العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

آخر أعاجيب بعض النواب!

بقلم: د. نبيل العسومي

الاثنين ٠٩ ٢٠١٩ - 01:00

الكل يعلم والجميع يعرف أن مملكة البحرين تمر بظروف اقتصادية ومالية صعبة لم يسبق لها أن مرت بها على مدار تاريخها الحديث والمعاصر، والكل يحاول أن يتحمل نصيبه من هذا الوضع لنتجاوز هذه المرحلة بأقل الخسائر، ونعتقد أن الإخوة الأفاضل في مجلس النواب هم قبل غيرهم على علم بالوضع المالي للبلاد باعتبارهم يمثلون السلطة التشريعية وأن الحكومة لا يمكن أن تخطو أي خطوة أو تمرر أي قرار أو قانون من دون علمهم أو قبل موافتهم.

هذا الوضع الذي نتمنى أن يكون مؤقتا واستثنائيا دفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات وقرارات وخطوات صعبة للحفاظ على توازن الميزانية والوضع المالي للدولة حتى لا تصل الأمور إلى ما لا يحمد عقباه لا سمح الله، كذلك الحال بالنسبة للمواطنين فقد تقبلوا هذه الإجراءات رغم قساوتها بتفهم في إطار مشاركة الدولة في تحمل المسؤولية لمواجهة التحديات التي تواجه الميزانية العامة للبلاد فقط تم رفع الدعم عن بعض المواد الغذائية والسلع وبعض الخدمات وزيادة أسعار المحروقات أكثر من مرة وفرض القيمة المضافة للحد من ارتفاع سقف الدين العام الذي يهدد الوضع المالي للبلاد والسيطرة عليه تمهيدا للوصول إلى التوازن المالي وفق الخطة التي وضعتها الحكومة.

بعض الدول الخليجية في إطار تحمل مسؤوليتها تجاه البحرين هي الأخرى تفضلت مشكورة بتقديم الدعم والمساندة للبحرين انطلاقا من العلاقات الأخوية والروابط التاريخية والمصير المشترك لبلداننا الخليجية لمساعدة البحرين على تجاوز هذا الوضع الاستثنائي الذي تمر به لمواجهة تحديات الدين العام.

وفي ظل كل هذه الظروف يظهر علينا بعض النواب من خلال عناوين الصفحات الأولى للصحافة المحلية باقتراح عجيب غريب ومضحك في نفس الوقت، اقتراح من دون دراسة أو تقييم للوضع المالي للبلاد، فيقترح زيادة مقدارها 20 دينارا لكل رب أسرة بحريني عن كل طفل بحد أقصى أربعة أطفال، ما يعني في النهاية زيادة مقدارها 80 دينارا لكل رب أسرة لديه أربعة أطفال والأكثر من ذلك وضع التفاصيل والإجراءات المطلوبة لصرف هذه الزيادة المقترحة وكأن التنفيذ مسألة وقت من دون الأخذ بتداعيات هذا الاقتراح وتأثيره على الميزانية العامة للدولة.

ومن المؤسف أن يأتي هذا الاقتراح من بيت الشعب من ممثلينا في المؤسسة التشريعية الذين يعلمون كل كبيرة وصغيرة عن أحوال البلاد والعباد بما فيها وضع الميزانية العامة للدولة التي أقرت بعد مناقشات طويلة مع النواب حتى وافق عليها المجلس.

كان الأجدر بالنواب أصحاب هذا المقترح مناقشة اقتراحهم مع الحكومة قبل نشره في وسائل الإعلام حتى لا تحدث بلبلة في المجتمع وبين أوساط الناس التي تعاني من صعوبات معيشية في ظل هذه الأوضاع التي تمر بها البحرين والمنطقة وفي الوقت الذي تبذل فيه الدولة جهودا كبيرة للتخفيف من الدين العام والضغوطات المتزايدة على الميزانية العامة للدولة.

ألا يعلم هؤلاء النواب أن الرعاية الحكومية تشمل ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الدخل المحدود وفاقدي السند وغيرهم فضلا عن أن الرواتب تشمل العديد من العلاوات مثل العلاوة الاجتماعية وعلاوة الغلاء وغيرها.

وكما هو معروف فإن العمل البرلماني في العديد من الدول هو عمل اجتماعي لا يحصل النائب على راتب ولا على امتيازات وإنما يحتفظ براتب من وظيفته الأساسية بعكس الوضع عندنا حيث الرواتب المجزية والعلاوات فإذا كانت هناك رغبة لمنح رب الأسرة 20 دينارا عن كل مولود فليتنازل النواب عن رواتبهم وامتيازات وعلاواتهم كما هو الحال في بعض البلدان وتخصيصها لهذه العلاوة، عندها سوف يصفق الجميع لهم، أما اقتراح قوانين لا يمكن تطبيقها يعتبر سفسطة ومزايدات من الدرجة الأولى والأفضل للنواب التوقف عنها والتفرغ للمهام الأساسية المنوطة بهم والتي يحددها دستور مملكة البحرين والقوانين والأنظمة واللوائح المنظمة وهي التشريع وسن القوانين ومراقبة أداء السلطة التنفيذية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news