العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

نظرة تاريخية حول الصراع على كشمير

بقلم: عبير بشير

الجمعة ٣٠ ٢٠١٩ - 01:00

على مدى أكثر من نصف قرن كانت القضية الكشميرية بؤرة للتوتر الإقليمي في جنوب آسيا، في منطقة تضم تكتلا بشريا تجاوز تعداده خمس سكان العالم.

وكشمير هي المنطقة الجغرافية الواقعة بين الهند وباكستان والصين في شمال شرقي آسيا، وتاريخيا تعرف بأنها المنطقة السهلة في جنوب جبال الهيمالايا، وفي القسم الشمالي من شبه القارة الهندية.

وتبلغ مساحة إقليم كشمير حوالي 224 ألف كيلومتر مربع، وتسيطر الهند على 48% منه -ولاية جامو وكشمير- فيما تسيطر باكستان على 35% من أراضي كشمير -ولاية كشمير الحرة-، أما الصين فتسيطر على 17% منه -ولاية إكساي تشين-. وبحسب الإحصاءات، يبلغ عدد سكان كشمير ما يقارب الـ20 مليون نسمة، ويمثل المسلمون حوالي 90%، والهندوس 8%.

شهدت كشمير فترات تاريخية متعددة كانت مليئة بالصراعات السياسية والفتن الطائفية وخاصة بين البوذيين والبراهمة، وتعددت عوامل اشتعال هذه الصراعات ما بين دينية واجتماعية وسياسية، ثم حل هدوء نسبي من القرن التاسع إلى الثاني عشر الميلادي. دخل الإسلام إلى كشمير في القرن الأول الهجري، في زمن محمد بن القاسم الثقفي الذي دخل السند. وفي القرن الرابع عشر الميلادي أسلم حاكم كشمير البوذي، وانتشر الإسلام وأصبح أغلب سكان كشمير مسلمين.

ويتكون الشعب الكشميري من أجناس مختلفة أهمها الآريون والمغول والأتراك والأفغان، ويتحدثون عدة لغات أهمها الكشميرية والهندية والأوردو ويستخدمون الحروف العربية في كتابتهم.

في عام 1846 باع البريطانيون ولاية جامو وكشمير إلى عائلة الدوغرا التي كان يتزعمها غلاب سينغ بمبلغ 7.5 ملايين روبية بموجب اتفاقيتي لاهور وأمرتسار، واستطاع سينغ الاحتفاظ بسيطرته على الولاية وبقيت عائلته من بعده في الحكم حتى عام 1947.

وإثر مغادرة تشرشل رئاسة الحكومة البريطانية تولدت قناعة داخل بريطانيا بضرورة الجلاء عن الهند. وفي 1947 أصدر البرلمان البريطاني قانون استقلال الهند الذي أنهى الحكم البريطاني لها، وأوعزت بريطانيا بعد انسحابها إلى تلك الإمارات التي كانت تحكمها في الهند بأن تنضم إما إلى الهند وإما إلى باكستان، وفقا لرغبة سكانها، مع الأخذ بعين الاعتبار التقسيمات الجغرافية في كل إمارة، وتكونت تبعا لذلك دولتا الهند وباكستان.

غير أن ولاية كشمير، الواقعة على سفوح الهيمالايا، التي تبدو لزوارها كأنها قطعة من الجنة، كانت، لدى الاستقلال، إمارة على رأسها مهراجا هندوسي. قامت باكستان بتشجيع رجال القبائل الكشميريين المسلمين على مطالبة حاكم كشمير بالانضمام إلى باكستان، لكن المهراجا سارع بطلب المساعدة العسكرية من الهند، وانضم إلى الفيدرالية الهندية، ونشب صراع مسلح بين سكان كشمير وجرى تبادل التهجير، وتدخلت الشرطة الهندية في النزاع، وقررت باكستان إرسال الجيش إلى كشمير، وقابله الجيش الهندي في أول حربٍ بينهما على كشمير.

واستمرت الحرب إلى عام 1949، وأفضت إلى احتلال الهند نصف ولاية كشمير، وباكستان أكثر من ثلث أراضي كشمير، أما باقي الأرض الكشميرية فقد وقع تحت سيطرة الصين حتى اليوم، لكنها أرض جبلية وعرة خالية من السكان.

ثم تدخلت الأمم المتحدة في النزاع وأصدر مجلس الأمن قرارا في عام 1948 ينص على وقف إطلاق النار وإجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم. وبدأ يسود المجتمع الدولي منذ ذلك الحين اقتناع بأن حل القضية الكشميرية يأتي عن طريق اقتسام الأرض بين الهند وباكستان، فاقترحت الأمم المتحدة أن تنضم الأجزاء التي بها أغلبية مسلمة وتشترك مع باكستان في حدود واحدة وتقدر بحوالي 1000 كم إلى باكستان، وأن تنضم الأجزاء الأخرى ذات الغالبية الهندوسية ولها حدود مشتركة مع الهند 300 كم إلى السيادة الهندية، لكن هذا لم يحدث حتى الآن.

ظلت الهند تطمح إلى السيطرة على كل كشمير، واعتبارها ولاية من ولايات الهند. أما باكستان فظلت تطمح إلى نفس الهدف باعتبارها من حق دولة المسلمين. ومن أجل تحقيق هذين الهدفين نشبت عدة معارك. وتبدأ الحوادث عادة بتسلل عناصر مسلحة من جانب باكستان تطلق النار على قوات الأمن الهندية فيما وراء الحدود المؤقتة. ثم تتحول إلى تبادلٍ لإطلاق النار بين الجيشين، وقد تصير حربا صغيرة تمتد أياما عدة. 

غير أن التحول الحاسم لصالح الهند حدث في حرب عام 1971، حين حدث أمران: اضطراب داخلي بالقسم الشرقي البنغالي من باكستان وبدعم من الهند، واضطراب على الحدود بين باكستان الغربية وكشمير الهندية. وتدخل الجيش الهندي في الشرق والغرب، بحيث اضطر الجيش الباكستاني إلى الانسحاب من الشرق كله للدفاع عن قلب الدولة، وأسفر ذلك عن انفصال باكستان الشرقية عن باكستان لتشكل جمهورية بنجلاديش. وأدى إلى تغيير الفكر الاستراتيجي العسكري لكلا البلدين، وأدخلهم في دوامة من سباق التسلح النووي.

وأرخت الأزمة الكشميرية بثقلها على مسار الدولة الباكستانية، التي كثرت فيها الانقلابات، التي يقوم بها عسكريون يزعمون أنهم القادرون على قهر الهند واستعادة كشمير أو إرغامها على إجراء الاستفتاء بحسب القرار الأممي. وظلت أزمة كشمير جمرة ملتهبة تشعل بين حين وآخر النزاع بين الهند وباكستان، ومع قرار حكومة مودي الهندوسية القومية مؤخرا إنهاء وضع الحكم الذاتي لكشمير بدأ فصل جديد في الصراع لا يمكن التنبؤ بتطوراته وخواتيمه.

‭{‬ كاتبة من فلسطين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news