العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

تكنولوجيا التعليم.. ونموذج التجربة البحرينية

بقلم: الشريف د. محمد بن فارس الحسين

الثلاثاء ١٠ ٢٠١٩ - 01:00

تعد تكنولوجيا التعليم من العلوم المهمة التي تتناول التطوير في المحتوى التعليمي ومفهوم التعليم بشكل عام، بناء على المتغيرات المحيطة؛ وذلك لمواكبة التطورات والاحتياجات المستجدة في المجال العلمي. إن العصر الذي نعيشه الآن هو عصر التقدم العلمي والمعرفي في جميع المجالات، وبالأخص المجال العلمي الذي بات يتطور بشكل يومي. وتعرّف تكنولوجيا التعليم بشكل عام بأنها التخطيط والإعداد والتطوير والتنفيذ والتقويم لكل مناحي العملية التعليمية وابتكار العمليات والمصادر ودعم الحلول من مختلف جوانبها، عن طريق دمج العنصر البشري مع الأدوات والبيئات التقنية المناسبة من أجل تحقيق أهداف التعليم المنشودة.

ويؤكد الباحث في مجال تقنيات التعليم كوزما (KOZMA-1991) أن وسائل التعليم المبتكرة قد تؤثر على العملية التعليمية عندما يتم توظيفها بالطريقة المناسبة، ويكون هذا التأثير في أقوى حالاته عندما يحدث تفاعل بين أسلوب التدريس والوسيلة المناسبة. هذا التفاعل يؤدي إلى إحداث مزيد من التعلّم أو إلى حدوث نوع آخر من التعلّم.

ولتكنولوجيا التعليم العديد من الفوائد المهمة؛ فهي تقوم على رفع كفاءة العملية التعليمية من خلال استخدام الوسائل والطرق التي تسهم في إنجاز عملية التعلم بالشكل المطلوب، وزيادة إقبال المتعلمين على العملية التعليمية لما فيها من وسائل جذب مبتكرة وطرق سهلة لفهم المادة التعليمية، ومساعدة الطالب على تذكّر المادة العلمية فترات طويلة، وابتكار طرق جديدة لكل المشاكل التي تواجه المتعلّم بطريقة علمية ومنظمة من خلال وضع المتعلّم في مواقف تتطلب منه التفكير والبحث المتعمق، وتوسيع نطاق معرفة المتعلّم من خلال تزويده بكل المعلومات المتعلقة بالمادة العلمية بكل جوانبها وأثرها على حياته العملية، بالإضافة إلى تعزيز قياس وتقويم العملية التعليمية بشكل دائم ومستمر تضمن كفاءة وفاعلية عملية التعلّم.

وكغيرها من الأنظمة تتكون تكنولوجيا التعليم من مدخلات وعمليات ومخرجات، فمدخلات تكنولوجيا التعليم هي كل القواعد العلمية والمفاهيم والنظريات المتعلقة بجانب معرفي ما والتي تم إثباتها واعتمادها بطرق علمية صحيحة. أما العمليات التي تتكون من التقنيات والمصادر فالتقنيات هي الطرق التي تسهم في الوصول إلى الأهداف من خلال استخدام المعدات والأجهزة المختلفة مثل الكمبيوتر وشاشة العرض وكل جديد في عالم تقنيات التعليم، وأمّا المصادر فهي متنوعة؛ فهنالك العنصر البشري الذي يمثل المعلمين وعنصر أساليب التعليم مثل أساليب النقاش وورش العمل وعنصر المكان وهو الموقع الذي تجري فيه عملية التعلم كالمدارس والجامعات وحتى في الفضاء الافتراضي عبر الشبكة العنكبوتية، وفيما يتعلق بمخرجات تكنولوجيا التعليم فهي النتيجة المرجوة المراد تحقيقها في نهاية تلك العملية التعليمية والمتمثلة في إنجاز التعلّم بفعالية وكفاءة عالية. 

إن تطبيق تكنولوجيا التعليم كغيرها من التقنيات الحديثة قد يواجه العديد من المشاكل التي تعيق مسيرته مثل عدم توافر الدعم المادي الكافي ومقاومة التغيير وعدم قدرة المعلمين على استيعاب الطرق الحديثة في عملية التعليم واستخدام تكنولوجيا التعليم بشكل غير مخطط له والذي قد ينتج عنه ضياع الموارد.

النموذج البحريني في تطور التعليم

خطت البحرين خطوات كبيرة نحو تطوير تكنولوجيا التعليم بشكل غير مسبوق في المنطقة باعتبارها ثمرة من ثمار التمكين الرقمي في المملكة، والذي جاء بعد توجيهات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظة الله ورعاه، ما أسهم في تطوير وابتكار تقنيات تعليمية متميزة. بالإضافة إلى إنشاء المركز الإقليمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصال بالتعاون مع منظمة اليونسكو، المتخصص في تقديم الدورات التدريبية وورش العمل في المجالات التعليمية والتدريبية المتنوعة من أجل النهوض بالكوادر التعليمية البحرينية والإقليمية. وقد أسهمت بالإضافة إلى ذلك مكتبة الملك حمد الرقمية في تطوير تكنولوجيا التعليم في المملكة والتي تتيح الوصول إلى قاعدة كبيرة جدا من مصادر المعرفة والمعلومات للدارسين والباحثين. ولا ننسى المبادرة الكريمة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المتمثلة في (جائزة اليونسكو- الملك حمد بن عيسى آل خليفة لاستخدامات تكنولوجيات المعلومات والاتصال في التعليم)، والتي تعد من الجوائز المميزة على مستوى هذه المنظمة العريقة.

وإيمانا من مملكة البحرين وقيادتها الحكيمة بأهمية التعليم لكونه أساس بناء المواطن الصالح والمعطاء في كل المجالات فقد استثمرت المملكة في البنية التحتية التعليمية من خلال إنشاء عديد من البرامج والتطبيقات الحاسوبية وأجهزة العرض والتفاعل والفصول الإلكترونية النموذجية وإنشاء شبكات الاتصالات المناسبة.

ولوزارة التربية والتعليم في المملكة تجارب متميزة في التحوّل إلى التعليم الرقمي كإنشاء المختبرات الافتراضية التي تمكّن الطالب من إنشاء التجارب العلمية بشكل افتراضي، بالإضافة إلى تأهيل المعلمين تقنيا لتمكينهم من مجاراة هذا التحول الرقمي في العملية التعلمية واعتماد الوزارة معايير الجمعية الدولية لتكنولوجيا التعليم «ISTE.

لقد أصبحت التكنولوجيا مرتبطة بكل نواحي حياتنا اليومية، وبالأخص العملية التعليمية التي ينخرط بها أبناؤنا الطلبة في كل يوم دراسي من أجل إكسابهم القدرة على توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم. فاستخدام التكنولوجيا في التعليم لم يعد ترفا بل هو أمر ضروري وحتمي لما له من إيجابيات هائلة وعوائد كبيرة على الدولة من أجل بناء أجيال قادرة على الإبداع والابتكار وتحمل المسؤولية والنهوض بالوطن نحو آفاق لا محدودة من التقدم والرقي.

ولا شك أن ما حققته وزارة التربية والتعليم من إنجازات رائدة على صعيد تكنولوجيا التعليم بتوجيهات من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة يعد إنجازًا مشرفًا يستحق منا كل التقدير، فتجربة مملكة البحرين في هذا المجال تعد من أقوى التجارب وأنجحها على صعيد المنطقة ككل من أجل الارتقاء بالتعليم الذي يعد محور التطور والنمو.

‭{‬ أكاديمي متخصص في العلوم

الشرعية وتنمية الموارد البشرية

Dr.MohamedFaris@yahoo.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news