العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

كفى دجلا !

حتى القتل أصبحت له قواعد اشتباك يدفع ثمنها الأبرياء.. 

قبل هذه القواعد، فإن «الأرض مليئة بالفائضين عن اللزوم، والحياة قد داخلها الفساد بسبب هذا الفائض عن اللزوم»..

هذه الجملة الاعتراضية السابقة، قالها الفليسوف الألماني «نيتشه» منذ نحو 140 عاما تقريبا، لتبرهن لك على أن منطق الدجالين لا يفيد..

هناك دجالون محترفون في القتل، بارعون في التمثيل على الساحة السورية، الحرب وسيلتهم، والنار لعبتهم، والحمق شعارهم، والتعذيب تسليتهم، يدمنون التفكير في الخيال، كما يدمنون السرقات، والمخدرات، وتجارة الأعضاء، واحتلال الأرض، وهتك العرض، وتقطيع الأطراف وهي حية، والتمثيل بالجثث والتصوير معها، وحرق الأخضر واليابس، واللعب على وتر الطائفية.. 

هذه الأعمال الإجرامية تؤدي بهم إلى عزلة طويلة الأمد عن المجتمع العربي المسلم، تفصلهم بسياج منيع، يقف حائلا دون توبتهم، وشطبهم من قائمة الأسوياء، ثم يبحثون اضطرارا عن عمل مسرحي على الأرض اللبنانية ما يعيد إليهم ماء الوجه، ولو كلفهم الأمر الرجوع عن رد الاعتبار، أو تثبيت المعادلات، وفق قواعد الاشتباك..

المجرمون المتفلسفون بسفك الدماء، لهم مساعدون لا يقلون عنهم إجراما، يتصدرون المشهد في قنوات التلفزة المحلية والإقليمية، منهم من استهلك كذبه، ومنهم من وقف على شفير قبر لا يعي ما يقول حماية لرأس اللا نظام في دمشق، ومنهم دجالون وسحرة يقرعون طبولا لرفع المعنويات، ويعزفون لحنا واحدا، يطلقون عليهم محللين، وباحثين، ومستشارين، واعلاميين، وكتاب رأي، وخبراء عسكريين، واستراتيجيين، وأساتذة جامعات، لتبرير أعمالهم الإجرامية.. 

هؤلاء يترجمون النص الإجرامي التمثيلي إلى مجموعة من المشاهد الواقعية والحقيقية، ولا غرابة في أن يقنعوك بأن أفعالهم الإرهابية في سوريا ولبنان والعراق «مقاومة مشروعة»، وإذا كان الأمر كذلك، فإن نتنياهو المتصهين، أصبح ممانعا ومقاوما، بل أشد إخلاصا في الممانعة والمقاومة عن مثل هذا الكذاب الأشر.. 

«نتنياهو والدجال»، متفقان في الأساس على حماية رأس اللا نظام في دمشق من السقوط، وكان لا بد من إيجاد مسرح عاجل يتم إعداده لتلميع صورة الدجال، تجرى عليه مسرحية سمجة، هدفها صرف أنظار العالم عما يتم من إبادة جماعية ومجازر بشعة للنساء والأطفال والشيوخ في إدلب السورية.. 

مكان المسرحية أحراش فارغة في «مارون الراس» استغرقت 10 دقائق تقريبا، مع عشرين سطلا من البنزين، وأعواد ثقاب، وأربعة الغام أرضية، وقنابل صوت، وقذيفة مدفع واحدة تثير دخانا أبيض مثل دخان الشكمان عند انطلاق سيارات السباق، وفي الجهة المقابلة على الحدود عربة إسعاف، وجنود صهاينة يحملون عرائس من الدمى، على أنهم جرحى أصابتهم قذيفة دجال الضاحية، والغريب في الأمر، أن أتباع الدجال ينطلقون في مسيرة ليليلة على طريق المطار احتفاء بالنصر المبين، ويا دجالين سخرت منكم كل الأمم !!..

أنواع كثيرة من الأعمال الصبيانية يترجمها هؤلاء المراهقون الحمقى، تعتمد على دور الممثلين السحرة، والمخرجين، وتجهيز المسرح بالديكور، لجذب أكبر عدد من الجمهور، في متابعة العرض المسرحي الإجرامي على الساحة المحلية والإقليمية، بعرض بعض المشاهد التمثيلية المبتذلة، كما لهم دور مهم في التأثير على تحويل الخيال العلمي المجرد إلى أحلام يقظة، بنظرية «بالون الاختبار»، وهذا ما شاهدناه منهم في هذه الأحراش، والأكثر ضحكا من السخرية، تلك البجاحة التي تتحدث عن ذلك الرد الكبير المرتقب والذي توعد به دجال الضاحية ضد إسرائيل..

لم تعد الشعوب تأكل من هذا الدجل، فأنتم قتلة مجرمون، وكل بحار الدنيا لن تغسل لكم هذا العار. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news