العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

الثقافي

قصة قصيرة .. زيارة

بقلم: أمينة الكوهجي

السبت ٠٧ ٢٠١٩ - 10:27

وقفت أمل أمام بيت جارتهم أم إبراهيم وهي تعيد ترتيب حجابها قبل ان تدق الجرس: 

- من؟

جاءها صوت الخادمة.

- أنا --- ماما موجودة؟

- لحظة 

وبعد لحظات فتحت الخادمة وتقدمتها إلى مدخل الملحق الخارجي:

- ماما ستحضر بعد قليل.

اختارت أمل كرسيا توسط المكان مقابل المكيف وجلست تجفف عرقها وهي تتأمل محتويات الملحق لبرهة ثم فتحت هاتفها تتابع ما وصلها من مسجات.

- حيا الله ابنتي أمل.

تقدمت منها أم إبراهيم وهي تسير متثاقلة متوكأة على عصاها فهبت أمل من مكانها وتقدمت إليها تعانقها بحب ثم قادتها حتى جلست على أقرب كرسي وجلست هي بقربها:

- الله يحييك خالتي – كيف صحتك؟ 

- - بخير يا ابنتي – آلام قدمي في تزايد رغم زياراتي المتكررة لطبيبي -إنه السن يا ابنتي ولا بد من الصبر – كيف حال أولادك وأخواتك لم أر أحد منهن منذ مدة.

- - بخير – كلهم بخير وسيأتون لزيارتك قريبا.

ابتسمت أم إبراهيم بوداعة وهي ترد.

- - قريبا --- أنت أعلم أن هذا لن يحدث وأنك الوحيدة التي لم تنقطع عن زيارتي منذ انتقلنا إلى بيتنا هذا.

- - مشاغل الحياة يا خالتي – أنت عزيزة علينا جميعا فأنت صديقة أمي يرحمها الله المقربة.

- وأنت بحق أكثر أخواتك شبها بها لا في الملامح فقط بل بطيب معشرها وقلبها الطيب.

- تسلمين يا خالتي أين البنات أليس اليوم موعد اجتماعهن الأسبوعي لديك.

- نعم سيصلن بعد قليل

تتابع وصول البنات ولاحظت أمل سلامهن الفاتر على بعضهن وانزواء كل واحدة في زاوية بعيدة عن الأخرى، فمالت أمل على أم إبراهيم وهي تهمس قائلة:

- - خالة – هل حصل شيء بين البنات؟

تنهدت أم إبراهيم بأسى وهي ترد عليها:

- مشاكل الأطفال 

- وهل ما يحصل بين الأطفال يؤثر على علاقة الأخوات إنهن مجرد صغار أنظري إليهم.

وأشارت إليهم وقد جلسوا في زاوية من المكان يتحدثون بصخب ويتبادلون ما جلبوه معهم من ألعاب بسعادة فردت أم إبراهيم بحزن ظاهر:

- لقد نصحتهن كثيرا بلا جدوى حتى أنني هددتهن بمقاطعتهن بلا فائدة، لا يمر اجتماع لهن في بيتي دون مشكلة حتى صرت أحبس أنفاسي خوفا من بداية زيارتهن وحتى موعد انصرافهن لبيوتهم، لم أعد أشعر بالفرح لقدومهن وأتمنى أن تبقى كل واحدة منهن في بيتها على أن تبقى علاقتها بأختها قوية دون أن يشوبها توتر أو خصام ليتهن ظللن صغارا في حضني ولم يكبرن أبدا.

ثم مسحت خلسة عنهن دمعة انزلقت رغما عنها على خديها، فضغطت أمل على مرفقها بحنان بالغ وهي تغالب دموعها ثم استأذنت منها لتنصرف على عجل قبل أن تلحظ بناتها تأثرها.

كم اشفقت أمل على أم إبراهيم التي تقدمت كثيرا في العمر ولم يبق لها في حياتها من أمنية سوى أن ترى بناتها على وفاق مع بعضهن من جديد وليتهن يفعلن.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news