العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

الثقافي

ســــرديـــات: علي شلش وسرد قصة الأدب الإفريقي!

بقلم: د. ضياء عبدالله خميس الكعبيّ *

السبت ٢٤ ٢٠١٩ - 20:41

يُعد الباحث المصريّ علي شلش واحدًا من أبرز الباحثين العرب المشتغلين في مجال الدراسات الإفريقية الأدبيّة، وهذا الحقل بالذات من الحقول النادرة جدًا فيما يتعلق باشتغالات النقاد العرب المعاصرين. وهو حقل يتوافر على درجة كبيرة من الصعوبة إذ يتطلب إتقان الباحث على الأقل اللغتين الفرنسيّة والإنجليزية مع إلمام ببعض اللغات الإفريقية المحليّة للعودة إلى دراسة الكتب في مظانها الرئيسية بعيدًا عن الترجمات التي قد تشوّه الأصل في كثير من الأحيان. وكتاب «الأدب الإفريقي» لعلي شلش رغم مرور أكثر من ربع قرن على إصداره (1993) إلا أنّه يظلّ من المراجع الأساسية للباحث الأدبيّ وللمشتغلين كذلك في مجال الأدب المقارن.

يعود اهتمام علي شلش بالأدب الإفريقي إلى عام 1957 عندما بدأ في متابعة مجلة Atlantic»» الثقافيّة الأمريكيّة. وكان العدد الذي تصفحه آنذاك يضمُّ مجموعة من القصائد والحكايات الشعبيّة والقصص القصيرة من غرب إفريقيا ولا سيما نيجيريا. وقد جعل شلش هذه المجموعات الأدبيّة نواة لكتابه «من الأدب الإفريقي» الذي صدر في القاهرة في عام 1963 في وقت كانت فيه القاهرة تحتضن عددًا كبيرًا من المثقفين والمفكرين الأفارقة الذين كانوا يقودون معارك كبرى لتحرّر أوطانهم من الاستعمار.

كان ظهور تيار «الاستفراق»؛ أي العناية بالدراسات الإفريقية وكلّ ما يتصل بها قد بدأ محايثًا زمنيا للاستشراق في القرن الثامن عشر، ولكنَّ الفارق بين هذين التيارين رغم نشأتهما الزمنية المشتركة في ظلَّ الاستعمار الأوروبيّ أنَّ نشأة «الاستفراق» لم يرافقها إنشاء مراكز وأقسام علمية متخصصة في الجامعات الأوروبيّة والأمريكيّة بخلاف الاستشراق. ورغم ذلك استطاع تيار «الاستفراق» منذ بداية القرن العشرين أن يفرض حضوره القوي جدًا في عدد كبير من كبريات الجامعات العالمّية وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وبعض الجامعات الأوروبية.

هناك إجماع بين جمهور المستفرقين على أنَّ المقصود بـ«الأدب الإفريقي» هو أدب المناطق التالية جنوبًا للصحراء الكبرى حتى التقاء القارة بالمحيط في أقصى الجنوب. وهناك إجماع كبير بين عند المستفرقين على أنَّ إفريقيا قارة تقسمها الصحراء الكبرى إلى قسمين مختلفين كلَّ الاختلاف: قسم يقع شمالها ويسمونه «إفريقيا العربيّة الإسلاميّة»، وآخر يقع جنوبها ويسمونه «إفريقيا جنوب الصحراء» أو «إفريقيا السوداء». ويلاحظ أنَّ تسمية القسم الأخير«إفريقيا السوداء» هي تسمية ذات حمولة سياسية استعمارية من خلال تشطير القارة إلى قسمين كبيرين متمايزين رغم أنَّ هذه الحدود والتخوم هي وهمية للغاية؛ فالصحراء الكبرى لم تكن فاصلا بين قسمي القارة، كما أنَّ إفريقيا السوداء التي اسماها المستعربون الأوروبيون هي في الأساس في جزء كبير منها كانت إفريقيا إسلاميّة في العصور الوسطى.

 في عام 1967 علق المستفرق الألماني يان هاينز يان على هذه القضية بقول: «إفريقيا مصطلح جغرافيّ لا ثقافيّ، وثمّة منطقتان ثقافيتان، لكلٍّ منهما تاريخ مختلف وتقاليد مختلفة، فمن ناحية يوجد شمال إفريقيا، ومن الناحية الأخرى يوجد ما يُسمى «إفريقيا الزنجية» أو «إفريقيا السوداء» أو «إفريقيا غير الإسلاميّة» أو «إفريقيا جنوب الصحراء». وقد كان بين شعوب هاتين المنطقتين جميع أنواع العلاقات على امتداد آلاف السنين، ولكن بقيت الاختلافات بينهما كما هي، فشمال إفريقيا اليوم جزء من المنطقة الثقافيّة الإسلاميّة التي انتشرت من السودان، وهي منطقة ذات ثقافة مختلفة، حيث أنتجت الاثنتان طائفة متنوعة من أشكال التهجين. أمَّا المنطقة الأخرى فليس لها اسم، وذلك لأن إفريقيا السوداء أو الزنجية من تعبيرات الجغرافيا العنصرية، لأنَّه يتضمن فكرة التطابق بين الثقافة العرق Race، فضلاً عن أنَّ الثقافة «الإفريقية الزنوجية» و«إفريقيا الزنجيّة» لم تتطابقا طوال قرون».

 بقراءة كتاب «الأدب الإفريقي» لعلي شلش نستطيع الوصول إلى فهم أكبر وأعمق لإفريقيا في جوهرها الحقيقي. تناول علي شلش في هذا الكتاب الشعر والمسرحية والرواية والقصة القصيرة وجميعها أنواع أدبية على درجة عالية من الأهمية، وتستحق القراءة.

أستاذة السرديات والنقد الأدبيّ الحديث، كلية الآداب، جامعة البحرين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news