العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

أساليب خطيرة تهدد صحتنا

بقلم: د. إسماعيل محمد المدني

الجمعة ٠٦ ٢٠١٩ - 01:00

استوقفني الخبر المنشور في صحيفة أخبار الخليج في 25 أغسطس تحت عنوان: ثَلاثِيني يُغلف المخدرات بـ«مُعسَّل الشيشة» ليُخفي رائحتها عن كلاب الأثر بالجسر، حيث جاء في الخبر أن السلطات البحرينية المختصة كَشفتْ عن حيلة استخدمها خليجي لتهريب المخدرات عن طريق الجسر، حيث كان يقوم بتغليف المواد المخدرة بتبغ خاص بالشيشة.

ففي هذا الخبر استُخدم تبغ الشيشة للتمويه والتضليل لتهريب المخدرات القاتلة للبشر، ولكن هناك حالات وقعتْ في دول كثيرة يجب أن نقف عندها تتمثل في وضع المخدرات في تبغ الشيشة أثناء تدخين هذا الوباء من أجل جذب الشباب والمراهقين، وإسقاطهم في فخ الإدمان على الشيشة كليًا، وبالتالي عدم قُدرتهم على مقاومة تعاطي الشيشة بشكلٍ يومي مستمر، ولسنا في البحرين ببعيدين، أو أن لدينا مناعة من وجود مثل هذه الحالات المشبوهة التي يقوم بها أصحاب الضمائر الميتة والقلوب المريضة. 

وفي الحقيقة فإنني مهتم بهذه القضية الصحية البيئية والاجتماعية كثيرًا منذ أكثر من 25 عامًا، وأُتابع كافة التطورات العلمية والطبية المتعلقة بها وبأنواع ووسائل وأدوات التدخين الجديدة بشكلٍ عام، وأُراقب عن قرب وضع تدخين الشيشة في البحرين وانتشاره في مرافق كثيرة من المجمعات التجارية، والمقاهي، والمطاعم، والفنادق سواء أكانت بصفةٍ شرعية ومرخص لها أو بطرق غير شرعية، وقد كتبتُ أول مقال عن هذه الظاهرة في عام 1993, ثم في كتابي المنشور عام 1997 وعنوانه: «ثرواتنا البيئية مهددة». 

واليوم أجدُ نفسي مضطرًا لإعادة الحديث حول هذه القضية المفسدة للجسد والروح، والتأكيد على تأثيراتها المهددة لصحة الفرد وكيان المجتمع. 

فهناك آلاف الدراسات المنشورة في مجلات طبية وبيئية وتتناول الجانب البيئي والصحي والاجتماعي لظاهرة انتشار الشيشة في دول العالم، وتُلقي الضوء على التداعيات الخطيرة التي تنكشف كل يوم لهذه الآفة التي تنهش في أجسام شبابنا وفلذات أكبادنا من الذكور والإناث. 

ومن الدراسات التي اطلعتُ عليها مؤخرًا كانت منشورة في الثالث من أغسطس 2018 في المجلة الأمريكية لطب القلب، حيث أكدتْ هذه الدراسة من خلال القياسات الميدانية للأفراد المدخنين للشيشة أن تدخين الشيشة لمدة قليلة جدًا هي نصف ساعة يسبب تغييرات سلبية كثيرة في أعضاء جسم الإنسان ويؤدي إلى ظهور مشكلات في الأوعية الدموية القلبية، فمدة نصف ساعة فقط كانت تكفي لزيادة دقات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة صلابة الشرايين، وكل هذه المؤشرات تؤدي مع الوقت إلى الإصابة بالنوبة القلبية. وقد توصلت الدراسة إلى هذا الاستنتاج من خلال قياس دقات القلب للمدخنين للشيشة، وضغط الدم، ونسبة تصلب الشرايين، وتركيز النيكوتين في الدم، إضافة إلى قياس تركيز غاز أول أكسيد الكربون الخارج من الجسم. 

ومن هذه الدراسة الأمريكية وأبحاث كثيرة أخرى، أستطيعُ أن أُقدم لكم الحقائق البيئية، والصحية، والاجتماعية المتعلقة بتدخين الشيشة حتى يومنا هذا، لعلنا نستفيد منها في اتخاذ القرار المناسب بالنسبة للشيشة في بلادنا.

أولاً: تحَول تدخين الشيشة من ممارسة فردية إلى ممارسة جماعية وظاهرة اجتماعية سيئة وغير صحية ومُضيِّعة للوقت والمال، حيث يتجمع الشباب وخاصة المراهقون ويتوافدون على هذه المحلات التي تُقدم الشيشة، فيمكثون هناك الساعات الطويلة من الليل حتى بزوغ الفجر، وهم جالسون في جوٍ مَرَضي قاتل ومشبع بآلاف السموم والملوثات المسرطنة.

ثانيًا: هناك مفهوم خاطئ وسائد بين المدخنين للشيشة، حيث إنهم يعتقدون أن الملوثات التي تنبعث من الشيشة أقل من الناحيتين النوعية والكمية من الملوثات التي تنطلق عند تدخين السجائر التقليدية المعروفة، كما إنهم يعيشون تحت الوهم بأن الشيشة أقل ضررًا وتهديدًا من تدخين السجائر، وهذا الضلال في الرؤية ينبع من أن الملوثات تَعْبر إلى أنبوبةٍ بها الماء فيخلص الدخان من الملوثات. ولكن جميع الأبحاث أكدت أن العكس هو الصحيح، فتركيز الملوثات أعلى، والضرر أكبر وأشد تنكيلاً بصحة المدخن ومن يجلس حوله من السجائر العادية. وعلاوة على ذلك فإن وجود الماء قد يكوِّنُ بيئة فاسدة ومرتعًا خصبًا لنمو وتكاثر البكتيريا فتسبب العدوى وتصيب المدخنين بأمراض معدية كالسل والتهاب الكبد. 

ثالثًا: خطورة الشيشة تكمن حاليًا في أنها تُباع بنكهاتٍ لا تُعد ولا تحصى، فمنها نكهات وطعم الفواكه من المانجو والفراولة والمشمش والتفاح وما إلى ذلك من أنواع الفواكه الكثيرة والمتنوعة، كما إنها أيضًا تحمل نكهات الحلويات والشكولاتة بأنواعهما المتعددة .

 فكل هذه النكهات والروائح الزكية التي تنبعث من تدخين الشيشة تجذب الناس، وبخاصة صغار الناس وتشجعهم وترغبهم في التدخين، وخاصة عندما يكونون مع جماعة من الأصدقاء والزملاء. 

رابعًا: تركيز النيكوتين السام الذي يسبب الإدمان يتراوح في دخان الشيشة من 2 إلى 4%، في حين أن النسبة في سجائر التبغ التقليدية أقل وتتراوح من 1 إلى 3%، كذلك أول أكسيد الكربون الذي أُطلق عليه القاتل الصامت أعلى في الشيشة مقارنة بالسجائر إذ يتراوح بين 0.34 و0.4% في الشيشة، و0.41% في السجائر، إضافة إلى المئات من الملوثات الأخرى السامة والمسببة للسرطان، وبالتحديد سرطان الرئة والبنكرياس. 

خامسًا: تركيز الملوثات ونوعيتها يعتمد على الآلية المستخدمة في حرق التبغ، فالأشد تدميرًا لصحة البيئة والإنسان عندما يُستخدم الفحم في عملية الحرق، ففي هذه الحالة يكون الضرر مضاعفًا وكبيرًا فملوثات حرق الفحم تنبعث فيستنشقها المدخن. 

سادسًا: موقف منظمة الصحة العالمية من الشيشة واضح لا لبس فيه، حيث أكدت في بيانٍ لها: «أنه خِلافًا للاعتقاد السائد، فإن الدخان الذي ينبعث من الشيشة يحتوي على الكثير من السموم التي من المعروف أنها تسبب سرطان الرئة، ومرض القلب، إضافة إلى أمراض أخرى».

 bncftpw@batelco.com.bh

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news