العدد : ١٥٣٠٩ - الجمعة ٢١ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٧ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٩ - الجمعة ٢١ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٧ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الطلاق السريع

أشعل قاض وداعية سعودي معروف مؤخرا جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عندما دعا إلى إلزام المقبلين على الزواج بالحصول على رخصة زواج، تثبت أنهم مؤهلون لتكوين أسرة، واقترح وهو عضو بمجلس الشورى السعودي على الجهات المسؤولة عن عقود الزواج في البلاد تطبيق هذا الشرط الجديد. 

وأوضح الداعية أنه كما تشترط الرخصة لسياقة السيارة، فمن باب أولى أن يشترط الحصول على رخصة الزواج، التي تثبت أن الشخص مؤهل لذلك، كما يتم منحه شهادة بالملاءة المالية، تماما كما يشترط على طالب تأشيرة الاستقدام المنزلي تقديم ما يثبت حاجته إلى ذلك، وتوافر إمكانياته المادية التي تمنحه هذا الحق.

شخصيا أتفق مع هذا الرأي من حيث المبدأ، وأجد نفسي مع أي اقتراح للحد من «الطلاق السريع» الذي ينتشر اليوم بين الشباب الحديثي العهد بالزواج، ويشكل الكثير من المخاطر الاجتماعية، والذي أصبح مثله مثل الوجبة السريعة التي يدمنها قطاع كبير من أبنائنا في هذا العصر، الأمر الذي دفع المجلس القومي للمرأة بجمهورية مصر العربية مؤخرا إلى إعداد دراسة علمية حول هذه الظاهرة وأسبابها.

يرى المحللون أن تحمل المسؤولية لدى الزوج خاصة لم يعد بالقدر الذي يحقق التماسك الأسري والاستقرار المجتمعي، فهناك من يقدم على الطلاق بعد شهور عدة من الزواج، لأسباب واهية كرفض حمل زوجته، أو طمعا في راتبها، أو اشتراطه المشاركة في النفقات، أو طلبا لمساعدة أهلها في الإنفاق عليهما، حتى يمكن القول إننا نعيش اليوم عصر أشباه الرجال.

ولا يمكن هنا أن نعفي العنصر النسائي من المسؤولية كذلك، فانشغال المرأة الشديد اليوم بتحقيق الطموح، وتركيزها على إثبات الذات، يدفعانها من دون قصد إلى التقصير في واجباتها الزوجية، وهو ما يترتب عليه في بعض الأحيان التي لا يتفهم فيها الزوج مسؤولياتها الجمة فكّ الرباط الزوجي، لتصبح مرغمة على التضحية بشيء على حساب شيء، وهذه هي المعادلة الصعبة التي تواجه الكثير من النساء الناجحات للأسف الشديد.

اليوم خلافات بسيطة بين الأزواج حديثي الزواج وخصوصا صغار السن تنتهي بطلاق سريع، ينتج عنه امرأة محطمة تحمل لقب مطلقة، ورجل يحمل بداخله الكثير من العقد، والسبب قلة الخبرة، وعدم القدرة على تحمل المسؤولية، والاختيار الخاطئ للشريك، والتعامل بأسلوب الندية، ووسائل التواصل الاجتماعي التي ينتج عنها في كثير من الأحوال حالات الانفصال العاطفي بين الأزواج، وتسهيل عمليات الخيانة، وفقدان الحوار بين الطرفين، وانعزال كل منهما في عالم خاص به، والأهم -وفي مقدمة كل ذلك- تدخل الأهل، ولكن مهما تعددت الأسباب، ففي النهاية المأساة واحدة.

أين شبابنا من مبدأ التروي؟ ومن سياسة الحكمة؟ ومن تحمل المسؤولية؟ ومن مواجهة المشاكل الحياتية اليومية؟ ولماذا باتت أحلامهم تتحطم على عتبة الواقع بهذه السرعة؟!!

فهل الحل يكمن في التربية؟ 

أم في التوعية؟

أم في تطبيق نظام رخصة الزواج الذي اقترحه الداعية السعودي؟!! 

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news