العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

شرق و غرب

طريق الحرير.. مشروع الهيمنة الصينية على العالم

بقلم: لوك فونتييه

الثلاثاء ٢٧ ٢٠١٩ - 11:00

 

 يوم 25 أبريل 2019 نجح الرئيس الصيني شي جين بينغ في استضافة مجموعة من الدول التي تمثل أكثر من 30% من الناتج العالمي الخام وأكثر من ثلثي سكان العالم تحت سقف واحد، وذلك لحضور النسخة الثانية من المنتدى الذي يركز على المبادرة التي كان قد أطلقها الزعيم الصيني نفسه بعنوان «مبادرة الحزام والطريق».

يرمي مشروع مبادرة الحزام والطريق، التي اعتبرها المحللون السياسيون والاقتصاديون «المارد الصيني الجديد»، إلى إعادة إحياء «طريق الحرير» التجاري القديم، الذي كان يمتد عبر آسيا وأوروبا لنقل البضائع من تلك المناطق إلى الصين، وبالعكس.

ظل الرئيس الصيني شي جين بينغ يروج لمشروع «المارد» معتبرا بأنه سيسهم في تحقيق التنمية للدول المشاركة فيه بأقل ضرر على البيئة، معلنا أن المزيد من الأصدقاء والشركاء سينضمون الى مبادرة الحزام والطريق ليكون التعاون «أكثر تطورا وإشراقا من مختلف الجوانب».

يومها بدا وكأن جزءا كبيرا من العالم يقف أمامه، في حدث بارز أثار قلق الكثير من كبرى الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تخفي مخاوفها من حقيقة الأجندة الصينية من وراء مشروع طريق الحرير مبادرة الحزام والطريق. 

في الخطاب الذي ألقاه الرئيس شي جين بينغ، الذي يعتبر أكثر الزعماء دكتاتورية منذ الزعيم الصيني ماوتسي تونغ، قال ان مشروع طريق الحرير مبادرة الحزام والطريق ستكرس «الشفافية التامة وتحارب الفساد وتطور البنى التحتية الخضراء».

بعد مرور سويعات فقط على ذلك النجاح الكبير الذي حققه الرئيس شي جين بينغ كان مستشاروه المقربون منه يسلمون للمفاوض بوب ليتزنجر، الممثل لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وثيقة من 150 صفحة وهي تمثل النسخة المعدلة للاتفاق الذي يفترض أن يحفظ أوزار الحرب ما بين القوتين العظميين في العالم – الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

رفضت سلطات بكين في تلك الوثيقة رسميا سيلا من الطلبات الأمريكية والتي تشتمل على وجه الخصوص فتح الأسواق الصينية أمام المنافسة الخارجية وتقليص دور الدولة الصينية في تحريك الاقتصاد والتجارة.

استشاط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يومها غضبا وأطلق سيلا من التغريدات المناوئة للصين على حسابه على خدمة التواصل الاجتماعي  تويتر، معلنا قطع المفاوضات التجارية فورا مع بكين وفرض حزمة جديدة من الرسوم والضرائب على المنتجات التجارية الصينية، بنسبة تتراوح ما بين 10% و25% وهو ما يناهز 250 مليار دولار على الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي أثار مخاوف كبيرة في أسواق المال والأعمال في مختلف أنحاء العالم. 

أما في داخل دوائر الحكم العليا في بكين، فإن القادة الصينيون كانوا يشعرون بنشوة كبيرة بعد النجاح الساحق الذي حققه منتدى «مبادرة الحزام والطريق» الذي استقطب ما لا يقل عن خمسة آلالف من كبار القادة والمسؤولين في العالم، كما أعلن إبرام صفقات بأكثر من 67 مليار دولار على هامش المنتدى. 

جاء ذلك المنتدى ليعيد الثقة الى الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي واجه منذ بداية سنة 2019 الحملة التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب لفرضه حزمات متتالية من الرسوم الجمركية والضرائب على الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما تسبب في تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني.

اعتبر الخبراء والمحللون الاقتصاديون أن مبادرة “الحزام والطريق” تمثل اليوم درعا من شأنه أن يسهم في حماية الاقتصاد الصيني من الضربات التي توجهها إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي يبدو أنه في طريقة لإشعال فتيل حرب تجارية، بل وحرب باردة جديدة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. 

رغم أن قادة الاتحاد الأوروبي قد ظلوا ينتقدون مبادرة «الطريق والحزام» فإنهم سجلوا حضورهم أيضا في المنتدى، وهو ما يمثل دعما كبيرا لاستراتيجية الرئيس شي جين بينغ الذي يسعى لاحتواء سياسات الادارة الأمريكية. يقول أحد المحللين البارزين: «إن مبادرة الحزام والطريق مهمة لأنها تلعب اليوم دورا كبيرا في حماية الصين من أي محاولة أمريكية لعزل سلطات بكين وضرب مصالحها المنتشرة في مختلف أنحاء العالم». 

ظلت الامبراطورية الصينية المترامية على مدى القرون الماضية تخشى أن يفرض عليها الحصار، كما أن الصينيين ظلوا يسعون لزرع الانقسامات وإشعال الصراعات ما بين «الشعوب البربرية» حتى لا ينجحوا في بناء جبهة موحدة لمحاربة الصين. 

تجد الصين نفسها، وما بالعهد من قدم، تواجه الاستراتيجية التي أصبح ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحتواء تنامي الهيمنة الاقتصادية والتجارية الصينية في العالم وتقوية الاقتصاد الأمريكي وذلك من خلال فرض حزمات متتالية من الضرائب والرسوم الجمركية على الصادرات التجارية الصينية إلى الأسواق الأمريكية الضخمة. 

يقول البروفيسور جون بيير كابستان، من جامعة جون باتست في هونج هونج: أصبح الرئيس الصيني يبني كل سياساته ورؤاه الاستراتيجية على مبادرة الحزام والطريق وهي تمثل حجر الزاوية في سياساته الاقتصادية المستقبلية.

أصبحت الرافعات الصينية العملاقة تنتشر في دول كثيرة وهي تسهم في تنفيذ عديد المشاريع العملاقة التي يلعب فيها الصينيون دورا أساسيا مع العمل على تعزيز مصالح بكين الحيوية في هذه البلدان. على سبيل المثال تعيش المناطق الجرداء القاحلة في كازاخستان اليوم طفرة اقتصادية كبيرة بفضل مبادرة «الحزام والطريق» – فقد شق الصينيون هناك الطرقات الحديثة وأنشأوا خطوط السكك الحديدية وشيدوا المباني الشاهقة وساعدوا في إعمار تلك المناطق التي كانت حتى وقت قريب معزولة. «هنا يلتقي الشرق بالغرب» وفق قول مسؤول فرنسي من أصل مغربي يتولى إدارة أحد مشاريع البنى التحتية الضخمة. 

في الماضي كانت هذه المناطق في آسيا الوسطى لا يصلها سوى الرعاة الباحثين عن أماكن الكلأ لقطعان الماشية التي يرعونها، أما اليوم فإن كبرى الشركات الصينية واللوجيستية تتدافع من أجل أن يكون لها موطئ قدم في هذه المنطقة التي سيكون لها شأن كبير في المستقبل. 

بدأت البنايات والأبراج الشاهقة تظهر وسط تلك المنطقة الصحراوية القاحلة كما استكمل إنشاء طريق سيارة سريعة يصل إلى الحدود، الأمر الذي اسهم في تنامي خريطة سفر المسافرين ونشطت عمليات نقل البضائع إلى مثل هذه المناطق التي كانت إلى وقت قريب معزولة ونائية. فقد أظهرت الأرقام الإحصائية أن أكثر من 2500 شاحنة محملة بشتى أنواع البضائع الصينية تستخدم هذه الطريق الجديدة يوميا. 

أكد رئيس شركة هواوي العملاقة رين زهنجفي أن الصين تريد أن تكسب ود الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وتوثق العلاقات معها، ومن ثم إبعادها عن حليفها التاريخي، الولايات المتحدة الأمريكية وهو يقول في هذا الصدد: 

«تسعى الولايات المتحدة الأمريكية للهيمنة على العالم، على عكس أوروبا التي تمتاز بتعدديتها السياسية التي تمنعها من انتهاج سياسات واستراتيجيات خارجية عدائية. إن العالم في الوقت الراهن في حاجة إلى وجود ثلاث نقاط ارتكاز قوية ومستقرة. وفي الوقت الحالي لا توجد سوى نقطتي ارتكاز اثنتين – الصين وأوروبا». 

تفيد آخر التقارير بتفاقم الخلل في التبادل التجاري ما بين الامبراطوريتين الأمريكية والصينية إلى حد أن البضائع الصينية الصنع التي تباع بأسعار مناسبة بصفة عامة غير أن جودتها تتحسن باضطراد. تتغاضى الصين عن انتهاكات حقوق الملكية الفكرية كما أنها توظف العملة الصينية -اليوان- من أجل تنمية تجارتها الخارجية على حساب بقية دول العالم، وخاصة الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة التي أصبحت تخوض حربا تجارية حقيقية ضد الصين. 

حقق الاقتصاد الصيني طفرة كبيرة وغير مسبوقة كما أن تقنيتها قد خطت ايضا خطوات كبيرة، وهو ما أصبح يمثل تهديدا حقيقيا للهيمنة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية والصناعية الأمريكية. 

لا شك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو في قرارة نفسه رجل أعمال «يانكي» وهو يؤمن بالحمائية والانعزالية، الأمر الذي جعله اليوم يشعل فتيل عدة حروب اقتصادية، كما أنه أصبح يوظف سلاح الضرائب والرسوم الجمركية من أجل لي أذرع الدول والقوى المنافسة للولايات المتحدة الأمريكية وكسر شوكتها، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، وخاصة ألمانيا. 

يهدد الرئيس دونالد ترامب أيضا بتحويل الولايات المتحدة الأمريكية إلى قلعة حقيقية من خلال بناء جدار على طول الحدود مع المكسيك وفرض حزمة من الضرائب على هذه الدولة الأمريكية اللاتينية المجاورة. عندما نتمعن في الطريقة التي يتعامل بها مع الصين والمكسيك ندرك أنه لا يعدو أن يكون رجل أعمال في ثوب رجل سياسي، معتقدا أن التوصل إلى اتفاق «رجولي» بأنه يحل كل المشاكل. 

أما الأستاذ الجامعي السنغافوري كيشور محبوباني فقد كان أكثر وضوحا في كلامه حيث قال: «ترتكب دول الاتحاد الأوروبي خطأ فادحا إن هي ظلت تدور في فلك الولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد الجيوسياسي والاستراتيجي... إذا كانت أوروبا تريد أن تحقق مصالحها فلا بد لها أن تتحالف مع الصين في افريقيا». 

في إطار مبادرة «الحزام والطريق» تركز سلطات بكين أساسا على إنشاء البنى التحتية اللازمة في البلدان التي تتعامل معها؛ لأنها تعتبر أن البنى التحتية الحديثة هي مفتاح النمو الاقتصادي والاجتماعي بلا منازع. 

رغم أنها تخفي أجندتها، فإن الخبراء في الغرب يقولون إن الصين، ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، تخطط لاكتساح كل منطقة من العالم من خلال أحدث مشاريع البنى التحتية من طرقات سريعة وجسور وأنفاق، إضافة طبعا إلى السدود والمطارات والموانئ ومحطات قطارات وحافلات وشبكات اتصالات وملاعب رياضية. 

يقول ماثيو دوشاتيل، مدير برنامج آسيا في معهد مونتين: «تريد الصين أن تفرض نفسها كزعيمة للدول النامية وهي تراهن على حاجياتها الكبيرة للبنى التحتية الحديثة كبوابة لتحقيق النهضة الاقتصادية المنشودة».

في سنة 2017، أصدر البنك الآسيوي للتنمية تقريرا مفصلا أن دول القارة الآسيوية ستنفق بحلول سنة 2030 ما لا يقل عن 26 ترليون دولار على مشاريع البنى التحتية الكبرى التي تشمل الطرقات والمطارات ومحطات القطارات والسدود والمحطات الكهربائية ومحطات توليدج الطاقة والأنفاق والموانئ وغيرها. لا غرابة إذا أن السلطات تزيد من اهتمامها الكبير بمستقبل الاستثمار في البنى التحتية في دول القارة الافريقية. 

يقول مركز العلاقات الخارجية الأمريكي ان مشروع طريق الحرير أو «مبادرة الحزام والطريق» التي أطلقها الرئيس شي جين بينغ ليست مجرد خطاب سياسي استهلاكي، بل إنها تمثل واقعا ملموسا يجري تنفيذه، وخاصة أن الصين قد أنفقت حتى الآن في هذا المشروع ما لا يقل عن 200 مليار دولار. 

يذكر أن الرئيس شي جين بينغ قد أطلق مشروع «طريق الحرير» أو «مبادرة الحزام والطريق» في الخطاب الذي ألقاه سنة 2013 في مدينة نور سلطان، وهو الاسم الذي أطلق على أستانا، العاصمة السابقة لجمهورية كازاخستان. لقد تحدث في خطابه آنذاك عن مغامرات ابن بطوطة ماركو بولو وهو ما أثار السخرية والتهكم في بعض الدوائر الغربية. 

قال الرئيس الصيني في خطابه سنة 2013: «إن التاريخ خير ملهم ودليل لنا. إن أمجاد طرق الحرير القديمة تؤكد لنا أنه ما من مسافة جغرافية إلا ويمكن التغلب عليها... لو قمنا بخطوة أولى جريئة باتجاه الآخر، فإننا سنكون بذلك قد دشنا معا طريقا للصداقة والتنمية المشتركة والوئام والمستقبل المشرق». 

منذ ذلك الخطاب الذي يعود إلى سنة 2013، شرع الصينيون في البناء والتعمير ومد الطريق وإنشاء البنى التحتية المتطورة في أصعب المناطق الجغرافية وأقلها خصوبة في القارتين الآسيوية والافريقية، معتمدة في ذلك على تراث انساني وتجاري ضارب في القدم. إنه طريق الحرير. 

عكفت سلطات بكين على مدى الأعوام الماضية منذ سنة 2013 على الترويج لمبادرة «الحزام والطريق» الرامية الى إعادة إحياء طريق الحرير التاريخية، وقد شملت الحملة الترويجية حتى أطفال المدارس. جاء النجاح فوريا وهو ما ساعد الرئيس على تقوية موقعه في البناء الهرمي للنظام الشيوعي الحاكم في بكين، ليقطع بذلك مع أسلوب القيادة الجماعية التي انتهجها سلفه هيو جنتاو. 

يعتبر مشروع «طريق الحرير» أو مبادرة «الحزام والطريق» تكريسا لما اعتبره النقاد «الحلم الصيني» الذي عمل من خلاله الرئيس شي جين بينغ لإحكام قبضته على الحزب وأجهزة الدولة بشكل لم يسبق له مثيل.

الرئيس الحالي شي جين بينغ هو ابن أحد رفقاء الزعيم الصيني التاريخي ماوتسي تونغ، وهو يعتبر اليوم أن الوقت قد حان للصين كي تحقق قفزة عملاقة تمكنها من تبوء المكانة التي تليق بها في العالم، وقد أعطى هذا «الحلم الصيني» أكله حيث ان الصين تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في العالم وهي تهدد مكانة الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر قوة اقتصادية في العالم. قطع الرئيس الحالي الاسترتيجية الحذرة التي كان قد انتهجها الرئيس الصيني الأسبق دنج هيسياو بنج والذي كان يعتبر أنه يجب على الصين أن «تتريث وتنتظر ساعتها». 

جاءت الأزمة المالية التي ضربت بورصة وول ستريت في سنة 2008 لتؤذن بما يسميه الصينيون «بداية انهيار الغرب ونهاية اكثر من قرون من الإذلال، التي بدأها المستعمرون البريطانيون بمدافعهم التي أطلقت حممها على الشعب الصيني خلال حرب الأفيون الأولى، ما بين سنتي 1839 و1842». 

تعتبر هذه العلاقة الصدامية مع الغرب مجرد فاصل في تاريخ الحضارة الصينية العريقة التي تمتد عبر اكثر من خمسة آلاف سنة وهي الحضارة التي يعتبر الحزب الشيوعي الحاكم في بكين أنه يمثل استمرارا لأمجادها الراسخة في ذهنية الصينيين. 

يتحدث الرئيس شي جين بينغ بكثير من الفخر عن المهندسين والعمال والخبراء الصينيين الذين ينتشرون في مختلف دول العالم، وهو يقول ان الوقت قد حان اليوم كي تنهض الصين وتتبوأ المكانة التي تليق بها بين سائر الأمم العظمى الأخرى. يتجلى ذلك «الحلم الصيني» الذي أصبح حقيقة في شبكات الطرقات الحديثة ومشاريع البنى التحتية العملاقة التي تنتشر من آسيا إلى إفريقيا إضافة إلى الكميات الضخمة من المنتجات والبضائع الصينية التي تتدفق على مختلف بلدان العالم. هذا الحلم الصيني هو أيضا صورة للرأسمالية «الحمراء» على الطراز الصيني، وهي الرأسمالية التي توفر أسواقا كبيرة في مختلف دول العالم لكبرى شركات الصناعة والتجارة والمقاولات. 

يعتبر النقاد  أن الهدف الأساسي من مشروع «الحزام والطريق» الذي أطلقه الرئيس شي جين بينغ إنما يتمثل في تصدير الفائض من المنتجات ودعم القطاعات المنتجة وحمايتها من صدمات الكساد المالي والاقتصادي، وخاصة قطاع العقارات والمقاولات الذي يتمتع بقدرات كبيرة تظل دائما في حاجة إلى أسواق ملائمة. 

على سبيل المثال تنتشر مشاريع الطرقات ومحطات القطارات في الكثير من الدول الآسيوية والافريقية، علما أن بنوك الدولة الصينية العامة هي التي يتولى تمويلها وفق شروط محددة كما أن العقود تسند لشركات القطاع العام فيما تمنح فرص العمل للعمال الصينيين والذين يعرفون بإنتاجيتهم العالية. 

يحذر بعض علماء الاقتصاد في الغرب من أن مبادرة «الحزام والطريق» قد تتسبب في تفاقم ديون الدول النامية في افريقيا وآسيا والتي لا تزال تعاني من هشاشة اقتصادية. ذلك أيضا ما ذهب إليه المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والدولية، والذي يعتبر أن ما توفره من أموال هي في الواقع قروض أبعد عن أن تكون مجانية، كما أن الصين لا توفر الشفافية المطلوبة وفق المقاييس الغربية عن هذه المشاريع الضخمة التي تطلقها في آسيا وافريقيا. 

على سبيل المثال هناك ثماني دول تمثل ديونها لدى الصين أكثر من 40% من إجمالي ديونها الخارجية على غرار اللاوس وباكستان وقيرغيزستان. أما سريلانكا فقد منحت الصين حق استغلال مينائها هامبانتوتا على مدى 99 سنة وهو يوفر للسفن التجارية الصينية ركيزة استراتيجية مطلة على المحيط الهندي. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news