العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

السودان يجتاز المرحلة الصعبة

بقلم: عبدالهادي الخلاقي

الأحد ٠٨ ٢٠١٩ - 01:00

المتتبع لبعض البرامج الحوارية في قنوات مختلفة وهي تناقش الوضع السياسي في السودان، نسمع بعض المحللين والنشطاء السياسيين وهم يتحدثون عن المشهد السوداني بكل تذمر على الرغم من الايجابية والمرونة في تخطي الأزمة وعلى الرغم من الانجاز التاريخي الذي تحقق من انتقال سياسي مرن للسلطة في مدة زمنية وجيزة، وتشكيل مجلس سيادي وحكومة انتقالية متوافق عليها من قبل كل القوى السياسية السودانية، وعلى الرغم من أن الوضع السوداني تخطى مرحلة الخطر وبدأ مشوار إعادة بناء المنظومة السياسية، وهذا احد العوامل التي تبعث الأمل في نفوس الشعب السوداني والعربي والإسلامي، فتخطي هذا المنعطف الخطير وعدم الاقتتال وانهيار مؤسسات الدولة والاخلال بالأمن والسلم الأهلي وصون سيادة الدولة وهيبتها كلها أمور تدعو إلى الاستبشار بأن هناك شعوبا عربية تحكم العقل والمنطق في حفظ أمن أوطانها وحفظ الكرامة الإنسانية، على خلاف ما حدث في بعض الدول العربية التي مازال حمام الدم والدمار والنيران مستعر فيها إلى يومنا هذا منذ سنوات كسوريا واليمن والصومال والعراق.

 الغريب في الأمر أن البعض من هؤلاء المحللين والإعلاميين يصورون المؤسسة العسكرية السودانية بقياداتها الوطنية التي أمنت انتقالا سلسا وآمنا للسلطة وكأنها تعكر عليهم صفو هذا الانجاز الوطني الكبير الذي ما كان ليتحقق لولا دور المؤسسة العسكرية التي حمت المجتمع من الانحراف والانجرار الى اقتتال وفقدان الأمن، ويطالب البعض منهم ألا يكون للقيادات العسكرية دور في المرحلة المقبلة، وهي صمام الأمان لأي عمل سياسي وخاصة في مجتمعاتنا العربية.

يُعد الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي وحماية ممتلكات الدولة ومؤسساتها وكل مقدراتها والدفاع عن سيادة الكيان السياسي والاقليم احد مهام الجيش الوطني لأي بلد كان، وخاصة اثناء الثورات والتحولات السياسية والانفلات الأمني، وتؤمن المؤسسة العسكرية عدم السماح بأي إخلال يهدد الأمن والنظام العام والسلم الأهلي اثناء أي تغيير في نظام الحكم، ويتمحور دور المؤسسة العسكرية عندما يختلف السياسيون أو يطغى تيار فئة سياسية أو دينية غير مؤهلة على المشهد ويحاول الاستيلاء على زمام الحكم بما يخل بحقوق كل شرائح المجتمع ويُخرج الثورة أو انتقال السلطة عن مساره الصحيح، وبما أن المؤسسة العسكرية جزء لا يتجزأ من المؤسسة الدستورية يكون على عاتقها مهمة كبيرة في الحفاظ على المكتسبات وضمان جمع القوى السياسية للوصول الى توافق وطني جامع يتولى قيادة المرحلة المقبلة.

ويعتبر التمثيل السياسي للمؤسسة العسكرية في النظام الجديد أمرا مفروغا منه، إذ يكون هو صمام الأمان للدولة وسيادتها وحماية حقوق المواطنين وعدم الاخلال بما يمكن أن يحدث من تجاذبات سياسية قد يؤدي بعضها الى صراع سياسي على السلطة يدفع المواطن تبعاته وتنهار أركان الدولة وتدخل حربا اهلية لا تحمد عقباها.

بعد الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق وانهيار النظام العراقي السابق عام 2003م انهارت المؤسسة العسكرية، وتحديدا في 9 أبريل 2003 شهدت العراق أكبر عملية سلب ونهب عرفها التاريخ حيث قام الجيش الأمريكي بحماية مباني وزارتي الداخلية والنفط فقط أما باقي الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى كالبنوك ومخازن الأسلحة والمنشآت العسكرية والمستشفيات والوزارات الخدمية بكل ما فيها من ممتلكات فكانت من دون أي حماية، ما سهل على العامة وتجار الحروب نهب كل ممتلكات الدولة التي قدرت بمئات المليارات بل تفوق ذلك، وبعد مرور أكثر من خمسة عشر عاما مازال العراق يشكو من هذه النكبة التي خلفها انهيار المؤسسة العسكرية والتي يدفع ثمنها  المواطن العراقي الى اليوم وربما الى عشرات السنين القادمة.

إن ما تقوم به المؤسسة العسكرية من واجب وطني يجب ان يقابل بالترحيب، فلولا هذه المؤسسة لانهارت الدولة بكل ما فيها ولعاش المواطن سنوات من القلق جراء تبعات ذلك الانهيار، ولأصبح للإرهاب والجماعات الارهابية بيئة خصبة للنمو والتكاثر، ولفتحت حدود البلاد على مصراعيها لتدخلات خارجية لا نهاية لها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news