العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

زيارة تاريخية مرتقبة لرئيس الوزراء الهندي

الأربعاء ٢١ ٢٠١٩ - 23:00

1.69 مليار دولار إجمالي استثمارات الهند في البحرين 


العلاقات الثنائية بين البلدين قائمة منذ حضارتي «دلمون» و«هارابا»


300 مليون دولار استثمارات «لولـو هـايبـرماركـت» وحدهـا في المملكـة!


تقرير – علي عبدالخالق:

كانت البحرين ترتبط بصلات وثيقة مع جمهورية الهند بعلاقات اجتماعية واقتصادية وتاريخية وتجارية وسياسية، إلا أن تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما كان في عام 1971. وقبل تدشين تلك العلاقات، كان الحضور الهندي في البحرين نشطًا، حيث تأسس النادي الهندي في البحرين منذ عام 1915. كما تأسست المدرسة الهندية في البحرين خلال عام 1950.

تاريخيا، فإن تلك العلاقات الثنائية بين الهند والبحرين كانت قائمة بين حضارتي «دلمون» البحرينية و«هارابا» الهندية، وتطورت بعد ذلك وكانت البحرين همزة وصل للتبادل التجاري بين الهند و«ميسوفوتاميا» (بلاد الرافدين) يأتي منها التجار الهنود بقصص من جزيرة خضراء جميلة ذات مياه حلوة كانوا يستريحون فيها بما أن الطريق كان متعبًا وطويلاً.

وكذا الحال مع الحضارات البشرية في الخليج العربي التي ارتبطت بحركة التجارة والملاحة مع جنوب وجنوب غرب آسيا، ومثلت تجارة العبور أسس التبادل التجاري والثقافي بين المحيط الهندي والخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط. وقد أسهمت حضارات الهند العريقة في تقديم نماذج متطورة لمجتمعات الخليج العربي وشعوب المتوسط على صعيد المؤسسات الاجتماعية والأعراف والتقاليد واللغات والمعتقدات، التي استمدت منها الكثير من الأفكار والقيم التي شكلت ملامح البشرية حتى يومنا هذا.

كما أن الهند، وفي فترات زمنية ليست بالبعيدة، باتت مقصدا للبحرينيين في طلب العلم والدراسة والعلاج، واتخذتها الكثير من العائلات مركزا لتجارتهم. تمتد العلاقات التجارية والاقتصادية بين البحرين والهند إلى أوائل سبعينيات القرن المنصرم، وقد أخذت هذه العلاقات زخمًا جديدًا مع الخصخصة وتنويع الاقتصاد البحريني الذي يشهد تقدمًا، حيث يوفر المناخ الاقتصادي ببابه المفتوح للاستثمار الأجنبي فرصًا حيوية للشركات والمستثمرين الهنود، وهو ما سمح للكثير من الشركات الهندية أن تتخذ من المنامة مقرًّا لها للوصول إلى السوق الخليجية.

زيارة مرتقبة

ويبدأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي زيارته للبحرين السبت القادم وتستمر يومين، ومن المقرر أن يجري مباحثات مع كبار المسؤولين في البحرين، بالإضافة إلى توقيع عدة اتفاقيات لتعزيز التعاون المشترك في مجالات الثقافة والفضاء والطاقة المتجددة.

وذكرت مصادر من السفارة الهندية للزميلة «جلف ديلي نيوز» أن رئيس الوزراء الهندي سيلتقي عددا من أفراد الجالية الهندية، وقد دشنت السفارة الهندية موقعا إلكترونيا خاصا بالزيارة لتسجيل اسماء الراغبين في الحضور، وسمحت للجالية الهندية في السعودية بالتسجيل.

علامة فارقة

وحول زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لمملكة البحرين، صرح رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة اللولو يوسف علي، «أن الزيارة الرسمية التي سيقوم بها رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى مملكة البحرين هي الأولى من نوعها لرئيس وزراء هندي. لهذا، تعتبر هذه الزيارة علامة فارقة في العلاقات البحرينية الهندية».

وأضاف أن الزيارة تبين العمق التاريخي بين البلدين وتؤكد أهمية البحرين في سياسة الهند في منطقة غرب آسيا. وأكد رئيس مجلس إدارة مجموعة اللولو أن هذه الزيارة تعتبر بالنسبة لما يقارب 400 ألف من المغتربين من الجالية الهندية في مملكة البحرين، التي ساهمت بثراء في نمو البحرين الحديثة، لحظة تتويج، وتكريم واحتفاء بالعلاقات بين الهند وبلدان غرب آسيا وهم الأكثر أمانا وسلاما وازدهارا وتسامحا في العالم.

نمو التبادل

وبين يوسف علي أن البحرين والهند تعيدان صياغة العلاقات بينهما منذ آلاف السنين إلى جانب كون البحرين منصة تجارية نابضة بالحياة. وقال: أعتقد أن نمو التجارة الثنائية بين الهند والبحرين للعام التجاري 2018-2019 بلغ 1.282 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها ما يقارب 30% مقارنة بالعام السابق، كما تعتبر الهند خامس أكبر شريك تجاري للبحرين. وبحسب الأرقام الحديثة ينمو حجم التبادل التجاري بين البلدين سنويا بنسبة 10%، ويشهد ذلك التبادل تنوعا في نوعية الصادرات، فالهند التي تعتبر المصدر الوحيد للأغذية والتوابل والفواكه، تصدر الآن آليات ومعدات وأجهزة وتكنولوجيات، وكذلك الحال بالنسبة للتصدير من البحرين إلى الهند، فلم تعد تنحصر صادرات الأولى في النفط ومشتقاته، وإنما توسعت إلى الصناعات المختلفة كالألمنيوم.

وكشف أنه اعتبارًا من مارس 2018 تم تقدير إجمالي استثمارات الهند في البحرين بحوالي 1.69 مليار دولار أمريكي. وقال: «نحن في مجموعة اللولو نفتخر بشكل خاص بمساهمتنا المتزايدة البالغة 300 مليون دولار أمريكي في المملكة. أنا فخور جدا بعلاقات الجيل الجديد بين الهند والبحرين التي تشهد بحسب ما أراه نموًا قويًا في نقل التكنولوجيا والبحث والتطوير الحيويين من خلال الاتصالات السلكية واللاسلكية والرعاية الطبية وأيضًا التعاون مع منظمة أبحاث الفضاء الهندية».(ISRO) موضحًا أن الهند تلعب دورا رئيسيا في البحرين في العديد من القطاعات مثل النفط والتجارة وتطوير البنية التحتية والسياحة والطيران والعديد من المجالات.

صداقة حميمة

ولفت العضو المنتدب لمجموعة اللولو الى أنه بصرف النظر عن الأهداف الاستراتيجية والسياسية، فإن هذه الزيارة ستزيد بالتأكيد من تعزيز العلاقات الاجتماعية والثقافية وكذلك الصداقة الحميمة والشخصية بين القادة في الهند ومملكة البحرين.

وذكر يوسف علي أن الهند تسير نحو هدفها الطموح المتمثل في أن تصبح اقتصادا بقيمة 5 تريليونات، فإن مملكة البحرين أيضًا ستلعب بلا شك دورًا رئيسيًا في تحقيق هذا الهدف بفضل العلاقات التجارية القائمة بالفعل والقرب الوثيق من الشتات الهندي الكبير وقبل كل شيء الصداقة الشخصية الحميمة بين القيادة الحكيمة في كلا البلدين.

وتعزيزا للمجال الاستثماري افتتح في عام 2014 مكتب لاتحاد الصناعات الهندية في البحرين بهدف تسهيل عملية التبادل التجاري بين البلدين، ويصنف الأول من نوعه في الشرق الأوسط، إذ لا يقتصر فقط على التجار الهنود للاستثمار في البحرين ولكنه يشجع التجار البحرينيين للاستثمار في الهند. ويضم المكتب نحو 8000 شركة ويمتلك 65 مقرًّا حول العالم. كما وقعت البحرين مع الهند العديد من الاتفاقيات الثنائية من بينها اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والفني، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، إضافة إلى وجود لجنة مشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين البلدين.

الجالية الأكبر

وتصنف العمالة الوافدة الهندية كأكبر جالية وافدة في البحرين، ويفوق حجمها 400 ألف، 70% هم من ولاية كيرلا. كما أن 70 بالمائة من تلك الجالية من ذوي الأعمال المتواضعة والتي تشتغل في البناء وغيره، بيد أنهم يشكلون أولوية بالنسبة للسفارة الهندية، أما 30 بالمائة المتبقية فتشمل مصرفيين ومديرين عامين ومسؤولي مبيعات ومديرين ماليين لكبرى الشركات. وتتمتع الجالية الهندية في البحرين بثقة البحرينيين، حيث يعتبر الكثير من عائلات المقيمين وغير المقيمين البحرين بلدهم الثاني، بالإضافة إلى كونه بلدا استراتيجيا وأهميته تتعدى مساحته بأشواط. ويتمتع هؤلاء بكامل حقوقهم الاجتماعية والتجارية في البحرين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news