العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

هواجس على أعتاب العام الدراسي الجديد

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ٠٧ ٢٠١٩ - 01:00

بدأ العام الدراسي الجديد بعد عودة أعضاء الهيئات الإدارية والتعليمية بالمدارس الحكومية، ولأول مرة منذ سنوات طويلة عاصرت فيها شخصيا العودات المدرسية نشعر ببعض القلق بالرغم من الجهود الكبيرة والحثيثة التي بذلتها وزارة التربية والتعليم لإنجاح العام الدراسي والعودة المدرسية وذلك لسببين التقيا هذه السنة معا ولم يسبق أن التقيا أبدا خلال العقود الماضية حتى في أوج الأزمات التي مرت بها البحرين أو المنطقة ككل على المستوى الاقتصادي:

الأول: الأثر المتوقع لبرنامج التقاعد الاختياري على التعليم وعلى ضمان دورة العمل في المدارس الحكومية تحديدا حيث سبق لنا أن حذرنا في أكثر من مناسبة من أن خروج الآلاف من المعلمين والمعلمات والمديرين والمديرات بهذا العدد الهائل دفعة واحدة لا شك أنه سيؤثر على الخدمة التعليمية وعلى استدامة هذه الخدمة.

فالأرقام المنشورة في الصحافة المحلية سواء من وزارة التربية والتعليم أو ديوان الخدمة المدنية تشير إلى أن خروج حوالي 3700 من العاملين في القطاع التعليمي الذين فضلوا تحقيق مكاسب فورية ومضمونة لهم في التقاعد الاختياري من خلال تقاعد مريح بغض النظر عن تداعيات هذا الإجراء على التعليم سواء من حيث الكم أو من حيث النوع فمن حيث الكم فإن هذا العدد من المتقاعدين كبير جدا وخاصة أن وزارة التربية والتعليم تبذل جهودا منذ سنوات طويلة من أجل بحرنة الوظائف التعليمية بابتعاث الطلبة المتفوقين لدراسة المهن التعليمية وإذا بها تجد نفسها فجأة تخسر حوالي هذا العدد من كوادرها التي تتراوح أعمارهم بين 35 و50 سنة، أي العناصر الشابة القوية وذات الخبرة والتي يقع الاعتماد عليها ليس في تغطية الاحتياجات التعليمية فقط بل وفي تحقيق الجودة المطلوبة التي تسعى إليها الوزارة وتعد هدفا رئيسيا من أهداف المشروع الوطني لتطوير التعليم والتدريب.

ومن المؤسف  بالرغم من إقرارنا «بصعوبة الوضع المالي والحاجة إلى معالجات صعبة لإنقاذ التوازنات المالية للدولة» فإن خسارة هذا العدد الكبير من المربين يصعب تعويضها بأي شكل من الأشكال ونفس الشيء تقريبا ينطبق على الخدمات الصحية حيث خسرت وزارة الصحة مئات من كوادرها ذات الخبرة ويصعب اليوم تعويضها.

الثاني: إعلان وزارة التربية والتعليم البدء في إخلاء عدد من المدارس الحكومية إخلاء تاما وعدد من المباني في مدارس أخرى حيث جاء في بيان صادر عن الوزارة أن هذه المباني والمدارس التي تم إخلاؤها هي آيلة للسقوط ولم تعد آمنة بالنسبة للطلبة وللعاملين في هذه المدارس وهذه المباني.

صحيح أن الأوضاع العامة تقتضي اتخاذ إجراءات صعبة وصحيح أيضا أننا يجب أن نصبر وأن نتحمل جميعا حتى تمر هذه السنوات الصعاب حتى نحقق ما نطمح إليه ضمن مشروع التوازن المالي وصحيح أيضا أن على الوزارة وعلى المواطنين أن يتحملوا نصيبهم من هذا الوضع لكن نتمنى بكل صدق أن يكون هذا الوضع في التعليم تحديدا والصحة ثانيا وضعا استنثائيا مؤقتا وأضع تحت كلمة مؤقت عشرين خطا لأن المؤقت يمكن تحمله والصبر عليه لسنة أو سنتين إلا أنه إذا ما تحول إلى وضع دائم فإنه سوف يؤثر بلا شك في مستوى الخدمات التعليمية التي تفتخر مملكة البحرين دائما وأبدا بأنها أفضل الخدمات سواء على مستوى توفير المقاعد الدراسية للجميع أو على مستوى جودة الخدمة التعليمية وقدرة الدولة البحرينية على توفير هذه الخدمة المتكاملة التي نعتز بها فضلا عن توفير المقعد الدراسي فإن الدولة توفر الكتب الدراسية والمواصلات وغيرها من أوجه الدعم الأخرى التي تقدم لفئات الطلبة المختلفة ومنها فئة ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يتمتعون بخدمات تعليمية نادرة الوجود حتى في البلدان المتقدمة.

إن الخدمات التعليمية أصبحت فاتورتها عالية وإن جميع دول العالم تعمل على تقليل الإنفاق للحفاظ على توازنها المالي بما في ذلك الدول المتقدمة والغنية، فقد شهدت العديد من الدول اضطرابات اجتماعية نتيجة اضطرار الحكومات إلى التقشف وإلى التخفيض من الإنفاق الحكومي على الخدمات العامة وفي مقدمتها التعليم والصحة.

هذه حقيقة لا يمكن أن تكون البحرين بإمكانياتها المحدودة غائبة عنها كما أن للضرورات أحكام كما يقال إلا أننا مع ذلك نتمنى بكل صدق وإخلاص ومحبة لهذا البلد وقيادته الحكيمة يحفظها الله ويرعاها برعايته وشعبه الكريم أن يظل التعليم كما كان دائما في مقدمة الاهتمام يحظى بكل الرعاية وألا يتراجع حتى لو قليلا لأن قوة البحرين وتقدمها ووضعها بين الدول العربية وبين دول العالم يحققه التعليم، فالبحرين شهدت طوال العقود الماضية أنها الدولة التي توفر خدمات تعليمية وصحية نوعية وبالمجان لأبناء الشعب وهاتان الخدمتان هما أساس كل تنمية ولذلك نتمنى ألا يضر برنامج التوازن المالي بالتعليم أو الصحة ولا يتسبب في تراجع مستوى الخدمات في هذين المجالين الحيويين.

إذن ما عبرت عنه من قلق في بداية هذا المقال يبقى مشروعا وله مبرراته مع أنني على يقين من خلال معرفتي بزملائي في وزارة التربية والتعليم بأنهم سوف يجدون الحلول الممكنة والمعقولة والضرورية لتجاوز هذا الوضع الذي نتمنى أن نعبره بأقل التكاليف الممكنة وألا يؤدي التقشف إلى المساس بالخدمات التعليمية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news