العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

أصحاب الصيدليات يؤكدون العكس.. استطلاع لـ«أخبار الخليج» يؤكد:
81% من المستهلكين لم يلمسوا انخفاضا في أسعار الأدوية!

الجمعة ٢٣ ٢٠١٩ - 01:00

كتب: محمد الساعي

يبقى السجال حول أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية قائما ومتجددا بشكل دائم. 

وفي الوقت الذي ظهرت فيه بعض المبادرات المتعلقة بهذا الجانب, منها تطبيق سياسات الشراء الموحد بين دول الخليج، وكذلك الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية (نهرا) فيما يتعلق بتسعير الأدوية وتحديد هامش الربح للصيدليات، أظهر استطلاع للرأي أعدته «أخبار الخليج» حول ما إذا كان المستهلكون قد لمسوا خلال الفترات الماضية انخفاضا في أسعار الأدوية، أظهر ان 81% من المستهلكين يؤكدون ان أسعار الأدوية لم تشهد انخفاضا, بل على العكس تمثل عبئا على الكثير من العائلات التي تضطر إلى شراء أصناف معينة من الأدوية التي لا تتوافر في صيدليات المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية.

وقال مشاركون في الاستطلاع في تعليقات جانبية: «انه قد يكون هناك انخفاض محدود في أسعار بعض الأدوية، الا ان ادوية أخرى ارتفعت أسعارها بشكل كبير، كما ان الانخفاض – ان وجد – قد يكون في الأدوية البديلة، حيث كانت هناك ادوية عديدة متوافرة في السوق المحلي ثم اختفت وحلت محلها ادوية بديلة بعضها أرخص من السابقة ولكن مازال الكثير منها ليس بجودة الأدوية التي اعتادوا عليها». 

شارك في الاستطلاع 403 قراء، أكد 327 منهم (81%) انهم لم يلمسوا أي انخفاض يذكر في أسعار الأدوية. في حين قال 76 مشاركا (19% من المشاركين) أن هناك انخفاضا ملحوظا حدث خلال الفترات الماضية.

تصريحات سابقة

السؤال الذي يبرز هنا: هل هناك تعارض بين نتائج الاستبانة وبين التصريحات التي نسمعها وتأكيدات ان هناك انخفاضا في أسعار الأدوية؟ بل والنداءات التي تؤكد ان قرارات خفض الأسعار من قبل «نهرا» شكلت تحديات كبيرة امام الصيدليات وتأثيرا على هامش الربح الذي تحققه. 

في حوار سابق مع اخبار الخليج أكد رئيس جمعية أصحاب الصيدليات وعضو المجلس الأعلى للصحة الدكتور فاضل حسين العريض أن العديد من القرارات والإجراءات التي اتخذت سابقا شكلت تحديات تواجهها الصيدليات، وساهمت في انخفاض مبيعاتها بنسب تصل إلى 30% من جانب، وتخفيض نسب ربحية الصيدليات من خلال خفض سعر الأدوية بنسبة 7% فقط. في الوقت الذي أدت فيه بعض القرارات إلى ارتفاع عدد الصيدليات في البحرين بشكل غير طبيعي، حيث وصل العدد إلى, 263 منها 50 صيدلية تم افتتاحها في 2018, الأمر الذي يضاعف من مسؤوليات هيئة تنظيم المهن الصحية من جانب، ويسمح ببعض التجاوزات من قبل بعض الصيدليات من جانب آخر. 

انخفاض 50%

هذا الموضوع ناقشناه مع الصيدلي صاحب ومدير صيدلية الرحمة داود سلمان الشعباني، لنستفسر بداية عن رأيه في نتيجة الاستطلاع. 

يجيب الشعباني بقوله: أولا يجب أن اشير إلى ان سياسة الشراء الموحد للأدوية والمستلزمات الطبية موجودة فعلا ولكنها تقتصر على المستشفيات الحكومية مثل السلمانية والمستشفى العسكري. حيث يتم شراؤها عن طريق مناقصات ضمن اتفاقيات بين الدول الخليجية المشتركة. وهذا لا يشمل الصيدليات والوكالات الخاصة لأن لكل صيدلية وكالات مسجلة باسمها وبشكل حصري وتستورد من خلال هذه الوكالات أدوية معينة، ولا تستطيع أي صيدلية أخرى ان تستورد الأدوية نفسها من المصنع نفسه. ثم تشتري كل صيدلية من الصيدلية الوكيل الأدوية التي تحتاج اليها، حيث انه وفقا للقانون يجب أن توفر كل صيدلية جميع الأدوية المسجلة من قبل وزارة الصحة والمقرة من قبل (نهرا).

ولكن – يستطرد الشعباني – هذا لا يعني ان أسعار الأدوية لم تشهد انخفاضا في المملكة. ومن المستغرب ان يخلص الاستطلاع إلى مثل هذه النتيجة. وربما هناك تفسيرات وأسباب لرأي المشاركين. فالمستهلك يبحث دوما عن الأرخص، ويركز على الشكوى من ارتفاع أسعار السلع الأخرى، وأمام ذلك قد لا يركز أو يلتفت إلى أي انخفاض يحدث في بعض السلع. ولكن الأمر المؤكد هو انه ومنذ أربع سنوات تقريبا، وعندما بدأت الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية (نهرا) تنفيذ عدد من القرارات الجديدة، كان أول ما ركزوا عليه هو العمل على توحيد أو تقريب التسعيرة بين دول الخليج وخاصة مع المملكة العربية والسعودية ودولة الإمارات. وللأمانة، قد نجحوا في ذلك إلى حد كبير وخاصة بالنسبة إلى أسعار السعودية. في حين ان أسعار الأدوية في الإمارات مازالت أعلى من البحرين. لذلك أسعار بعض الأدوية انخفضت بنسب تزيد على 50%. في السابق كان المستهلك يجد فارقا في أسعار الكثير من الأدوية بين البحرين والسعودية، ولكن هذا الفارق تقلص بشكل كبير نتيجة انخفاض أسعار الأدوية في البحرين وباتت الأسعار متقاربة بشكل كبير. 

10% فقط

‭{‬ وما هي القنوات التي تم من خلالها تخفيض هذه الأسعار؟ طالما أن الشراء الموحد أو الدعم لا يشمل الصيدليات الخاصة؟

‭}‬ تمت كما اشرت بقرارات من الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية. وللأسف لم يكن هناك دعم في الكلفة مثلا، حتى ان الصيدليات تضررت من هذا الأمر وخسرت في بعض الكميات. ولكن في النهاية علينا ان نحترم القوانين ونخضع لها ونتعاون مع الجهات الرسمية. 

وركزت القرارات على تخفيض هامش الربح للصيدليات. فالأدوية التي تتجاوز أسعارها 10 دنانير انخفض هامش الربح من 13% إلى 10%-11%. والأدوية التي يقل سعرها عن 10 دنانير يكون هامش الربح 11%.

وهذا ما يجعلني استغرب من قول البعض ان الأسعار لم تنخفض. هل تعلم ان أسعار بعض الأدوية انخفضت من خمسة دنانير إلى دينارين ونصف الدينار؟ وبالمقابل نسبة البيع انخفضت بشكل كبير لأسباب عديدة منها كثرة عدد الصيدليات في الوقت الحالي بسبب فتح المجال حتى لغير المواطنين لفتح صيدليات، الأمر الذي سبب خسائر كبيرة للعديد من الصيدليات. 

أدوية بديلة

‭{‬ ألا يمكن اللجوء إلى سياسة الشراء الموحد بين الصيدليات الخاصة أيضا؟ على اعتبار ان حجم الكمية المستوردة يؤثر على سعر المصنع.

‭}‬ في ظل الأسلوب الذي نعمل من خلاله حاليا من الصعب اللجوء إلى الشراء الموحد. فكما ذكرت، كل صيدلية تعمل من خلال وكالات ومصانع ادوية واسماء مختلفة. وبالتالي لا يمكن ان تكون هناك صفقة واحدة تشمل جميع الصيدليات. فضلا عن ان الشراء الموحد يجب أن يتم وفقا لمناقصات واعتبارات محددة ويحتاج إلى مخازن موحدة. وحتى لو كان هناك شراء موحد فإنه لن يؤدي إلى انخفاض الأسعار أكثر من الوقت الحالي لأن الأسعار حاليا هي في حدها الأدنى وهي ثابتة ومحددة من قبل الجهات المختصة. لذلك في رأيي أن الشراء الموحد هو أنسب للقطاع العام، ومن الصعب تطبيقه على الصيدليات الخاصة.

‭{‬ ماذا عن اختفاء بعض الأدوية وظهور ادوية أخرى بديلة ربما لم يعتد عليها المستهلك؟ هل يعود الأمر إلى الأسعار والكلفة أيضا؟ 

‭}‬ هناك أسباب مختلفة لاستبدال ادوية بأخرى بحسب نوع الدواء. فهناك ادوية كانت تستورد وتستخدم في السابق ثم اثبتت الدراسات ان لها مضاعفات. وبالتالي تم ايقافها وطرحت بدائل لها. وفي كثير من الأحيان كانت البدائل أفضل من سابقتها. وهناك ادوية كان هامش الربح فيها شبه معدوم، وخاصة بعد قرار خفض الربحية للصيدليات، وبالتالي تم البحث عن بدائل لها. وهذا لا يعني ان البدائل اقل جودة. ففي كثير من الأحيان كانت البدائل أيضا أفضل من التي تم الاستغناء عنها.

كما تم الاستغناء عن ادوية بسبب عدم توافقها مع المعايير والمواصفات الموضوعة. وبالتالي الأسباب كثيرة ومتفاوتة.

‭{‬ أمام ارتفاع أسعار الكثير من السلع هل من المتوقع ان نشهد ارتفاعا في أسعار الأدوية في المستقبل القريب؟

‭}‬ لا اعتقد ذلك. فالأسعار ستبقى ثابتة إلى حد كبير. ولعل السبب الأبرز هنا هو القرارات الصارمة من قبل الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية. حيث انها حازمة في هذا الجانب بشكل كبير وتركز على ثبات الأسعار كنوع من الدعم للمواطن والمقيم. وبالتالي لا أجد ان هناك مجالا لزيادة الأسعار في ظل الوضع الحالي. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news