العدد : ١٥٢٠٧ - الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٧ - الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

استعداد ترامب للقاء روحاني: ملاحظات أساسية

بقلم: د. أشرف محمد كشك {

الاثنين ٠٢ ٢٠١٩ - 01:00

 في أعقاب انتهاء اجتماعات قمة السبع التي استضافتها فرنسا خلال الفترة من 14-26 أغسطس 2019 ودعت فيها فرنسا بشكل وزير الخارجية الإيراني لإجراء مباحثات مع نظيره الفرنسي تزامنًا مع تلك القمة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مجموعة السبع موحدة بشأن الحيلولة دون حيازة إيران أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني «عندما تكون الظروف مهيأة لذلك الأمر» وقال ترامب «لا نسعى إلى تغيير النظام في طهران» وأضاف «نريد أن تكون إيران غنية مجددًا وألا تكون نووية». وهو الأمر الذي وصفته المستشارة الألمانية بأنه «خطوة كبرى إلى الأمام وأن كل ذلك تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة»، وفيما يبدو أنه استجابة من إيران للعرض الأمريكي قال حسن روحاني في خطاب بثه مباشرة التلفزيون الرسمي «لو أنني أعلم بأن مشكلة البلاد ستحل لو التقيت شخصًا ما، فلن أمتنع عن ذلك».

فما هي دلالات تلك التصريحات؟ وهل يمكن اعتبارها تحولاً جوهريًا في الموقف الأمريكي تجاه إيران؟ بمعنى آخر هل تعد انتصارًا لوجهة النظر الأوروبية بشأن الملف النووي الإيراني؟

وقبيل الإجابة عن تلك التساؤلات ينبغي التأكيد على أن مسار الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران لايزال يتأرجح بين مفهومي أزمة التلاعب وأزمة التوريط بعيدًا عن الوصول الى أزمة حافة الهاوية كما أشرت لذلك في مقالات سابقة.

حيث ان المتتبع لمسار تلك الأزمة يلاحظ أنها اتخذت منحى أزمة التلاعب من حيث رغبة كل طرف اختبار ما يمكن للطرف الآخر تقديمه من تنازلات ثم تطورت نحو أزمة التوريط التي اتسمت بالتهديد المتبادل وظهور أفعال غير متوقعة تمثلت في الاعتداءات الإيرانية على ناقلات النفط في الخليج العربي والتهديد بإغلاق مضيق هرمز أو عرقلة الملاحة فيه إلا أن تلك التطورات لم تدفع بمسار الأزمة نحو حافة الهاوية التي يكون فيها خيار المواجهة العسكرية قائمًا بدرجة كبيرة.

لكن تصريحات الرئيس الأمريكي تعني أن الأزمة ربما تعود إلى المربع الأول ما قبل التلاعب، فلم تكن هذه هي المرة الأولى التي تبدي فيها الإدارة الأمريكية مرونة تجاه إيران حيث أعلن الرئيس ترامب فيما سبق استعداده للتفاوض مع إيران دون شروط مسبقة، وهو الأمر الذي رفضته إيران حيث طالبت برفع العقوبات الأمريكية المفروضة على النفط الإيراني أولاً.

 وما يهمنا ليس انعقاد اللقاء في حد ذاته وإنما فيما قد يسفر عنه من نتائج سوف تتجاوز آثارها العلاقات الثنائية بين الدولتين في ضوء ثلاثة اعتبارات أولها: أنه مع أهمية التوافق الأمريكي- الأوروبي حول منع إيران من امتلاك سلاح نووي فإنه من الخطأ الاستراتيجي اختزال التهديدات الإيرانية في المسألة النووية حيث تدعم إيران الميلشيات المسلحة في المنطقة تدريبًا وتمويلاً وتسليحًا وهو ما تعكسه الأزمات الإقليمية الراهنة، وثانيها: إن استهداف إيران لناقلات النفط وتهديد طرق المرور الاستراتيجية يعني أنها تتحدى المصالح الدولية بما يتطلبه ذلك من حتمية استنفار المجتمع الدولي للحفاظ على تلك المصالح من خلال آلية دائمة من شأنها تحقيق مفهوم الردع حتى لو تتطلب ذلك إصدار قرارات أممية بهذا الشأن، وثالثها: أنه إذا كان صحيحًا وجود توجه بإمكانية السماح لإيران ببيع جزء من نفطها للحصول على ما أطلقت عليه «الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني» فلنعد الى الوراء قليلاً لتقصي مصير الأموال التي تم الإفراج عنها في أعقاب توقيع الاتفاق النووي عام 2015 والتي تم تخصيصها لدعم عمل الميلشيات التي تدعمها إيران بالخارج, وليس أدل على ذلك من أنه في الوقت الذي صدرت فيه تقارير تفيد بتخفيض ميزانية الدفاع في إيران فإن ذلك لم ينفذ بالنسبة الى ميزانية الحرس الثوري الإيراني التي تشهد زيادة مطردة, وهو المسؤول عن تلك العمليات خارج إيران، بالإضافة إلى مسؤوليته عن الملاحة في مضيق هرمز، صحيح أن ترامب وصف إيران بأنها الدولة الراعية للإرهاب في العالم, وذلك في أعقاب قمة السبع إلا أنه لا توجد جهود دولية محددة لمواجهة ذلك الأمر.

وبغض النظر عن موعد انعقاد ذلك اللقاء والأطراف التي سوف تشارك فيه فهل سوف يكون لقاءً ثنائيًا بين الولايات المتحدة وإيران أم أنه سوف يضم أطرافًا أوروبية أخرى؟ فإن هناك قضايا جوهرية سوف تكون معوقات أمام نجاح ذلك اللقاء وهي أن الولايات المتحدة لا تشدد فقط على منع إيران من امتلاك السلاح النووي بل أيضًا منع تطوير الصواريخ الباليستية, ومن ثم فإن استمرار رفض إيران مناقشة تلك القضية سوف يكون عائقًا أمام نجاح أي مفاوضات مستقبلية، الأمر الثاني هو استمرار الخلاف الأمريكي- الأوروبي حول الآلية المالية الأوروبية للتعامل مع إيران، بالإضافة إلى السياسات الإيرانية الإقليمية التي تمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والأمن العالمي على السواء.

لا جدال بشأن العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج والتي تزداد رسوخًا عامًا تلو الآخر حيث كان – ولايزال - أمن الخليج العربي مسؤولية الولايات المتحدة إلا أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار ليس فقط التهديدات الإيرانية بل درجة تلك التهديدات التي تطال بشكل مباشر أمن دول الخليج العربي إلى الحد الذي حدا بوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش للقول بأنه «يجب إشراك حلفاء واشنطن الخليجيين في المفاوضات المقترحة للتوصل إلى معاهدة مع إيران بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية وسلوكها الإقليمي»، وهذا مطلب تفرضه الضرورة، فدول الخليج الآن عضو فاعل في كافة التحالفات الإقليمية التي تستهدف تحقيق الأمن الإقليمي، واعتبارات الواقع حيث إن وجود تفاهمات غربية-إيرانية لا تتضمن التصدي لسلوك إيران الإقليمي يعني استمرار التهديدات الإيرانية لأمن دول الخليج العربي والتي أضحت تطال مصالح المجتمع الدولي في الوقت ذاته.

ومع الأخذ في الاعتبار وجود مؤشرات تعكس مساعي روسية للتعاون الاستراتيجي مع إيران من خلال ما تردد بشأن استئجار موانئ إيرانية لسنوات عديدة يتعين على دول الخليج العمل على مسارين متوازيين الأول: الدفع بملف التهديدات الإيرانية ليكون على طاولة النقاش في اللقاءات الإقليمية والدولية والذي لا يعد البرنامج النووي سوى إحداها فقط، والثاني: تنويع الشراكات الدولية بشأن أمن منطقة الخليج العربي.

 وبعيدًا عن هذا وذاك فإن دول الخليج قد قطعت شوطًا مهمًا لتحقيق أمنها الذاتي الذي يعد المتطلب الأساسي لتحقيق توازن القوى وهو الضمانة الرئيسية لتحقيق أمن الخليج العربي.

 

‭{‬ مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية والدولية

 بمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news