العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

قضـايــا وحـــوادث

المحكمة تلزم مواطنا بإخلاء وحدته السكنية وتسليم مفاتيحها للإسكان لإخلاله بشروط التعاقد

السبت ٠٧ ٢٠١٩ - 10:35

حكمت المحكمة الإدارية الكبرى بإلغاء انتفاع مواطن بوحدته السكنية، وإلزامه بإخلائها وتسليم مفاتيحها للوزارة المدعية، وألزمت المدعى عليه المصروفات.

وقد طلبت الوزارة المدعية في دعواها امام المحكمة الحكم بإلغاء انتفاع المدعى عليه بالوحدة السكنية، حيث إنها في عام 2008 خصصت للمدعى عليه الوحدة السكنية موضوع التداعي، ومن خلال المسوحات التي تقوم بها على الوحدات السكنية المخصصة للمنتفعين، تبين لها أن المدعى عليه قام بعدة تغييرات في الوحدة السكنية محل التداعي وذلك بالبناء فيها من دون ترخيص، حيث أقام بناء في الفناء الخلفي للوحدة من دون ترك الارتداد المنصوص عليه في اشتراطات التعمير، كما قام بأعمال هدم في الجدران والتوسع على مساحة التراجع الخلفي بالدورين الأول والثاني بالمخالفة للاشتراطات التنظيمية للبناء، وتم إنذار المدعى عليه بضرورة إزالة أسباب هذه المخالفات، أو استصدار إجازة بناء من وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني، إلا أنه لم يمتثل، الأمر الذي ترتب عليه صدور قرار وزاري بإلغاء الانتفاع بالوحدة السكنية محل الدعوى المخصصة للمدعى عليه، وهو ما حدا بالمدعية إلى إقامة دعواها بطلب الحكم لها بما سلف بيانه من طلبات. 

وأوضحت المحكمة في حيثيات الحكم ان المادة (9) من القرار رقم 909 لسنة 2015 في شأن نظام الإسكان تنص على أنه: «لا يجوز للمنتفع القيام بما يلي:

1) تأجير المسكن أو التنازل عنه أو عن الانتفاع به كله أو بعضه بأي وجه من الوجوه أو بيعه أو ترتيب أي حق عيني عليه، أو استخدام المسكن لأي غرض آخر خلاف السكن، إلا بعد مضي سبع سنوات من تاريخ تملكه للمسكن، والحصول على موافقة الإدارة.

2) وضع مفرقعات أو مواد قابلة للاشتعال أو خطرة أو مُضرة بالصحة العامة داخل المسكن أو على أسطحه أو بجواره.

3) أي عمل من شأنه أن يهدد سلامة المسكن أو المنتفعين في المساكن المجاورة.

4) إحداث أي تغيير في مبنى المسكن أو ملحقاته أو أجهزة أو تمديدات الغاز أو الكهرباء أو الماء بالمخالفة للاشتراطات التنظيمية المعتمدة من السلطات المختصة.

5) تركيب أو السماح بتركيب أجهزة أو أبراج لشركات الاتصالات أو غيرها بمبنى المسكن أو سطحه.

6) وضع أي لافتة أو إعلان أو لوحة على أحد جدران المسكن الخارجية أو الأجزاء المشتركة أو المناطق المخصصة للمنفعة إلا بموافقة كتابية من الإدارة.

كما تنص المادة (10) من ذات القرار على أنه «يُلغى التخصيص بالانتفاع بالمسكن للمنتفع في أي من الحالات الآتية:

9) إذا قام بأي من الأعمال أو التصرفات الواردة في المادة (9) من هذا القرار ولم يقم بتصحيح الوضع المخالف خلال شهر من تاريخ إخطاره كتابة بذلك...».

وحيث إن مفاد ذلك أنه إذا قام المنتفع بأي عمل من الأعمال المنصوص عليها في المادة (9) من القرار رقم 909 لسنة 2015 في شأن نظام الإسكان، السالفة الذكر، يكون من حق الجهة الإدارية إلغاء انتفاعه بالشقة السكنية واستردادها منه إعمالاً للرخصة القانونية المخولة للإدارة في هذا الشأن.

وحيث إنه من المقرر وفقًا لأحكام قانون تـنظيم المباني الصادر بالمرسوم بقانون رقم (13) لسنة 1977 والمعدل بالمرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2014 أنه لا يجوز تشييد بنـاء أو إقامة أعمال أو إضافة أي جزء إليها أو هدمها أو هدم أي قسم منها أو إجراء أي تعديل فيها بالتوسعة أو التعلية أو الدعم سواء في الشكل الخارجي للبناء أو في العمل أو في ترتيبه الداخلي، كما لا يجوز تغيير معالم أي أرض بحفرها أو ردمها إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من البلدية.

وحيث إنه من المستقر عليه أنه لا يجوز إنشاء مبان أو اقامة أعمال إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة، ويستهدف الترخيص أصلاً مطابقة مشروع البناء لأحكام واشتراطات تنظيم البناء الذي يتعين أن يكون الترخيص الصادر مطابقًا ومراعيًا لها وإلا كان مشوبًا بعيب مخالفة القانون، وتعتبر القواعد والضوابط والاشتراطات التي صدر الترخيص في ظلها جزءًا مكملاً له.

كما أنه من المستقر عليه أن المشرع استن أصلاً من أصول القانون يطبق في العقود المدنية والإدارية على حد سواء، مقتضاه أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، وأن تنفيذه يجب أن يكون طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع مقتضيات حسن النية، فالعقد الإداري شأنه شأن العقد المدني لا يعدو أن يكون توافق إرادتين بإيجاب وقبول لإنشاء أو تعديل التزامات تعاقدية تقوم على التراضي بين طرفين أحدهما هو الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، وهو بهذه المثابة شريعة المتعاقدين. كما أنه من المبادئ المستقرة في تفسير العقود أنه إذا كانت عبارات العقد صريحة وواضحة لا تحتمل تأويلاً فلا يجوز الانحراف بتفسيرها والنأي بها عن مدلولها الظاهر إذ يجب اعتبارها تعبيرًا صادقا عن إرادتهما المشتركة رعاية لمبدأ سلطان الإرادة وتحقيقًا لاستقرار المعاملات.

ولما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن المدعية خصصت للمدعى عليه الوحدة السكنية موضوع التداعي، وكان العقد يخول جهة الإدارة الحق في إلغاء انتفاع المدعى عليه بالمسكن إذا أحدث أي تغيير في مبنى المسكن أو ملحقاته أثناء فترة الانتفاع من دون تصريح مسبق من الجهات المختصة بالوزارة، ويخول الوزير الحق في إصدار قرار بإلغاء الانتفاع بناءً على توصية من الإدارة المختصة إذا توافرت أحد الأسباب السالفة الذكر، ولما كان الثابت من محضر المخالفة المؤرخ في 10/5/2016 والمحرر ضد المدعى عليه من قبل بلدية المنطقة الشمالية، قيام المدعى عليه بإضافة بناء دور ثان وجزء من الدور الثالث على المبنى موضوع التداعي، وإضافة بناء أربعة أدوار بالارتداد الخلفي بالجهة الغربية الملاصق للمبنى الرئيسي مع فتح نوافذ على الطريق الشمالي مباشرة، وإضافة بناء دورين على الخدمات من الجهة الجنوبية، وترميم المبنى من الداخل والخارج، وذلك كله من دون ترخيص من البلدية وبالمخالفة لقانون تنظيم المباني رقم 13 لسنة 1977، المشار إليـه، وأن الحل المقترح لتصحيح هذه المخالفات هو طلب ترخيص من البلدية، وإزالة البناء المخالف، وهو ما أخطرته به المدعية على النحو الثابت بالإنذار المرسل إليه بتاريخ 8/2/2017، وإذ خلت الأوراق مما يفيد قيام المدعى عليه بالحصول على ترخيص بناء من الجهات المختصة في شأن ما قام به من أعمال، وإذ لم يقم بإزالة أسباب المخالفات، المشار إليها، ومن ثم يكون من حق المدعية إلغاء انتفاعه بالوحدة السكنية موضوع التداعي إعمالاً للرخصة القانونية المخولة لها في هذا الشأن ووفقًا لصريح نصوص العقد المبرم بينهما، على نحو ما سبق الإلماح إليه، حكمت المحكمة الإدارية الكبرى بإلغاء انتفاع مواطن بوحدته السكنية، وإلزامه بإخلائها وتسليم مفاتيحها للوزارة المدعية، وألزمت المدعى عليه المصروفات.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news