العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

مقالات

ظاهرة التسامح في البحرين.. ذكرى محرم أنموذجا

بقلم: د. منصور محمد سرحان

الأربعاء ٠٤ ٢٠١٩ - 01:00

تعرف مملكة البحرين أنها مهد تسامح الأديان والمذاهب والطوائف على امتداد تاريخها القديم والحديث والمعاصر. وتتحدث المصادر التاريخية عن انتشار ظاهرة التسامح والتعايش بين جميع سكانها على اختلاف قبائلهم وأعراقهم ودياناتهم في الفترة المعروفة بالعصر الجاهلي أي قبل الإسلام.

فقد كان يعيش على أرض البحرين في تلك الفترة طوائف متعددة تنتمي إلى ديانات سماوية كالديانتين اليهودية والمسيحية، وديانات وضعية مثل المجوسية إضافة إلى المشركين وعبدة الأوثان.

وكانت تلك الطوائف تعيش جميعها في أمان تام.. إخوة متحابين ومتعاونين فيما بينهم رغم اختلاف معتقداتهم. وكان سبب ذلك الاندماج في تلك الحقبة الزمنية عدم وجود من يتفاخر بدينه أو بحسبه ونسبه وعرقه أو ما يعرف بالأصول الإثنية، الأمر الذي أدى إلى نشر ظاهرة التسامح والتعايش بين جميع أفراد المجتمع البحريني آنذاك.

وبدخول أهالي البحرين الإسلام حدثت ظاهرة انصهار المجتمع البحريني في بوتقة واحدة، ما أدى إلى زيادة ترابطهم وتلاحمهم. وزادت عرى المحبة والمودة واللحمة بين جميع مكونات المجتمع البحريني وبصفة خاصة اعتبارا من القرن الثامن عشر الميلادي، وبالتحديد عام 1783م وهو بداية حكم الشيخ أحمد الفاتح، حينها كان المجتمع البحريني مكونا من طائفتين كريمتين: الشيعة والسنة.

التف الشيعة والسنة في البحرين حول حاكمهم الشيخ أحمد الفاتح الذي أرسى دعائم الأمن في البلاد وحماها من مخاطر الدول والقوى الطامعة في الاستيلاء عليها. واستمر حكامنا من آل خليفة على امتداد التاريخ الحديث حتى وقتنا المعاصر يعملون جاهدين على ترسيخ ظاهرة التسامح بين جميع أفراد المجتمع البحرين بمختلف طوائفهم ودياناتهم ومذاهبهم، حيث ينعم الجميع بحرية التعبد ومزاولة شعائرهم الدينية التي منها ذكرى محرم أنموذجا.

ففي شهر محرم الحرام تقام مجالس العزاء بمناسبة استشهاد الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، ويشارك السنة اخوانهم الشيعة في تلك المجالس. كما يحضرون الفعاليات الفنية المتمثلة في المراسم الحسينية، ويشاركون فيها إلى درجة أن الزائر الذي يزور البحرين في شهر محرم لا يستطيع أن يفرق بين من هو سني ومن هو شيعي، وتلك ميزة نفخر بها جميعا نحن أبناء المجتمع البحريني لأنها تدل على تحضر المجتمع البحريني وتقدمه، وبلوغه مرحلة متقدمة من الوعي بأهمية وحدة المجتمع والمحافظة على تلك الوحدة. وقد تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك حيث يحضر مواكب العزاء أبناء البحرين من الديانات الأخرى مجسدين بذلك قمة التسامح والتعايش بين جميع مكونات الشعب البحريني.

ومن الجدير ذكره أن حكومتنا الرشيدة بتوجيه من قيادتنا الحكيمة تُسخِّر جميع إمكانياتها من أجل نجاح هذه الشعيرة متمثلة في المحافظة على مواكب العزاء في مدينتي المنامة والمحرق والمناطق الأخرى. كما توفر الحكومة كل ما تحتاج إليه تلك المواكب من وسائل الأمن للحفاظ على المعزين وتأمين سلامتهم. كما تعطل البلاد رسميا في يومي التاسع والعاشر من محرم حيث تغلق جميع دوائر ومؤسسات الدولة في هذين اليومين، الأمر الذي جعل الطائفة الشيعية في البحرين تشعر بالفخر والاعتزاز والامتنان لما توليه حكومتنا الرشيدة من اهتمام شديد لهذه المناسبة الدينية.. وبهذا ضربت مملكة البحرين مثالا رائعا في حرية الأديان والمذاهب إلى درجة أنها أصبحت بفضل قيادتنا الرشيدة ممثلة في حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى المثال الحقيقي الذي يجب الاحتذاء به في مفهوم حرية الأديان والمذاهب، والتعايش والتسامح بين جميع أفراد المجتمع.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news