهذه المناسبة نتمنى لهم في العام الجديد كل التوفيق والنجاح لبناء مستقبل البحرين في شتى المجالات؛ فهذه المدارس صروح لطالما خرّجت مواطنين صالحين تفتخر بهم مملكة البحرين لما كان لهم من دور بارز في تنميتها وتقدمها وصيانة سيادتها ووحدتها. 

والحقيقة أنّه ليس من الغريب أن يتصدّر نظامنا التعليميّ المتين التقارير الدوليّة، ويثبت، بما لا يزايد عليه أحد، أنّه نظام تعليميّ وطنيّ ناجح، بل إنّه لا يركن إلى مستوى معين وصل إليه أو يكتفي بما حققه من نتائج، وإنّما هو في تطورٍ مستمر ولا يقبل إلا أن يكون في المقدمة. لذلك فإن خير ما نفتتح به عامنا الدراسي هو ما أعلنه سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم؛ فقد احتلت مملكة البحرين المركز الأول عربيًا والثالث على مستوى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فيما يخص المؤشرات المتعلقة بالتعليم، كما جاءت في تقرير مجموعة بوسطن الاستشارية بشأن تقويم التنمية الاقتصادية المستدامة، والصادر في شهر يوليو 2019م، بما يعكس الدور الإيجابي الذي يلعبه التعليم كركيزة تنموية أساسية تسهم بشكل فعّال في تعزيز التنمية الاقتصاديّة المستدامة في مملكة البحرين. وهو ما يؤكد أنّ تعليمنا هو الانطلاقة ونواة التنميّة الشاملة في الوطن، نهيئ من خلاله طلبتنا لمواجهة تحديات المستقبل بكفاءة.

ولعل من أبرز التحديات التي يواجهها العالم اليوم، وتعتلي أجندة مملكة البحرين أيضًا هي التحديات الاقتصاديّة، لذا كان من أولويات أجندة التعليم البحرينيّة هو كيف ننشئ جيلا يلبي احتياجات سوق العمل، جيلا واعيا بمحيطه مؤمنا بإمكانياته الوطنيّة الاقتصاديّة ويسهم بابتكار وفعاليّة في الانخراط في العمليّة التنمويّة، وتقديم حلول وطنية وعالميّة للملحات الاقتصاديّة. 

ولم تعد نسبة النجاح ومعايير الجودة، تتفاوت من إقليم إلى آخر، أو من دولة إلى أخرى، بل باتت اليوم معايير دولية متفقا عليها. وهذا يشمل كل مجالات التنمية والتقدم كالمجالات الحقوقيّة والاجتماعيّة والصحيّة والاقتصاديّة والتعليميّة. وبذلك أصبح التفوق مبنيا على حقائق ومؤشرات تتفقدها بيوت خبرة محليّة ودوليّة. لذا فإن احتلال التعليم في مملكة البحرين الصدارة على المستوى الدوليّ يعني أنّ إنجازا كبيرًا تحقق بفضل عناية القيادة الرشيدة وعلى رأسها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بالتعليم، كما تؤكد الحصاد الإيجابيّ للقائمين على التعليم في مملكتنا فردًا فردًا برئاسة سعادة وزير التربية والتعليم. 

إنّ ما نشره تقرير مجموعة بوسطن الاستشاريّة جاء مدعمًا لإشادات دوليّة سابقة كتقارير التعليم للجميع الصادرة عن منظمة اليونسكو، والتي بوّأت مملكة البحرين المركز الـ38 دوليّا فيما يخص تحقيق أهداف الألفية، وتقرير التنافسية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي وتقرير رأس المال البشري الصادر عن البنك الدولي في عام 2018م، وهو ما يؤكد الدور الإيجابي الذي يلعبه التعليم في تعزيز تنافسية الاقتصاد في مملكة البحرين وتطوير مواردها البشرية من أجل زيادة إنتاجيتها وقدرتها على مجابهة التحديات التنموية المستقبلية. بالإضافة إلى نتائج الامتحانات الدوليّة التي تقيس مستويات الطلبة في الرياضيات والعلوم على سبيل المثال لا الحصر. وكذلك ما حققته عدة مشاريع تربوية من ريادة دوليّة كمشروع المدرسة المعززة للمواطنة ومشروع التمكين الرقمي. 

إنّ التعليم هو محط أولويّة للجميع، وليس حكرًا على التربويين والأكاديميين، وهو بنجاحاته مفخرة لأهل البحرين جميعًا؛ لأنه يلامس جميع فئات المجتمع على اختلاف تخصّصاتهم ووظائفهم. لذلك من واجبنا تقدير ما حققه من تقدّم جعله يكتسب سمعة دوليّة مرموقة مع الحفاظ على الهويّة الوطنيّة. 

ورغم ذلك فإننا نسمع آراء أحادية المنظور أحيانًا، وشخصية المنطلق أحيانًا أخرى تستهدف التعليم برؤية قاصرة، لتدلي بملاحظات ومقترحات تدّعي البناء وفحواها الهدم، وتدعو إلى الاستغراب لما تسببه من تأجيج وتضليل للرأي العام، ويفوتها الكثير مما حققه هذا النظام التعليمي من إنجازات على الصعيدين الوطني والدولي أو تتجاهله. إنّ هذه الأصوات، على قلّتها، تستهدف نظامًا قويًا له تاريخ عريق، وحاضر مشرق بالأخص مع ما تم رصده من تطور في السنوات العشر الأخيرة وهو يعد مكسبًا وطنيًا بني بسواعد وطنيّة ورفع اسم البحرين عاليًا في المحافل المحليّة والإقليميّة والدوليّة، ومهّد الطريق للتقدم وحصد المزيد من الإشادات والإنجازات الباهرة. 

لذا نقول مرة أخرى لهؤلاء المغردين خارج السرب لكم الكلام ولنا الفعل في حاضر مشرق ومستقبل واعد بإذن الله. سدّد الله كل جهدٍ يسعى للحفاظ على ما وصل إليه التعليم في وطننا ويسعى إلى مزيد ازدهاره وتطويره.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news