العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

هل أصبح العدو الإسرائيلي حليفا؟!!

لا أعرف ما هو التكييف السياسي أو الاستراتيجي العربي لهذا الصمت المطبق الغريب عن الاعتداءات التي يشنها الكيان الإسرائيلي في دول عربية.

قبل أيام، شهدت عدة قواعد للحشد الشعبي في العراق سلسلة انفجارات مدمرة وصفت في البداية بأنها غامضة. البعض أشار بأصابع الاتهام إلى الكيان الإسرائيلي وقيامه بتوجيه ضربات لها ولكن من دون دليل محدد.

لكن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي قطع الشك باليقين، وأقر بتنفيذ الجيش الإسرائيلي هجمات ضد قواعد عسكرية في العراق قائلا إنها «أهداف إيرانية»، وشدد على أنه أعطى الجيش حرية التصرف، وأمر قوات الأمن بإحباط مخططات إيران.

وقال في تصريحات للتلفزيون الإسرائيلي: «إن إيران تقيم قواعد ضد إسرائيل في العراق واليمن وسورية ولبنان». وأضاف: «نحن نعمل ضدها (إيران) في العراق والعديد من القطاعات والمناطق الأخرى، بما في ذلك الأراضي السورية».

في اليوم نفسه الذي قال فيه نتنياهو هذا الكلام ذكرت تقارير نشرتها جريدة «الجريدة» الكويتية ونشرناها في «أخبار الخليج» أن هناك خططا إسرائيلية لضرب مواقع للحوثيين في اليمن بالقرب من باب المندب.

وكما نعرف، الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا لا تكاد تتوقف.

إزاء هذه الاعتداءات الإسرائيلية لا نسمع انتقادا عربيا، ولا حتى تعليقا من أي نوع، الأمر الذي يعني موافقة ضمنية عليها.

هذ ا الصمت العربي يثير تساؤلات كثيرة جدا لا بد أن نطرحها بوضوح، وأهمها ما يلي:

1 – هل لأن هذه الاعتداءات الإسرائيلية تستهدف -كما يقال- قواعد أو أهدافا لقوى وجماعات عميلة لإيران في الدول العربية، وأنها في العراق مثلا استهدفت مخازن ومواقع للحشد الشعبي العميل لإيران، فإن هذا يعتبر مبررا كافيا لقبولها والصمت عنها؟

هل يعتبر الاعتداء الإسرائيلي في هذه الحالة ليس خرقا للسيادة الوطنية؟!

2 - هل يعني هذا الصمت إقرارا عربيا ضمنيا بأن الدول العربية أو كثيرا منها أو بعضها -لا يهم- أصبحت تنظر إلى الكيان الإسرائيلي باعتباره حليفا لنا في مواجهة إيران ومشروعها وممارساتها الإرهابية في الدول العربية؟

3 - وهل يعني هذا أن دولا عربية وصلت إلى قناعة استراتيجية مؤداها أن الكيان الإسرائيلي انتهى خطره تماما على الدول العربية ولم يعد عدوا نخشاه أو نتحسب لمخططاته؟

هذه ليست تساؤلات عابرة يمكن تجاوزها ببساطة.

على أي حال إن كانت الإجابات عن هذه التساؤلات بنعم، فإن من حقنا أن نسأل: ومن الذي قرر هذا؟

من الذي قرر أن الكيان الإسرائيلي لم يعد عدوا بل حليفا، وأن من المقبول تماما أن يقوم بشن ما يشاء من اعتداءات في أي دولة عربية ما دامت تستهدف أهدافا إيرانية أو لعملاء إيران؟

في حدود ما نعلم، فإن الموقف العربي الجامع من الكيان الإسرائيلي كما تعبر عنه جامعة الدول العربية وقراراتها لم يطرأ عليه أي تغيير.

وفي حدود ما نعلم، فإن المواقف المعلنة لكل الدول العربية بلا استثناء من الكيان الإسرائيلي ومن حقوق الشعب الفلسطيني لم يطرأ عليها أي تغيير.

إن كان الأمر هكذا، فمن الذي قرر إذن هذه المواقف والتحولات الاستراتيجية من الكيان الإسرائيلي؟

على أي حال، لن أتحدث هنا عن المشروع الصهيوني وأخطاره الوجودية علينا، ولا عن العدو الإسرائيلي واغتصابه للحقوق العربية، ولا عن شعب فلسطين وحقوقه السليبة وما يتعرض له من إرهاب إسرائيلي يومي. كل مواطن عربي يعرف كل هذا جيدا.

لكنني أقول إننا إزاء كارثة استراتيجية عربية كبرى.. نحن إزاء حالة من العمى الاستراتيجي العربي، ومن الضياع العربي.

نحن إزاء رؤى ومواقف استراتيجية لا نعرف من وراءها بالضبط، سندفع لاحقا ثمنها فادحا، دولا وشعبا وحقوقا ومصالح عربية.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news