العدد : ١٥١٥٩ - الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٩ - الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

«النفط في زمن الكوليرا»

للروائي الكولومبي الراحل (غابرييل غارسيا ماركيز) رواية جميلة بعنوان (الحب في زمن الكوليرا).. إذ يتفق قبطان السفينة مع العاشقين الهاربين اللذين يسافران على متنها برفع «العلم الأصفر» على سارية السفينة، ما يعني أن السفينة فيها وباء الكوليرا، وهذا يعني أن لا أحد يستطيع استقبالها للرسو في ميناء المدينة.. وتظل السفينة تبحر في المياه من دون أن ترسو في ميناء.

ويمكن القول إن (النفط في زمن الكوليرا) هو ما ينطبق حاليا على ناقلة النفط الإيرانية التي كانت تحتجزها سلطات (جبل طارق) منذ 4 يوليو الماضي، وأفرجت عنها مؤخرا بعد السماح للسفينة بتغيير اسمها من جريس 1) إلى (ادريان داريا) وتحمل على متنها 2.1 مليون برميل من النفط الإيراني المزمع سابقا تسليمها إلى النظام السوري.

حاليا السلطات الأمريكية هي من تطارد ناقلة النفط الإيرانية في حوض المتوسط، وقد أبدت الخارجية الأمريكية أسفها لأن السلطات في (جبل طارق) أفرجت عنها بدلاً من مصادرتها، بل وجهت تحذيرا إلى السلطات في اليونان إذا استقبلت الناقلة الإيرانية بعد تردد أخبار عن توجهها للرسو في أحد موانئها، وقالت الخارجية الأمريكية: (ان الناقلة تقوم بنقل نفط غير قانوني لتغذية حملة الرعب والقمع الخاصة بالنظامين الإيراني والسوري، لقد نقلنا موقفنا القوي إلى الحكومة اليونانية، وكذلك إلى جميع الموانئ في البحر المتوسط التي يجب تحذيرها بشأن مساعدة هذه السفينة).. بينما قالت اليونان إنها لم تتلق طلبا من السفينة بالرسو في موانئها. 

أما الموقع الالكتروني المتخصص في تعقب حركة السفن (مارين ترافيك) فقد أوضح ان السفينة كانت موجودة على بعد نحو مائة كيلومتر من سواحل مدينة وهران الجزائرية.

المفارقة في الأمر أن إيران كانت هي من تهدد بإغلاق مضيق هرمز في الخليج العربي، ومصادرة ناقلات نفط، ونفذت ذلك فعليا.. لكن حكاية سفينتها (أدريان داريا) ومطاردة السلطات الأمريكية لحركة عبورها في حوض المتوسط.. هو ما ينطبق عليه رواية (ماركيز) مع بعض التعديل في العنوان (النفط في زمن الكوليرا)! أي أن النفط الإيراني مصاب بمرض الكوليرا.. وكل موانئ العالم تعتذر عن استضافة السفينة سواء كان اسمها (جريس) أو (أدريان داريا).. وبحسب تصريح وزير الخارجية (بومبيو) منذ يومين: (لقد استطعنا استئصال حوالي 2.7 مليون برميل من النفط الخام الإيراني).

إذن النفط الإيراني أصبح مصابا بالكوليرا، وموانئ العالم تعتبر ناقلات النفط الإيرانية مرفوعا عليها (العلم الأصفر).

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news