العدد : ١٥٢١٤ - الاثنين ١٨ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٤ - الاثنين ١٨ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

قدمت للمجتمع الفرنسي صورة متحضرة للمرأة الخليجية

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٨ ٢٠١٩ - 08:44

أول بحرينية تحصل على دكتوراه في القانون من فرنسا.. تم تكريمها من جامعة «تولوز كابيتول» لتميزها.. وفاء الوافي لـ«أخبار الخليج»:


هي امرأة الصعاب، تجد في مواجهة كل تحدٍ متعة خاصة، لا تستسلم، ولا تتوقف أمام العثرات، بل تعبرها بكل قوة وإرادة، هكذا كانت مسيرتها، وهكذا صنعت مستقبلها، الذي وضعها في مصاف المتميزات على الساحة النسائية.

د. وفاء الوافي أول بحرينية تحصل على الدكتوراه في القانون من فرنسا، قدمت نموذجا متحضرا للمرأة الخليجية أمام المجتمع الفرنسي، وحين واجهت العديد من التحديات في الغربة، أبت إلا أن تتخطاها وتحطمها، لتحقق طموحها، فكانت بقدرها، حتى نالت تكريم جامعة «تولوز كابيتول» لتميزها.

ولأن طريق الصعود وعر، توقفنا عند أهم محطاته، واسترجعنا معها شريط الذكريات، بنجاحاته وتحدياته، لنقدم تجربة نموذجية للمرأة البحرينية، ملؤها الكفاح والإصرار، وذلك في الحوار التالي: 

لماذا اخترت فرنسا؟

 اخترت فرنسا للحصول على الدكتوراه في مجال القانون بحثا عن التميز والتفرد، فمعظم المبتعثين في ذلك الوقت كانوا يتوجهون إلى الدراسة في بريطانيا، هذا فضلا عن سبب آخر وهو أن القانون البحريني مستمد من القانون الفرنسي الذي هو مرجع لنا، وكان هذا الاختيار بمثابة تحدٍ كبير بالنسبة إليّ في البداية.

وما ذلك التحدي؟

اللغة الفرنسية كانت أهم تحدٍ كان عليّ مواجهته، فبعد دراستها مدة عام، فوجئت بأن اللغة العامية شيء، ولغة القانون شيء آخر، لذلك حين بدأت الدراسة صدمت، وأصابني نوع من الانهيار، حين اكتشفت أنني لا أفهم شيئا خلال المحاضرات وذلك رغم أنني أتقن اللغة.

وكيف واجهت تلك المشكلة؟

في البداية وجدت نفسي بين خيارين إما الفشل والعودة أو النجاح والبقاء وقررت عدم الاستسلام وبدأت من جديد في تعلم اللغة الفرنسية القانونية وقد تطلب ذلك بذل جهد ووقت مضاعف، حتى تمكنت منها، وفي نفس الوقت كنت قد شرعت في دراسة الماجستير، وكانت فترة صعبة للغاية. 

ومن الذي أعانك على تخطي تلك الفترة؟

حين قررت البقاء وتحدي نفسي وجدت من زوجي كل الدعم والتشجيع وهو الذي كان يدرس الهندسة هناك أيضا، ولولا مساندته لي وكذلك الأهل، لما استطعت تخطي الكثير من الصعاب أثناء الغربة، ومن ثم كان له دور كبير في تصميمي على خوض هذه التجربة الصعبة بنجاح، والتي استفدت منها كثيرا. 

ماذا علمتك تجربتك في فرنسا؟

لقد مكثت في فرنسا حوالي ست سنوات، وهي تجربة إيجابية وممتعة حيث كسرت هيبة الشيء الجديد في حياتي ومدى التخوف منه، وأثبت من خلالها أنه بالإرادة يستطيع الإنسان أن يحطم أي عقبات قد تصادفه عند تحقيق أهدافه، فبالرغم من قسوة الحياة التي عشتها هناك والتي تختلف جذريا عن الرفاهية التي نعيشها هنا في وطننا فإنني واصلت ونجحت، هذا فضلا عن تعلم سبل واستراتيجيات مختلفة للتعليم والتحليل القانوني والبحث، إلى جانب أخرى غاية في الأهمية.

مثل ماذا؟

علمتني الحياة هناك أهمية احترام الغير، وتقبل الآخر، والتعايش مع مختلف الديانات والمذاهب والثقافات والأفكار، وهي أمور في غاية الأهمية أعانتني على استكمال مسيرتي بشكل عام بكل أريحية، هذا فضلا عن قيمة تنظيم الوقت وهو ما طبقته عمليا بعد إنجابي أثناء إعداد الدكتوراه، وتمكنت ولله الحمد من تحقيق التوازن بين الأمومة والدراسة خاصة أنهم هناك يوفرون نظاما خاصا للأمهات ورعاية أطفالها في أي عمر.

وبعد العودة؟

حين عدت إلى وطني عملت في جامعة البحرين أستاذا مساعدا وهي التي ابتعثتني للدراسة في الخارج، وأستمتع كثيرا بعملي في مجال القانون الذي أجد فيه نفسي بشكل كبير.

كيف ترين تعاملنا مع القانون؟

لا شك أنه لا يوجد مجتمع مثالي في تعامله مع القانون أو عند تطبيقه، وكل دولة بها نواقص، وبصفة عامة يعجبني كثيرا أن قوانين العالم المتقدم تتواكب مع المستجدات، وتتماشى مع الواقع المعاش، وهو ما نحاول الوصول إليه في مجتمعنا الذي هو أفضل من غيره في هذا الجانب. 

وماذا عن قوانين المرأة هناك؟

في الدول المتقدمة مثل فرنسا يقاس مدى تقدم المجتمع بوضع المرأة فيه وهذه نقطة في غاية الأهمية تنصف المرأة بشكل عام في كثير من المجالات ولقد لفت نظري هناك قانونان الأول تحصل الأم بموجبه عند الإنجاب على 60% من راتبها خلال إجازة الوضع والتي تمتد إلى عامين وهو يضمن الرعاية الصحيحة للطفل وتوفير مصدر دخل جيد لها، ومن ثم يمكن للمرأة الجمع بين أمومتها وعملها بكل أريحية، أما القانون التالي فهو السماح للمرأة بالعمل من المنزل بشكل تام من دون الحاجة إلى التوجه إلى مقر العمل. 

ما أهم تحدٍ يواجه المرأة في البحرين؟

يمكن القول بأن مجتمعنا هو الأفضل بالنسبة إلى دول عربية كثيرة بالنسبة إلى القوانين التي تخص المرأة وذلك في ظل وجود جهات تدعم المرأة وتعمل على النهوض بجميع أوضاعها مثل المجلس الأعلى للمرأة والذي أسهم في تمكينها في مختلف المجالات، كما أن صدور قانون الأحوال الشخصية كان نقلة مهمة في هذا الصدد، لذلك نجد الأرضية ممهدة بشكل كبير أمام المرأة البحرينية نحو الإنجاز والإبداع، ويظل العائق الوحيد أمامها اجتماعيا، ومن واقع الحال أرى البحرينية إنسانية ومكافحة وعصامية إلى حد كبير، ولا تستسلم لأي عقبات مهما كانت.

هل شكل الحجاب عائقا أمامك في الخارج؟

بالعكس، لم يشكل حجابي أي عائق أمامي هناك، وقد كنت الوحيدة المحجبة في دفعة التخرج، واستطعت أن أقدم للمجتمع الفرنسي صورة إيجابية عن المرأة الخليجية بشكل عام، وأثبت لهم أن الحجاب ليس له علاقة بالسلوك أو بمدى التحضر، وكثيرا ما كان البعض يتساءل عما إذا كنت ارتديته بإرادتي أو بالإكراه، هذا فضلا عن اندهاشهم من سفري وغربتي ودراستي بالخارج، وكنت أوضح لهم هذه الأمور بكل شفافية.

هل واجهت مشكلة في نشأة أبنائك هناك؟

لا لم أواجه أي مشكلة في ذلك، وخاصة أنني ضد زرع أي أفكار دينية مبكرا في نفس الطفل، وقد ساعدني على ذلك أنهم يؤكدون هناك على منع أي شيء يرمز إلى الدين في المدارس، بل إنهم يقومون بشرح مختلف الأديان للطلبة، ولكني واجهت مشكلة عند العودة إلى الوطن فيما يتعلق بنظام التعليم، والذي يختلف كثيرا لدينا عما هو معمول به في تلك المجتمعات.

وما وجه الاختلاف؟

يعتمد التعليم هناك في المرحلة المبكرة على اللعب والترفيه والاهتمام بالرياضات بشكل يومي، أما هنا فالنظام يختلف سواء في أسلوب التعليم أو الدوام أو الواجبات المنزلية، ففي الوقت الذي نجد النظم التعليمية الغربية تؤكد عدم إرهاق الطفل في أداء تلك الواجبات نجد هنا الأمر يختلف تماما، وهو ما يشكل عبئا كبيرا على الآباء أيضا. 

كيف حققت التوازن بين عملك وأمومتك؟

أهم تحدٍ واجهني هو كيفية التوفيق بين أسرتي وعملي ودراستي، والحمدلله تمكنت من إحداث هذا التوازن بفضل تعاون ودعم زوجي وبسبب الاستقلالية التي غرستها في نفوس أبنائي منذ صغرهم، وهذا التوازن كان سبب تميزي دراسيا حيث تم تكريمي من إدارة الجامعة الفرنسية «تولوز كابيتول» حيث كنت من بين الخريجين المتميزين، كما احتللت المرتبة الرابعة في برنامج المحامين تحت التدريب بالبحرين.

ما سلاحك عند مواجهة أي أزمة؟

حين كنت في الإعدادية توفيت والدتي، وكنا ستة أطفال، فوجدت نفسي أواجه هذه الأزمة بشكل إيجابي بل مثلت نقلة مهمة في حياتي وغيرت مجراها، وأصبحت فجأة أكثر نضجا وتحملا للمسؤولية تجاه نفسي وإخوتي كذلك، وتعلمت من هذه التجربة أن أحول أي محنة إلى منحة تدفعني إلى الأمام.

ماذا كان أصعب قرار؟

أصعب قرار كان الزواج، خاصة أنني عملت قبل سفري مدة عام في المحاماة، ومن كثرة القضايا والمشاكل الأسرية التي صادفتها تكونت بداخلي رهبة شديدة من الزواج ومن تكوين أسرة ناجحة، لذلك كنت متخوفة بشدة من هذه الخطوة، ومع ذلك يمكن القول بأن هذه المخاوف انعكست بالإيجاب على حياتي بعد الزواج، لأنني تعلمت الكثير من تجارب الآخرين، وسعيت إلى تلاشي الأخطاء. 

متى يفشل الزواج؟

يفشل الزواج إذا غابت المشاعر الجميلة والحب لأنها هي التي تمكن أي طرف من أن يتقبل ويتحمل أي مشاكل، ومن المواصلة، والأهم من المشاعر وجود التوافق بين الطرفين، وعدم محاولة أحدهما تغيير الآخر، لأن الأسهل هو أن يغير من نفسه.

ما تفسيرك لانتشار الطلاق بين الشباب؟

أعتقد أن الأمر يتعلق بالزواج المبكر، وهو أمر يرتبط بثقافة المجتمع، ومدى تنشئة الأبناء على تحمل المسؤولية.

هل ترين أن دور الرجل الشرقي تراجع؟

الأنوثة والذكورة طاقة موجودة بداخل الطرفين، وأنا أرى أن الطاقة الأنثوية لدى الرجل ارتفعت بعض الشيء، وهي تعكس الرغبة في الأخذ، ومن ثم بات هناك خلل في تلك الطاقات، وبالنسبة إليّ أؤيد إسهام المرأة في الإنفاق ولكن أن يكون أمرا اختياريا وثانويا، فالشراكة مطلوبة، ولكن ليس بالإكراه.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news