العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

الاسلامي

براعة علماء المسلمين القدامى في علم الكيمياء

بقلم: د. رائد أبورية

الجمعة ٣٠ ٢٠١٩ - 11:19

 

ومن العلوم التي برع فيها علماء المسلمين الأوائل:

 - علم الكيمياء:

لقد أسهم المسلمون بأكبر نصيب في هذا الميدان، بحيث لا ينكره أي مكابر، فقد أخذت عنهم أوروبا، وترجمت كتبهم إلى اللغات الأخرى المتعددة.

وكتب الكيمياء التي وضعها المسلمون كثيرة تثبت تفوقهم التام في هذا العلم، ففي مكتبات فرنسا وألمانيا وإيطاليا أكثر من 300 كتاب في مختلف فروع الكيمياء وأبحاثها، بل في المتحف البريطاني ما يربوا على 80 كتابا اتخذها علماء الكيمياء بإنجلترا مراجع لدراسة هذا العلم. 

ولقد نبغ في علم الكيمياء كثير من المسلمين، نذكر منهم «جابر بن حيان»*، الذي يعد من أبرز رواد علم الكيمياء في العالم.

فلم تكن الكيمياء قبله ـ كما يقول عبدالرازق نوفل ـ علمًا قائمًا على التجربة العلمية، بل كانت نوعًا من الصناعة يتناقلها الناس بلا تجربة أو مشاهدة. ولهذا سمي «جابر بن حيان» برائد علم الكيمياء، وارتبط اسمه في الشرق والغرب بأول من وضع الكيمياء على أسس علمية، حتى إن جامعات أوروبا في مطلع النهضة الأوروبية لا تعتمد على مراجع في علم الكيمياء غير كتب جابر بن حيان. 

ولذا فإن جابر بن حيان يعد من ألمع علماء الكيمياء في العالم، لقد سبق الغرب في الالتجاء إلى التجربة؛ للتحقق من صحة بعض النظريات؛ وإليه يرجع الفضل في استحضار كثير من الحوامض التي تقوم عليها الصناعة الحديثة، فهو أول من استحضر الحامض الكبريتيك بعد تقطيره من الشبّه وسماه «زيت الزاج»، واستحضر أيضا حامض النتريك، وأول من كشف الصودا الكاوية، وأول من استحضر ماء الذهب. 

كما قام بتحليل كثير من المواد المختلفة عن طريق البحث والتجربة، فتوصل إلى نتائج رائعة لم يسبقه فيها غيره.

ويرى الدكتور نوفل: أن من أدلة نبوغ جابر في الكيمياء أنه توصل إلى تحضير مداد مضيء استخدم في كتابة المخطوطات الثمينة لإمكان قراءتها في الظلام.. كما اخترع صنفا من الورق غير قابل للاحتراق، واكتشف نوعا من الطلاء إذا عومل به الحديد لا يصدأ وإذا وضع على الثياب لا تبتل.. ولقد حاول جابر أول محاولة من نوعها في العالم تهدف إلى تحقيق الأمل الذي يراود علماء الكيمياء حتى الآن.. ألا وهو تحضير الذهب من مواد أولية، وقد تمكن من تحضير معدن ذي لون أصفر براق يتعذر التمييز بينه وبين الذهب.

كما قام جابر بن حيان بوضع إشارات إلى كل من أراد التجربة في الكيمياء، وأوصى من يقوم بالتجربة بوصايا غالية جامعة! فدعا إلى الاهتمام بالتجربة وقال: إن واجب المتخصص بالكيمياء هو العمل وإجراء التجربة، وإن المعرفة لا تحصل بدونهما، ودعا كذلك إلى الصبر والتأني في استخلاص النتائج. 

ومن ثم يمكننا القول إن علماء المسلمين هم الذين ابتكروا الكيمياء، وأضافوا إضافات هامة في هذا المجال جعلتهم في عداد الخالدين المتقدمين في علم الكيمياء لماذا؟. 

لأنهم ـ كما قال د. اسماعيل ياغي ـ أدخلوا الملاحظة الدقيقة والتجارب العلمية والعناية برصد نتائجها في حين اقتصر اليونانيون على الخبرة الصناعية والفرضيات الغامضة. 

* (هو «أبو موسى جابر بن حيان» الذي ولد سنة 100هجرية , أي سنة 720 ميلادية , ومات وعمره 93 سنة, أطلق عليه شيخ الكيمائيين في الإسلام , له كتب متعددة في الكيماء منها : الموازين , مابعد الطبيعة) . 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news