العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

الاسلامي

الملحدون والمناعة الإيمانية!!

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٢٣ ٢٠١٩ - 01:00

يحتاج الجسم الحي إلى تحفيز المناعة حتى يقاوم الأمراض وتقوى مناعته، وتتم هذه المناعة بالعديد من الطرق منها العدوى بمخالطة المرضى وهي المناعة الطبيعية، ومنها العدوى الصناعية بحقن الجسم بالجراثيم الممرضة المُضعفة تحفيزًا للجسم لإنتاج الأجسام المضادة للمرض والتي تجعل الجسم قادرًا على مقاومة العدوى الشديدة، وهذا بالضبط ما قام به المستشرقون قديمًا ويقوم به الملحدون العرب حديثًا حيث يمطرون العقل المسلم بالشبهات المشككة في ثوابت الإسلام فيحفزون المخلصين والعالمين والمختصين من أبناء المسلمين فيتصدون إلى هذه الجراثيم الإلحادية ويبحثون في المصادر والمراجع العلمية والشرعية ويقدحون عقولهم للتصدي لهذه الشبهات وتكون النتيجة هذا الفيض من الحجج والبراهين العقلية والعلمية التي ينتجها العقل المسلم وينشرها بين أبناء الأمة، فتثبت عقيدتهم وثقتهم بالإسلام دين الله القويم الذي لا يخشى العدوى وهجوم الجراثيم الممرضة.

ولقد تعرض الإسلام والمسلمين منذ أن صدع المصطفى صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى العديد من العقبات والعقول الجاهلة فقال له أبو لهب: تبًا لك ألهذا جمعتنا؟!!

وتعهد هو وامرأته بمقاومة الدين الجديد، والتشكيك في رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته بكل الطرق، فتصدى القرآن الكريم لهذه الدعوة الخبيثة، ولم يهادن رأس الكفر والطغيان وتحداه تحديا علنيا فقال تعالى: (تَبّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ، وَامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) (المسد 1-5)، وتبت: أي خسرت يداه وشقي، وتب: أي لم يربح، (سيصلى نارًا ذات لهب): أي ستحيط به النار من كل جانب، في (جيدها): أي متقلدة في عنقها، حبل من مسد: أي من ليف، واشتعلت المعركة بين رأس الكفر أبي لهب وزوجه والدين الجديد، ووجد الشباب والضعفاء في هذا الدين هجمة شديدة على صناديد الظلم والكفر والطغيان بمكة، وتحديا علنيا بين الإسلام والطواغيت، ووجد الضعفاء في هذا الدين سبيلاً للتحرر والحرية ومقاومة الطغاة، وصمدت سمية وقاومت الطغيان بصمودها، وصمدت أسرتها حتى الشهادة وصمد بلال، وقوى الإسلام وتحدى الضعفاء الطغاة.

وبدأ الكفار يطعنون في صلاحية النبي صلى الله عليه وسلم، واتهامه بالجنون والسحر، وهاجت مكة بالدعوة الجديدة واهتزت عروش الطغيان والعصبية والجاهلية وتجرأ الضعفاء على الطغاة وظلمهم، فهرعوا مهزومين إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون منه طرد هؤلاء من مجلسه طمعًا منهم في إطفاء قوة الدعاية التي يقومون بها بين أقرانهم المظلومين وتجييشهم قوى الشعب العاملة، وحثهم على التمرد على الإذلال والإستعباد والطغيان، ومن الظلم استعباد الضعفاء المخلصين وتقديم الأغنياء الظالمين، أحس الطغاة لأول مرة بتفضيل الضعفاء المؤمنين على الأقوياء الكافرين، وبدأ بنيان الظلم الاجتماعي يتهدم بسبب هذا الدين الجديد.

وفي أول لقاء مسلح بين الطواغيت والمستضعفين في غزوة بدر وجد الطغاة أنفسهم يُضربون فوق الأعناق والبنان ويقلبون في القليب وتتحطم هيبتهم ومنعتهم ويصعد العبيد على صدور الصناديد.

واستمر الصراع بين الإسلام وخصومه في الداخل والخارج، وتصدى للطغاة الغازين الصلبيين وأسر لويس التاسع في المنصورة ونصح قومه بتحويل المعارك مع المسلمين من المواجهة المسلحة المباشرة إلى المواجهة الفكرية العقائدية وتولت جيوش المستشرقين قيادة المعركة فتصدى لهم أبناء المسلمين وقويت مناعتهم العقائدية والعلمية، فعمد المستشرقون إلى تربية أجيال من أبناء المسلمين يبثون سمومهم في صفوف المسلمين ومناهجهم الدراسية ودراساتهم العلمية، وجاء كبيرهم بعد تدريبه في فرنسا لينشر سمومه وأنكر الشعر الجاهلي كخطوة مهمة لخلع جذور اللغة العربية الحصن اللغوي الأول للغة العربية والبنيان اللغوي العربي للقرآن الكريم، فهرع أبناء المسلمين للتصدي لهذه الحملة الخبيثة، وامتلأت الساحة الثقافية والعلمية بالأدلة العلمية الكاشفة للحملة الخبيثة على الشعر الجاهلي مما اضطرهم إلى تخليهم عن الدعوة العلنية واللجوء إلى المكر والخداع، ولكن الجسم المسلم كان قد تحصن لهذه الدعوة الخبيثة.

والآن يقوم بعض الرويبضة بإعادة الكرة على الجسم المسلم بعد تغير ألوان عبوات الجراثيم الممرضة، ولكن الجسم الإسلامي تعرف الخديعة وانبرى شباب المسلمين في الرد على الرويبضة فهزموهم بإذن الله وردعوهم وكشفوا خداعهم.

الإسلام دين الله الذي أنعم الله علينا بإتمامه ببعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

من تخبط الملحدين العرب ترديدهم شبه المستشرقين القديمة التي قتلت بحثا ومحاولة إحيائها ونشرها بين المسلمين، وكل يوم نجدهم صرعى مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تسببوا بجهلهم في تقوية المناعة الإيمانية عند شباب المسلمين والعاقبة للمتقين.

لقد شعر شباب قريش أن دعوة الإسلام دعوة ثورية على الظلم والطغاة والإستبداد فانضموا إلى صفوف الدعوة الجديدة، وقد حاول الأعداء تقليم الإسلام من عناصر القوة والثورة وانخدع البعض منا بهذه الدعوة فأسقطوا الجهاد في سبيل الله من دعوتهم واظهروا للشباب المسلمين أن الإسلام دين الذل وعدم مقاومة الظالمين والطاعة العمياء للطغاة والظالمين، ولكن طرح هذه الشبهات الانهزامية، جعل شباب المسلمين يجدد للمسلمين دينهم ويبين ما فيه من قوة ومناعة لمقاومة الظلم والظالمين وإحياء الدعوة لإنكار المنكر بضوابطه الشرعية ونشر المعروف بخصائصه الشرعية، وفي هذا تجديد لقوة الإسلام وإفساح الطريق أمامه لمخاطبة المظلومين المقهورين وبيان أنه الطريق الرباني القويم لتخصليهم من الذل والاستعباد وطاعة الطواغيت أعداء الله والدين ولا عدوان إلا على الظالمين. والحمد لله رب العالمين. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news