العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

الثقافي

الشاعرة التونسية سنيا الفرجاني: الشعر ترف وشرف وهو لغة الطيبين

حاورها - حيدر الأسدي 

السبت ٣١ ٢٠١٩ - 11:03

الفرجاني: لو ظل قارئ واحد للشعر على سطح هذه الأرض سأكتب له


من الشاعرات العربيات المتمردات في كتابة النص، واللواتي شكلن حضوراَ لافتا في المشهد الثقافي، الشاعرة التونسية سنيا الفرجاني، التي أسهمت بإثراء المشهد الشعري التونسي والأدب النسوي بالعديد من النصوص الإبداعية، ولكي نعرف القراء أكثر بتأسيسها الفكري والثقافي كان لنا هذا الحوار مع الشاعرة.

* بداية حدثينا عن سنيا الإنسانة والشاعرة؟

- لا أعرف تماما كيف ومتى بدأت الكتابة، ولكن كنت في سباق شديد بيني وبين مقتضيات اللغة، فمنذ أن حاولت أولى نصوصي وسميتها شعرا كنت أعارك المعنى وأبحث فيه عن أجنّة مبتكرة تشبهني بصيغة ما، الغريزة ربما قادتني إلى الشعر، فأختبرتني الحياة بجيناته واختبرتها من خلاله، الشعر مختبر تكثر فيه الحرائق، والخلطات العجيبة ويعمّه الدخان، وهو أيضا كائن عملاق يشبه أخطبوطا ضخما بمجسات قوية، التقطتني وركلتني في دوامة الأزل التي تبدأ بالشعر وتنتهي به. لا زمن للشعر ولا زمن فيه، هو عالم حقيقي صعب المنال عسير الشرح. الشعر بالنسبة إلي هو عرق روحي ورشح جسدي، هو تلك العلاقة اليومية بيني وبين التفاصيل التي أقتنصها من العالم حولي وأقتصّ بها من هشاشة اللغة. أنا مطلعة كغيري من المولعين بالأدب، على الشعر العربي القديم، ربما نهلت منه الكثير في فترة الطفولة وبداية الشباب، ثم انتقلت بشره للشعر الحديث والمعاصر العربي منه والعالمي، ودخلت بانجذاب حاد إلى مجرته التي لا تكف عن الدوران. يصعب جدا أن نتذكر ملامح طفولتنا الشعرية وربما لا توجد طفولة شعر وكهولة شعر وشيخوخة شعر.. الشعر كائن حيّ الكائن ينمو.... يتمدد... يتعدد ويخلد كالحب... أحب الكتابة وانتشي فيها وأحب القراءة.. الشعر مفاجآت عمرية وأزمان تتوالى علينا... الشعر زمن محض فيه الحاضر والماضي والمستقبل فمن الصعب تحديد عمره.. هنا في هذه المسافة في هذه النطاقات في هذه المناخات أعيش وأطبّق طقوسي في الحياة سواء كابنة أو كأمّ أو كزوجة، لا مفر من الشعر، هو علاقتي اليومية بكل شيء حولي.

* حركة قصيدة النثر في تونس مرت بمنعرجات عدة ولكنها للان لازالت إشكالية ما مدى صحة هذا القول؟ 

- ظهر مصطلح قصيدة النثر في مجلة شعر في عددها الرابع في 1960, ثم بعدها بأشهر نشر أنسي الحاج ديوانه «لن» الذي قدم له في 13 صفحة عن قصيدة النثر ثم تتالت المقالات والقصائد التي نظّرت وأسست لهذا النمط الشعري الحديث.

انتشرت قصيدة النثر في كل أنحاء العالم العربي بعد ان كان المصطلح ظهر في فرنسا في الثلاثينات من القرن الماضي اعتمادا على كتاب سوزان برنار: قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا. تونس كغيرها من الدول استقبلت هذا النمط الشعري الحديث وكتب شعراؤها فيه، لن اسمي هذا منعرجات الشعر في تونس، لن اسميها تحولات لأن المسألة أخذت أكثر من حقها في كل العالم العربي وهذا الشكل الشعري الذي اعتمد على اللا شكل كما يقول ادونيس فرض نفسه من البداية وحتى الآن وعلى مدى حوالي قرن، استمراريته دليل تجذره في الشعر لا يمكن ان يخضع لأي مقاييس سابقة وموروثة وفي نظري قصيدة التفعيلة إمكانية من إمكانيات الشعر كما القصيدة العمودية كما الشعر الحر، وهذا لا أختلف فيه مع أحد من شعراء العالم العربي على ما أظن، أنا في الحقيقة لا أريد ان أخوض في هذه المعركة التي لا رابح فيها ولا خاسر، لا فوارق جوهرية بين التفعيلة والعمودي وقصيدة النثر كما يقول بول شاؤول والمصطلح في حد ذاته محل جدال ونقاش واننا لنعرف القصيدة من حركتها داخلنا لا من حركاتها على اللغة أو داخلها، تموت القصيدة حين تكتب على نموذج وتصاب بعاهات تكوين ان نحن شكلناها وفق خطوط متفق عليها والقصيدة التي تسمى قصيدة نثر لا تستطيع ان تتشكل داخل إطار، أنا أصلا لا أوافق على هذا المصطلح، في تونس عدد الشعراء الذين يكتبون هذا الشكل الشعري كثر من أجيال مختلفة رغم بعض الرفض الأكاديمي لهذه القصيدة، قصيدة النثر تسمية أرفضها ولا أحب الخوض في كل ما يتعلق بهذا التبويب الذي أراه مغلوطا يصيب القصيدة الحديثة في العظم ويشوهها ويجعل بينها وبين الشعر فجوة عملاقة، التسمية أساءت لهذا النمط الحديث من الكتابة وجعلته في بؤرة صراع مقيت يفتعله الناس بين الشعر وبينها بنعتها باللا شعر.

* هل الحركة الشعرية العربية فعلا تتراجع لصالح الرواية؟

- لا يمكن القول أن الشعر فقد أو يفقد حضوره ولو مرحليا لأن المرحلة شعرية بامتياز وأنماط الكتابة كلها حتى التدوينية منها نزفت في السنوات الأربع الأخيرة لتحولات الوطن العربي ولكنها لم تلغي الشعر ولن تلغيه. صحيح لا يمكن لثقافة شعب أن تنحصر على الشعر ولكن لا يمكن أيضا أن نلغي منها الشعر أو حتى أن نقول تراجع عدد المهتمين به, جمهور الشعر قليل بطبعه لأنه فكر والفكر غير متاح للجميع في عصر الفوضى والضجيج والضوضاء؛ التكنولوجيا ليست عدوّة الفكر والشعر والرواية ولكن الإنسان العربي عدو التنوع الفكري ويحاول خلق عداوة بين الشعر والسرد، تبقى قراءة الشعر وسماعه بوابة الإنسان الأول كما تؤكد ضبية خميس وطريقه الأجمل إلى النعيم والفردوس والأحلام والتعرف على الأرواح النقية. والشعر ترف وشرف وهو لغة الطيبين، لا يوجد في اعتقادي زمن للرواية أو زمن للشعر يوجد قراء رواية وقراء شعر ويوجد لغة رواية ولغة شعر، الشاعر لا يستطيع ان يثرثر والروائي محتاج لذلك قد تكون القضية واحدة لكن الطريق إليها مختلف، في الشعر هناك علاقة تلقائية مع اللغة في حين أنه في عالم الرواية الكاتب محكوم بتخطيط وترتيب وصناعة وحبكة وتفكير مسبق ومحكم، قد تقف الرواية عند استنطاق بعض المعاني أو التفاصيل أو الإشكاليات لأن علاقاتها داخل النص محكومة بالوضوح ومرتبطة بحركة مباشرة بالواقع والإنسان والمجتمع وتعقيداته والحياة الملموسة في حين أن القصيدة لا يمكن ان تتوقف عند معنى محدد أو زمن محدد، الشعر يستطيع ان يصل بنا إلى معاني لا تنتهي هو مشروع حلم وغيب هو الحلم الحقيقي الكبير والمغامرة الإنسانية العظيمة التي تستطيع وحدها ان تجمع كل التراكمات والانفجارات التي يمر بها الفرد والإنسان في حالاته الخاصة جدا، في الشعر، الكلمة مشرعة على معاني لا تنتهي وفي الرواية يؤتى المعنى مباشرة، الشعر فن الحذف والتركيز اللغوي والرواية فن الثرثرة أو ما يسمى بالفرنسية le bavardage معجزة الشعر إخفاء معانيه واستنطاق أخرى ولكن للرواية أسرارها وقوتها ولها تدفقها الفياض من المعاني والكلمات، يقول عبدة وازن: هناك قضايا شائكة جدا تواجهنا لا يستطيع الشعر أن يعبر عنها وهنا يأتي النثر أو السرد ليجاريا الشعر والقصيدة. 

* حدثينا عن تجربة الشاعرات العربيات ومدى نجاحهن في السنوات الأخيرة لماذا لا نرى شاعرة مثلا بارزة مثل الشاعرات العربيات فيما مضى؟ 

- النقد العربي ببساطة لا يحسن النظر في الشعر كله نسائيا كان أو رجاليا, مازال النقاد العرب وخاصة الأكاديميون مختنقون باللغة وبالأوزان ومسدودة آذانهم بأغاني الأصفهاني، النقاد العرب لا يبحثون عن الشعر، يبحثون عن السير في نفس قوافل الشعر، التي خرّت نوقها وماتت إبلها ونثرت الصحراء رمالها للريح، في العالم العربي أصوات شعرية نسائية هامة جدا بدءا بالراحلة سنية صالح إلى اسماء كثيرة حديثة ولكن المجتمع الذكوري لا يسمح لنص نسائي بالظهور الكامل لا بد من تقزيم التجارب أو إلغائها أو تعثيرها ولكن الوسائل الحديثة في التواصل قاومت هذه الأزمة الحقيقية وأظن قريبا جدا ستظهر للعالم أصوات الشعر النسائي العربي الحقيقية التي تجاوزت أزمات «التابو» والمراقبة والتصغير. الأمر غاية في الدقة والغرابة ويحتاج تطرقا لإشكاليات أخرى لا أريد الخوض فيها حاليًا.

* هل تتفقين مع تجنيس الأدب إلى اصطلاح الأدب النسوي؟

- كثيرا ما صدقت كذبتهم أن ليس بالعالم العربي قصيدة أنثى أو أنثى قصيدة... أنا لا أحب استعمال مصطلح القصيدة النسائية أو الأدب النسائي وأرى في هذا التقسيم تقليلا كبيرا من قيمة الشعر الرجالي لا ترفيعا منه كما ظن المنظرون لهذا المصطلح, عالميا الشعر الأنثوي كثير وعربيا أيضا لكن الفارق الوحيد فارق ضخم فهناك يحتفلون بالشعر كله سواء أنتجه رجل أو امرأة ويرتبون علوّه من علوّ فنه لا أكثر وهنا يصنفون تصنيفا غريبا لا علاقة له بالقيمة الفنية للعمل، هنا المرأة تكتب بكبت حتى يصير دخانها نارا وكثيرا ما حرقتها قصائدها وأحرق النقاد والمجتمع الشعر والشاعرة في حين ما يكتبه الرجل عادة ما يتصاعد شأنه فيكبر صاحبه وتقرع له طبول الانتصار، النقاد لا ينتبهون للشعر الكبير... بكل أنواعه... مازالوا يسلكون نفس الطريق لدخول الشعر وعالم شاعره وكلما اقتربوا من عالم الأنثى إلا وهابوا مسارها أو هبوا ضده على أنه مرقط بالنقصان أو التمرد.

* ما مديات تواصلك مع الحركة الشعرية خارج تونس وخاصة في العراق؟ 

- أنا قارئة مفترسة للشعر العربي والعالمي ومطلعة تقريبا على أهم وأغلب التجارب الشعرية العراقية القديم منها والمعاصر والحديث ولي علاقات صداقات كبيرة مع شعراء وشاعرات من العراق، العراقيون خلقوا لكتابة الشعر هذا قدرهم الذي لا مفر لهم منه، العراقيون «إنسان الشعر الأول» منذ إينانا وانكيدو وجلجامش، الشعر الكوني منبعه العراق وروافده فيه حتى الأبد.

* حديثنا عن «امرأة بني باندو»؟ 

- كيف أحدثك عن حمم خرجت مني ولم تنطفئ؟ أنا أكتب وألفظ نيراني ككائن قديم منقرض، وعلى المتلقي بعد ذلك أن يكشف عن ترسّبات ما بعد الانفجار وتسريباتها. الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة إلي، ولا أستطيع أن أتحدث عما كتبت ولا حتى أن أجنّسه، هي في النهاية «فراشات هاربة من دكاكيني المخلوعة الأبواب». «صباح الخزامى» سبق «امرأة بني باندو» الصادر عن دار برسبكتيف للنشر بتونس2016 بأكثر من عشرين عاما وهو حالة كتابة أقل ثورة من حالة كتابة امرأة بني باندو الذي ربما يلخص سيرة ذاتية لكثير من النساء بصياغة لا هي قصة ولا رواية ولا سرد مقتضب، هو شعر بصيغة أخرى. تلاه «فساتين الغيب المزررة» الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2018 ثم: «ليس للأرض باب وسأفتحه» الصادر عن دار زينب للنشر 2019.

* قيل نقديا عنك بأنك تعتمدين على أساليب أساسها لعبة «المفارقة» و(الأوكسيمور)..هل الحركة التونسية أنصفت سنية؟ 

- للغة جوهر غائب أوكلني الرب دور البحث عنه، وقد أعثر عليه، «المعاني المطروحة في الطريق» كما يقول الجاحظ لا تفي حاجتي، أبحث دائما عن أجنة جديدة تشبهني وتقتات مني لا أستطيع أن أكتب في ضيق المعاني الجاهزة التي تجد شرحها في القاموس، لا أتجرأ على النحو والصرف كغيري من شعراء العالم عدى ذلك فإني أصنع عجينة لغتي من طحين بذوري ونخالة زرعي أنا لا أستطيع اجترار المعنى أنا لست كائنا عاشبا أنا مصاصة شعر وكائن من فصيلة تلتهم اللغة وتستمرئها ثم تعيدها للكون على شكل لبنات تصلح للبناء الذي لا يفتقر للهندسة ولكن يغيب عنه القيس والحساب والوزن المشروط. قد نكتب ما لا يحتاج إليه القارئ، لكن نتفتت من أجل تحقيقه ولا تنصفنا هشاشة اللغة المغلولة. وقد نكتب بإضمار ولكن القارئ الماهر كما يقول صبحي حديدي هو ذاك المتمرس في تحويل المضمر إلى معلن يقول صبحي حديدي أيضا: «ينتج النص داخل وسط يحتوي رسائل وآيديولوجيات متعددة والقارئ نفسه يأت حاملا رسائل وآيديولوجيات خاصة به ومقادير ارتباطه بتلك الرسائل سوف تتحكم بنوعية قراءته للنص وسوف توجه طرائق استيلاده للمعنى» ربما نحن حين نكتب نمسخ المعنى أو هو يمسخنا حين يصير على هيأة نص في كل الحالات لا أطمئن للمسافة التي تفصلني عن القارئ ورغم ذلك أقطعها بسرعة الضوء كي لا أَخدش ولا أُخدش. أمّا النص فحتما سيتأذى بكلينا. في هذه المسافات بين اللغة والقارئ أكتب المفارقة أو أكتب بها، أما النقد التونسي فتلك مسألة يصعب الخوض فيها لأن النقاد في عالمنا العربي عموما قليلون وقلما اهتموا وانتبهوا للتجارب الحديثة جدا أقصد الأقلام الجديدة التي ظهرت بعد تسعينات القرن الماضي خاصة. الدكتور الأستاذ الباحث الشاعر الكبير المنصف الوهايبي اكتشف تجربتي منذ سنوات وكتب عنها وقدمها للساحة التونسية والعربية من خلال مقالات متعددة ومختلفة عن نصوصي ودواويني نشرت بالقدس العربي وفي مقدمات كتبي وقدم نماذج منها لطلبة قسمي الماجستير والدكتوراه بالجامعة التونسية وهذا فيه تشريف لي ولتجربتي واعتراف كبير من جامعي وشاعر بحجم المنصف الوهايبي بهذا الشكل الشعري الحديث المسمى قصيدة النثر.

* «ليس للأرض باب وسأفتحه» من أي الأبواب دخلت سنيا ومن أيها ستخرج؟

- تحدث رامبو عن كيميائية الكلمة وفي هذا العنوان خلطة سحرية وعجيبة أعرف تركيباتها وأشم مسارات الطريق إليها. هذا العنوان خليط ومزيج من المعاني المشرعة على احتمالات شعرية ووجودية وفلسفية، لا أحب أن أفصح عن المعنى بقدر ما أسعى لإخفائه إذ أحب أن تخترق المعاني في قصائدي كما يقول بول شؤول. في هذا العنوان أنا أفتح الأبواب لأتلمس حدود الوجود والعدم. أفتحها لا لأهرب من المواجهة، بل كي لا أصطدم بالمكان والزمان والعزلة والجدران ولا أصطدم بأهلي ومجتمعي. الخروج لا يعني الفرار، نحن نفتح الأبواب لنغادر ونفتحها لندخل ونفتحها للتهوية ولجمع الضوء أو إخفائه. ما نوع هذه الأبواب؟ ما أشكالها؟ ما أحجامها؟ ما اتجاهاتها؟ كل هذه الأسئلة قد يكشف الإجابات عنها القارئ الفطن أو النهم داخل النصوص التي بالكتاب.

* تعرضت سنية لانتقادات واسعة، بعدما طالبت بتغيير النشيد الوطني لأن كاتبه «مصري»، على اعتبار أن شعراء تونس أولى بنشيد وطنهم. اين وصل هذا الأمر يا سنية؟ وما وجهة نظرك بالموضوع وهل الشعر ينتمي إلى بلد محدد مثلا؟ 

- مازلت لا أستوعب الضجة التي أحدثها منشوري هذا الذي طالبت فيه الحكومة التونسية بتغيير النشيد الوطني لأن كاتبه ليس تونسيا وليس لأن كاتبه مصري، لا علاقة للأمر بجنسية الشاعر الذي كتب النشيد الحالي ولكن مطلبي أن يكون النشيد الذي اسمه «نشيد وطني» بروح ابن الوطن ذاته وبإحساسه الخاص بأرضه وترابه وتاريخه وشعبه. لا قومية في المسألة ولا عكسها، أنا أحترم كل الاسماء الشعرية على هذه الأرض ولكني أريد أن يكون نشيد بلادي بإحساس وطنيّ صرف بتراب هذه البلاد. أنا أختار اسماء أبنائي وطريقة تربيتهم ونمط حياتهم ولا يختاره لي أحد من أي مكان آخر ولو كان أهلي المقربون، المسألة حميمية بحتة، وروحية خالصة ووطنية صرفة. لا أحب النفاق والسفسطة، نحن شعوب عربية لكننا ينتمي كل واحد منا لدولته وأرضه ووطنه. أنا لست عراقية ولا فلسطينية ولا ليبية أنا في وثائقي الرسمية مواطنة تونسية وجوازي تونسي وأدخل الدول العربية بالفيزا إذا انا ابنة هذا التراب والنشيد الوطني اسمه «النشيد الرسمي», إذا رسميا لا بد ان يكون بروح محلية تنتسب رسميا لهذه الرقعة من الأرض، العروبة انتماء روحي شامل وخالد ولكن النشيد الوطني ملك لأبناء نفس الوطن وتونس فيها من الشعراء المتوفين والأحياء من هم أولى بكتابة نشيد خاص بترابهم وأرضهم وشعبهم وعاداتهم وتقاليدهم وتاريخهم ودمائهم ونضالهم ضد المستعمر الفرنسي.

* ما رأيك بموضوع المسابقات الشعرية مثل أمير الشعراء وشاعر المليون وهل تصنع نجوما في مجال الشعر؟ 

- ليست الجوائز التي نحصدها من المهرجانات هي معيار قيمة، ولا عدد الكتب التي نصدرها، وهذه المسابقات التي ذكرتها هي مسابقات تجارية بحتة لا تحتكم للشعرية عادة بقدر ما هي صورة أخرى من صور العولمة المخيفة، أنا مؤمنة بأن بيتا واحدا من الشعر قد ينقذني من الزوال التام، وليس اسمي في قائمة جوائز المهرجانات. مازلت أبحث عن هذا البيت الذي سيؤمني وأسكنه.

* كلمة الختام اتركها لك؟

- لا يمكن أن تكون لي كلمة أخيرة إذ أنا مازلت أحيا... الكلام لا ينتهي ولكن سأقول شكرا لوطني أن منحني اسمه وهوية أحلق بها وترابا أرى الكون فيه ومنه أقتات وأشرب، الكون خطير وهذا المربع الذي يكوّنني يحميني من فظاعة الضجيج.

أقول لحكام العرب جدوا طريقة أكثر وعيا بالحياة لنصير أطفالا سعداء... أقول لقرائي، لو ظل قارئ واحد للشعر على سطح هذه الأرض سأكتب له. وختاما شكرًا لك حيدر الأسدي على هذا الحوار.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news