العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

عقاب عاجل

سيطال مبيد الحشرات جميع الصراصير التي تظن أنها في مأمن..

إبراز خطورة القلق من هذه الحشرات على صحة الإنسان، لا يجب أن يكون خاتمة المطاف، بل يجب أن يتطور هذا القلق بخبرات ودلالات مرتبطة بتطوير صناعة المبيدات الأكثر نجاعة للقضاء عليها قضاء مبرما..

أحمد الله تعالى أولا، المنعم علينا بالإسلام، الرافع قدر نبيه، الحافظ لكتابه، فلا يستطيع إنس ولا جان أن ينتقصوا منه حقا، ولا يزيدوا فيه باطلا، دين شامل كامل، وعقيدة سمحة راسخة، وشريعة نظيفة تأبى طبيعتها التغيير والتبديل، يتقبلها بيسر، قلب منصف، وعقل يفكر، وروح سمحة تقدر، ومنطق كريم يقارن، وحكمة توازن، مجردة من الهرطقة والكهنوت، تدعو للحب، وتنبذ العنف، قوية الحجة، شعارها الوحدة والإعتصام والتعايش المشترك في أمان وسلام واطمئنان..

كما أحمده جل شأنه، أنه يمهل ولا يهمل، حين أدركت فهم هذا الدين بعض العقول في الكنيسة التبشيرية الغارقة في البراجماتية الميكيافيلية والمعتقدات الشرقية الوثنية كالهندوسية والبوذية والجينية، وبدلا من أن يعلنوا شهادة التوحيد والانخراط فيها ومناصرتها، ناصبوها العداء، ووضعوا الخطط لاستئصالها، وإشعال النار في أتباعها، وإن بلغوا معشار ما هم عليه الآن حول العالم، وأغلب ما يستند المتربصون بهذا الدين في الواقع المحسوس، أكاذيب، وافتراءات، ومخاوف، وهمجية، وكراهية، وفرقة، ودسائس، وتوظيف مفاهيم الأقليات العرقية والإثنية والطائفية المذهبية لتكون حصب جهنم، وحطبا مشبعا بالكيروسين جاهزا للاشتعال يأكل بعضه بعضا في ساحات المعارك القادمة.. 

من المؤلم للنفس المقارنة بين ما يقولون وما يفعلون، ومدى الإئتلاف والإختلاف فيما هم قائمون عليه الآن من تحالفات مع المسلمين لمحاربة دين الإسلام تحت مسمى محاربة الإرهاب، وهذا ما صرح به علنا «مايكل فلين» مساعد «ترامب» السابق، مستشار الأمن القومي الأمريكي، «واصفا الإسلام بالسرطان، وفكر سياسي يستتر خلف الدين، كما وصف المسلمين بالقتلة المتطرفين المدفوعين بحضارة فاشلة»، ونشر كتابا سطحيا تافها يروج لهذه الفكرة الشيطانية اسماه «ساحة الحرب» والذي يروج لكيفية الإنتصار أمريكيا في الحرب العالمية على الإسلام، داعيا لتنظيف الكرة الأرضية من أتباع هذا الدين دون تمييز.. 

«فلين» المتهم بالكذب على مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يستطع الحصول على كل ما يشتهي من قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية 2016. ولقد عاقبه الله سبحانه وتعالى وخزاه علنا أمام ملايين العالم لتجرئه على دين الله، إذ اتهمه القاضي الأمريكي «إميت سوليفان» بالخيانة العظمى لبلاده، ووجه إليه توبيخا قاسيا بالتجسس لصالح روسيا، وهدده بالسجن لولا اقتراح المحقق «روبرت مولر» عدم الحكم عليه بالسجن بسبب تعاونه معه في التحقيقات..

«فلين» الذي سعى للتشكيك في كمال هذه الشريعة، وتشويهها، وشن حربا عليها، بحشد التحالفات عسكريا وفكريا وإعلاميا، والانتقاص من قيمتها في عيون أصحابها ومعتنقيها من الداخل المسلم، يعلم يقينا أن ملايين المسلمين في الهند والصين ودول شرق آسيا وغيرها ستتولى حكوماتهم المهمة بدلا عنهم دون التضحية بجندي أمريكي واحد، ولكنه أخذ جزاءه عاجلا في الدنيا بالملاحقة والسجن وسوء السمعة وانكشاف أمره خائنا لبلده.. 

مخططات الغرب لمحاربة الإسلام كثيرة، منها ما هو صليبي تبشيري إنجيلي رأسمالي مصلحي، تسعى لإقصاء الشريعة بفصل الدين عن الدولة، وتفكيك مفهوم الخلافة ومحاربته بكل السبل الممكنة، ومنها ما هو فكري وحضاري والإجهاز عليه بالتطور المادي التكنولوجي، ومنها ما هو بمسميات الإسلام الأمريكي والفرنسي بأيدلوجياته المادية وقيمه الليبرالية، ومنها ما يكمن في العقيدة الإسلامية نفسها، والقادرة على بعث المسلمين من سباتهم العميق.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news