العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

الثقافي

نـــبــــض.. النص في مدار اللغة فارس لا ينهزم!

بقلم – علي الستراوي

السبت ٠٧ ٢٠١٩ - 10:23

النص حينما يشعل القلب، يكون الجسد في صحوته عنفوانًا، ويكون العقل في مسكنه يصلي لسيد ليس عليه قائد في ملاحم التكوين وامام دلال اللغة وتغنجها تستهوي مناسم الجسد أهواء تلك العلاقة النصية التي إن سكنت فيض محبيها لن تغادر مدائنها قبل ولادة البوح.

تلك اللغة التي تجعل من قائدها فارسًا في ملاحم البطولات وعريسًا في قاعات الفرح تكمن لأيام أو اكثر تحفر في التكوين السري سر غرائبها وسر اطيافها التي إن استوحشت فلن تخرج من طيبتها وعلاقاتها المشحونة بالطيبة وبسلاسل متصلة في حلاقاتها، لا تنفصل ضمن بحثها في التكوين العاطفي أو في شيء يتجاوز حدود المنع، ليقدم ضمن رهط المحبين يفتح كوى انشغالاته ليرمي بزهرة الرمان في عنق زجاجة تنمو داخلها مشاعر، كلما كبرت سنواته برعم بالحب وعاند عكس ما تراه الشمس في منتصف الظهيرة.

هي سيدة تعالج سكينتها بانشغالات تقترب كثيرا منها، لتحيل صغار احلامها حروفًا لا تحتمي بنار الغيرة ولا تستظل بشجر عاري من اخضراره، بل تعيد بوصلتها من قلب حنون ينطوي ذات علاقات مشحونة بالعناق الذي يصل اللب دون ان تعيده البوصلة للرشد، مجنون في انتمائه لحظة توهج النص وخروجه من مكمنه السري ليرسم علاقاته الجديدة في بناء حلزوني ليس له حدود وليس له قدمان تقف امام توجهه لحظة انطلاق اجنحته.

نص تكثر فيه نتوء الأزمنة وحكايات الحضارات وانتماءات المحبين على جسر خرائط العالم المكتظ بكل ما هو متصل بالإنسان، بين غرائب تشوش العقل وبين حقائق تقود سيدها لمنارة مضيئة، والكل امام النص متلق بين علاقات تُبنى على واجهة الحياة لتعيدنا بين الحلم والواقع ابطالاً نغربل فضولنا بماء الإكسجين الذي إن انقطع عن مد نياط اعمارنا بالدم سقطنا في معتم قاتل يهوي بنا في مدار مظلم ومخيف.

سيدٌ لا يبتعد عن ملهم يعالج بكيمياء المحبة عرائس لا تغيب عن فيضها المشحون بفيض النص ذي الاساطير والحكايات والمُثل التي تأتي بسلالم النص عتبة عتبة، والسلم للاعلى يقودنا نحو استشراف خيوط الحياة المتصلة بوجع وفرح في آن واحد، دون أن تخرجنا انكساراتنا بعباءة ليلٍ مظلم لا يستساغ، نبني كل قصورنا من تصدينا لتلك الإنكسارات ولا نخشى ما للعاصفة من رمال! 

نصٌ يعرف دواخلنا قبل ان تلد القصيدة أو الخاطرة وما للسرد من فضول على حكاياتنا نرسمها بكل اريحية بعيدة عن التردد.

فالنص لا يريد منا أن نكون خاملين، نقرأ في بطون الكتب دون أن تكون لنا سيادة على هذه الكتب، حينما نفضح عالمها تؤكد وجودنا بين انشغالات ولادة النص. 

هو النص كلما اعطيته من رعايتك اعطاك كل ما تحب، فليس النص وحده قادرًا أن يكمل عقد القلادة دون تجلّد عنفواني شديد التقبل ومداهمة الاختلاف، فكل جسر له اقدام تعرف تربته لا تسقط في الهاوية، وكل قدم تسير مسنودة باللغة في مدار عشق صاحبها تلد عافية النص التي لا تكتمل دون وفاء المنتمي له ودون احتضان المتلقي.

الحدود قد تطول لكنها لن تبعد ذلك المنتمي لولادة النص عن بطولات المجابهة بين واقع يعيد كل عاشق للنص سر انتمائه لحكايات النص الادبية ذات الشذرات التي لا تموت بموت صاحبها، لأنه في مدار اللغة فارس لا ينهزم!

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news