العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

فوبيا الأعاصير

الحق في هذه الأيام أصبح منبوذا، يتعجب منه بعض الناس، فليتعجب من شاء، كما يشاء !!.. 

ولدت هذه الفكرة منذ 65 سنة تقريبا، بسبب الخسائر الفادحة التي سببها الإعصار المداري «كارول» في 6 ولايات أمريكية، صاحبها مركز ضغط جوي منخفض، وأعاصير رعدية كثيرة، ورياح، وأمطار غزيرة، وفيضانات، وتلف المزارع والمحاصيل الزراعية، وانعدام الأغذية، وجوعى، ومشردون، وقتلى، وجرحى، وتوقف حركة المصانع، ووسائل المواصلات والاتصالات، بسبب تضرر شبكة الكهرباء، وتحطم الأشجار والمباني على أعمدة الإنارة، وانقطاع التيار عن مناطق شاسعة أسبوعا كاملا.

تشكلت على الفور خلية أزمة برئاسة «داويت أيزنهاور» الرئيس الرابع والثلاثين للولايات المتحدة الأمريكية في أواخر أغسطس 1954 مع محافظي الولايات الست، ليواجهوا هذه المأساة الفادحة على الصعيد البيئي بعدما شلت الحياة تماما، وانقطعت السبل عن ملايين السكان من الأمريكيين في غمضة عين، وكان من ضمن النتائج التي توصلت إليها خلية الأزمة عاجلا القرارات الثلاثة الآتية:

(1) تأسيس المشروع القومي الأمريكي لأبحاث الأعاصير.

(2) توظيف باحثين صيادين للأعاصير، تنحصر مهمتهم في رصد حركة الطقس، وجمع بيانات من مكاتب الأرصاد الجوية في الولايات الست عن الأعاصير المتتالية، ليحددوا طبيعة تكوينها وتشكيلها. 

(3) إقامة مركز أبحاث مساعد بمسمى «مشروع غضب العاصفة» يتولى مهمة إضعاف العواصف بإلقاء قنابل «يوديد الفضة» على مركز العاصفة في المحيط الأطلنطي.

العجب لن يستبد بمن كان له عقل يفكر، ويميز، ويقارن، بما فعله الرئيس «داويت أيزنهاور» منذ 65 سنة تقريبا، وما نسب قولا منذ يومين ونفاه نفيا قاطعا الرئيس الخامس والأربعون «دونالد ترامب» حيث نسب إليه «مقترحا بضرب الأعاصير بالقنابل النووية فوق المحيطات حتى تتلاشى قبل أن تضرب الأراضي الأمريكية وتسبب خسائر بشرية ومادية هائلة».

مقارنة ما صنعه الساسة في الولايات المتحدة الأمريكية قديما بما يصنعونه اليوم من إجراءات وقرارات ومواقف، لن يتهيأ لهم أن يصلوا إلى نتائج مرضية حتى بمستوى هذا القديم، فحيثما قورنت فكرة «ترامب» بفكرة «أيزنهاور»، فلن يكتب لهما النجاح على الإطلاق لكونهما سرابا يستحيل تحقيقه.

زوبعة «ترامب» التي نفى حدوثها ووصفها «بالإشاعة السخيفة»، ربما حدثته نفسه بإعادة تأهيلها وترميمها ببعض التعديلات والإضافات اقتباسا من «أزينهاور» الذي فشل هو و«10» رؤساء أمريكيين من بعده في تحقيقها، بدليل لا يرقى إليه شك، أن حزاما من الأعاصير مازال يضرب السواحل الأمريكية سنويا من دون توقف. 

بحسب ما ذكره «موقع أكسيوس الأمريكي» ناقل الإشاعة، فإن مستمعي «ترامب» تركوا له المكان متسائلين: كيف يمكن التصرف مع وضع كهذا؟!، ولا سيما تأكدهم من أن «ترامب» في 2017 اقترح على بعض المسؤولين في إدارته قصف الأعاصير لمنعها من غزو اليابسة، وأن ما قاله «ترامب» اليوم صحيح، وإن استمات في نفيه بكل السبل.

في الختام، فكرة ضرب الأعاصير في الولايات المتحدة فكرة قديمة متداولة وشائعة، وإن نفاها «ترامب» اليوم عن نفسه، بدليل أن إدارة الأرصاد الأمريكية تتلقى سنويا مقترحات كثيرة للتعامل مع الأعاصير، منها فكرة مواجهتها «بالسلاح النووي»، ولكن الأرصاد تنشر تقارير دورية على موقعها الإلكتروني مبررة إحجامها عن تطبيق هذه الفكرة الخطيرة، «نظرا لأن الإشعاع النووي سيتحرك مع الرياح ليلحق أضرارا بالأرض، والمياه، والسكان، والحيوان، ومشكلات مدمرة على الصعيد البيئي».

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news