العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

الثقافي

وهج الكتابة: المبدعون الحقيقيون

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ٢٤ ٢٠١٩ - 20:49

في رأيي ثلاثة يمكن ان نطلقُ عليهم مبدعينَ حقيقيين: المؤلفُ الموسيقي والفنانُ التشكيلي والشاعر. هؤلاء هم من يعيدونَ تركيبة الحزن والفرح، والسلم والحرب، وتوليفة الحياة بالطريقة التي يريدونها أو يحلمون بها. يرسمون الحُزن موسيقى، ينقشون الفرح موسيقى. فهم الموسيقى وهم نبض الحياة. هؤلاء حين يرحلون يتركون خلفهم إرثًا غنيًا وذكريات تتشبث بأصابعها بالزمن. انهم يخلدون في الزمانية والمكانية. فالأغنية الجميلة خلفها شاعر جميل وموسيقي جميل والمؤدّي صاحب الصوت الجميل، لكن الجمهور يذكر اسم المغني ولا يلتفت إلى اسم الشاعر والموسيقي في الغالب، على الرغم من أن المغني ربما يكون الأقل موهبةً فقد حباه الله بصوت جميل بالفطرة، وكثيرًا ما ترى المطربين لا يتمتعون بثقافة عالية مثل الشاعر والمؤلف الموسيقي. عشّاق الموسيقى الكلاسيكية فقط يذكرون اسم المؤلف الموسيقي. سنوات طويلة مرت وما زالت اسماء مثل بيتهوفن وموزارت وتشايكوفسكي وفاغنر وديفوراك ورحمانيتوف وغيرهم من عمالقة السيمفونيات حية وكأنهم ما زالوا أحياء. مجيد مرهون مثلاً، العملاق الموسيقي البحريني الذي لم تلد الأرض مثله حتى اليوم، والذي غادرنا عام 2010. وضع لنا سيمفونيتين ومقطوعات موسيقية خالدة ما زالت أعماله حية. كنتُ دائمًا أتساءل لماذا لا تسجل أعماله على أقراص مدمجة لكي يطلع عليها الجميع ونحتفظ بها كأعمال خالدة يجب أن تعيش، وكان أصدقاؤه المقربون يقولون لي أن العملية مكلفة وليس بالإمكان إنجاز ذلك الآن. ولكنني علمتُ بأن هناك حاليًا من يتحرك بحماس للحصول على رعاة للتسجيل مثلما فعلوا في الاحتفالية التي أقيمت قبل عدة سنوات في مركز الفنون حيث تم استقدام موسيقيين من أوروبا بالإضافة إلى فرقة البحرين الموسيقية للاحتفاء بمجيد مرهون. دخلت الجوجل صدفةً قبل عدة أيام ووجدت له سبع مقطوعات موسيقية وشعرت أن ليلة القدر قد فتحت لي أبوابها. وبدأت اسمعها يوميًا لأكتشف يومًا بعد يوم كم كان مجيد رائعًا وموهوبًا وخاصة مقطوعته «أخيلة الحبيبة» التي أسرت روحي وايضًا «ذكريات جده» والأخيرة هي تخليد لمعاناته وأحاسيسه في تلك الجزيرة. 

هناك لوحات فنية تعيش منذ عشرات السنين. فلوحة «الموناليزا» أو «الجيوكندا» التي رسمها الفنان الإيطالي دافنشي عام 1503م ما زلنا نراها في كل مكان، بالإضافة إلى نقوشه وزخارفه على سقف كنيسة سيستين في الفاتيكان التي أنجزها في 1508-1512 ما زالت خالدة مجسدةً عصر النهضة. كما أن لوحات الفنان الهولندي فنسنت فإن جوخ ما زالت خالدة منذ نهاية القرن الثامن عشر، تلك اللوحات التي عرضها فإن جوخ يومًا ولم يشترها أحد تساوي الملايين هذه الأيام. وهناك الفنان الإسباني «بيكاسو» ومراحله اللونية المختلفة أبدع العديد من اللوحات والتماثيل الساحرة الخالدة وسمي بحق فنان القرن العشرين ومؤسس الحركة التكعيبية وأشهر لوحاته «الجورنيكا» التي أكملها عام 1937 والتي تعتبر تعبيرًا صادقًا عن حزن عميق لتدمير القنابل لعاصمة إقليم الباسك «جورنيكا» - وهي موطنه الأصلي- أثناء الحرب الأهلية بين عامي 1936م و1939م، والتي جاءت بفرانكو إلى الحكم المطلق. وهناك الكثير من الفنانين الذين ما زالت أعمالهم خالدة مثل الايطالي رفائيلو وسلفادور دالي وغيرهم. 

أما الشعراء فالقائمة تطول، ولا شك أن العرب هم من أبدعوا الشعر فهم وطن الشعر، فما زالت سيرة المعلقات مستمرة، وتاريخ الشعر العربي عبر عصوره ما زال ناصعًا ولا يموت عبر الأزمنة. وما زال التاريخ يذكر الملحمتين «الإلياذة» و«الاوديسا» للشاعر الإغريقي هوميروس اللتين كتبهما قبل 2700 سنة واصفًا حصار طروادة في ذلك الزمن السحيق.

هنيئًا لهؤلاء المبدعين هذا الخلود، وهنيئًا لنا نحن الذين اتيحت لنا فرصة تذوق هذه المتعة والتعرف على هؤلاء المبدعين الحقيقيين الذين كتبوا تاريخ العالم وعبروا عن أحداثه ومآسيه من دون تزوير أو تحوير، كتبوه بالريشة والمفاتيح الموسيقية وبالقلم. 

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news