العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

الاسلامي

لــــلإســـــلام رب يـــحـــمـــيــــــــه!!

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٠٦ ٢٠١٩ - 10:14

- مفهوم كلمة الإسلام بمعناها الشامل تعني الاستسلام والانقياد للخالق جل وعلا فهو بهذا الاسم (وهذه الصفة) اسم للدين الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين. والمعنى الخاص لكلمة الإسلام يعني الشريعة التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين إلى العالمين والتي لا تقتصر على جنس أو قوم ولكن للناس كافة، وهو بهذا شرعة عالمية كاملة (الموسوعة الإسلامية العامة، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وزارة الأوقاف مصر (ص139) (2003م).

- والإسلام هو دين الله الواحد الذي أوحاه الله تعالى إلى رسله وأنبيائه منذ أن بدأت الرسالات السماوية وحتى ختامها بمحمد صلى الله عليه وسلم، وفيه اتحدت العقيدة مع تمايز الشرائع عبادات ومعاملات (معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام، محمد عمارة، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة: مصر (ص193) (1996م)).

- والإسلام في الشرع على ضربين، أحدهما: دون الإيمان، وهو الإعتراف باللسان، وبه يحقن الدم، حصل معه الإعتقاد أو لم يحصل، وإياه قصد (تعالى) بقوله:(قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ((الحجرات 14)، والثاني: فوق الإيمان، وهو أن يكون مع الاعتراف (باللسان) اعتقاد بالقلب ووفاء بالفعل واستسلام في جميع ما قضى وقدر كما ذكر عن إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى:( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ( (البقرة 131)، وقوله تعالى:(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإسلام( (آل عمران 19). 

وقوله تعالى: (توَفَّنِي مُسْلِمًا( (يوسف 101)، أي اجعلني ممن أسلم لرضاك) مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، دار القلم، دمشق: سوريا (ص423) (1997م).

- ولهذا فالإسلام دين جميع الأنبياء والرسل من لدن آدم عليه السلام حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآيات كثيرة في هذا المجال على لسان جميع الأنبياء والرسل لا يتسع المقام لذكرها.

جميع الديانات مسماة باسماء البشر أو البلدان أو الجماعات كاليهودية، والنصرانية (أو المسيحية) والبوذية، والهندوسية، والزرادشتية، أما الإسلام هو صفة للاستسلام لله الواحد القهار واسم لشريعة الإسلام الخاتمة.

- والمسلمون هم الوحيدون الموحدون لله تعالى المنزهون له عن الشرك والدنايا المثبتون له صفات الجلال والكمال التي أثبتها لنفسه.

- وقد عبر ربعي ابن عامر في كلمات موجزة عن كل هذه المفاهيم عندما سأله رستم قائد الفرس من جاء بكم؟! قال ربعي: الله بعثنا والله جاء بنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. 

فالمسلمون المؤمنون بالله حق الإيمان هم الذين يؤمنون بأن الله تعالى هو الواحد الأحد الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤًا أحد، هم الذين يؤمنون بأن الله تعالى هو الخالق المشرع له الخلق والأمر كما قال تعالى: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ( (الأعراف 54)، وقد ناجى المصطفى ربه في غزوة بدر قائلاً: (اللهم إن تهلك هذه العصابة (أي عصابة الصحابة) فلن تعبد بعدها في الأرض) (انظر السيرة النبوية، أبو الحسن على الندوي، دار القلم: دمشق سوريا (ص219) (2001م).

- جاء الإسلام والناس أصنام تعبد الأصنام.

- وجاء الإسلام بالعقيدة الميسرة الصحيحة، وبالشريعة الميسرة السمحة وبالأخلاق العظيمة فانزعج أتباع الديانات الأخرى من سماحة الإسلام، وقوة الإسلام في الجذب ويسره فعمدوا إلى تشويه صورة الإسلام والافتراء عليه ومهاجمة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة الصحيحة وخططوا للقضاء على المسلمين بعد إضعافهم وحرمانهم من إعداد القوة اللازمة لحماية الدولة والدين والمسلمين، وتم تفريق المسلمين واضطهادهم والعمل على إخراجهم من دينهم لإدخالهم في الديانات المحرفة والخرافية والمتنافية مع العقل والفطرة، ودين الله.

- لذلك نراهم الآن يجتهدون في طرح الشبهات حول محاسن الإسلام ومواطن القوة واليسر في الإسلام.

- حاولوا الطعن في السنة النبوية المطهرة، وقالوا: القرآن يكفينا، لأنهم يعلمون أن هدم السنة هدم لأحد أعمدة الإسلام المهمة.

- انتقلوا إلى الطعن في القرآن الكريم بشتى الأكاذيب المطروحة الآن على الساحة.

- يهاجمون اللباس الشرعي المميز للمرأة المسلمة الداعي للورع والحشمة المحاصر للرذيلة والتعري للمرأة.

- يهاجمون إعطاء الابن ضعف أخته في الميراث ويحاولون المساواة بينهما وجهل هؤلاء أن المرأة ترث في الإسلام أكثر من الرجل، أو ترث مثله أو ترث وهو لا يرث في أكثر من ثلاثين حالة، وترث نصفه في أربع حالات فقط (انظر أخي المسلم.. اكتشف الإسلام، نظمي خليل أبو العطا موسى، دار السلام للطباعة والنشر، القاهرة: مصر (ص358).

- يهاجمون تعدد الزوجات ولا يهاجمون تعدد العشيقات في معظم بلدان العالم ويقطعون الأجزاء المهمة في آية تعدد الزوجات قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فإن خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا( (النساء 3)، وقيد الله تعالى هذا الأمر بقوله تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فإن اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(. (النساء 129).

- القيد الأول (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ( (النساء 3)، والقيد الثاني: (فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ((النساء 129)، الكارهون للتعدد يقفون عند قول الله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً( (النساء 3) وحرموا بذلك التعدد لقول الله تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ(. (النساء 129)، ويتجاهلون قول الله تعالى: (فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فإن اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(. (النساء 129).

- المنهي عنه هو الميل كل الميل لإحدى الزوجات أو عن إحدى الزوجات فتصبح كالمعلقة بسبب الميل عنها.

- التعدد يحل العديد من المشكلات الصحية والاجتماعية والخلقية.

- كما أن الطلاق من الرجل والخلع من المرأة يحل العديد من المشكلات بين زوجين استحالت العشرة بينهما، والاستمرار يُحول الحياة الأسرية إلى جحيم، هذا الجحيم جعل بعض غير المسلمين يتهمون زوجاتهن بالزنا لأن الطلاق في شرعهم لا يقع إلا بعلة الزنا، ودفع بعضهم إلى الخروج من دينه والدخول في الإسلام لكي يباح له التطليق لزوجته.

- الشبهات مستعرة عن الإسلام، والفتاوى الشاذة يتوسع في عرضها وجعلها من أصول الإسلام لتنفير الناس من الإسلام كما حدث مع فتوى إرضاع الكبير.

- الإسلام في موضوع ملك اليمين جاء والآلاف منهن موجودات في المجتمع، فهل الأفضل طردهم وتركهن دون زوج أم الزواج منهن وتحريرهن عند انجابهن للولد؟! أيهما أفضل للمرأة أن تطرد لتعمل في بيوت الدعارة وانتشار الأمراض الجنسية الفتاكة أم ضمها للأسرة والزواج منها ورعايتها وحمايتها والتكفل بها وتحريرها عندما تنجب.

- الإسلام جاء والعبودية قائمة وملايين العبيد في المجتمع إن تم تحريرهم دفعة واحدة في يوم واحد خرج الملايين من العبيد للمجتمع دون مأوى أو مال أو حماية فتكون النهاية فوضى وعصابات في الشوارع للقتل والسرقة والهرج والمرج؟!

الإسلام حرر العبيد ووسع مخارج تحريرهم بالكفارات والمكاتبات والعفو، وضيق مداخل العبودية وقضى عليها تمامًا وتنبأ باختفائهم بالخطة الحكيمة التي وضعها لتحريرهم قال تعالى: (وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ( (النساء 92)، فكلمة (فمن لم يجد) بيان أنه سيأتي اليوم لا يجد المسلم رقبة ليعتقها ويحررها.

- لقد وعد القوي الخالق القادر القهار بسيادة الإسلام وحمايته وحماية معجزته الكبرى القرآن الكريم من التحريف والضياع وقيض لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم من يتقصاها ويتقصى رواتها ويمحصهم وينشئ علم الجرح والتعديل وتصنيف المؤلفات في الصحيح والضعيف والموضوع.

- قال تعالى: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ( (التوبة 32-33).

- هذا وعد الله بحماية الإسلام (دين الحق)، وإظهاره على كل الأديان رغم أنف المشركين والمخططين الكارهين لدين الله الإسلام.

- كما أن للإسلام رجال مؤمنين صدقوا ما عاهدوا الله عليه من الفهم الصحيح والنية الخالصة والدفاع عنه والثبات عليه كما قال تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً( (الأحزاب 23)، فهم ينتظرون للدفاع عن دينهم بكل ما يستطيعون ويملكون كما فعل سلفهم الصالح الذي حملوا رسالة الإسلام للعالم وفتحوا البلدان والقلوب وشيدوا الحضارة الإسلامية العلمية الشرعية الخلقية وأقاموا دولة الإسلام من إسبانيا إلى الهند، ومن المجر وجنوب فرنسا إلى عدن. والحمد لله رب العالمين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news