العدد : ١٥١٥٩ - الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٩ - الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

دفاعا عن كرامة الكونجرس الأمريكي

حالة من الغضب الشديد اجتاحت الأوساط السياسية الأمريكية بعد أن أعلن الكيان الإسرائيلي قراره منع النائبتين الديمقراطيتين في الكونجرس رشيدة طليب وإلهان عمر من زيارة كانا يريدان القيام بها للضفة الغربية والقدس المحتلتين.

حالة الغضب هذه تجتاح ليس فقط الديمقراطيين في الكونجرس الأمريكي، ولكن كثيرا من القوى والجماعات السياسية والمحللين والكتاب. بل إن كثيرا من الموالين تقليديا للكيان الإسرائيلي والمدافعين عنه أعربوا أيضا عن غضبهم واستنكارهم، وأيضا كثير من الجمهوريين فعلوا نفس الشيء.

الغضب سببه أن هؤلاء النواب والساسة والمحللين الأمريكيين اعتبروا أن ما فعله الكيان الإسرائيلي ليس إهانة لنائبتين فقط، وإنما إهانة للكونجرس الأمريكي كله. واعتبروا أيضا أن ما فعله الكيان يتناقض مع الأموال الطائلة التي يحصل عليها من أمريكا ويعتبر إهانة للقيم الديمقراطية التي من المفروض أن أمريكا تدافع عنها. وفي هذا السياق، اعتبر البعض ان منع النائبتين بحجة أنهما توجهان انتقادات للسياسات الاسرائيلية يعتبر نوعا من الإرهاب السياسي لمن يتبنون مثل هذا الموقف في أمريكا.

السيناتور بيرني ساندرز المرشح الديمقراطي للرئاسة عبر عن هذا الغضب العارم لدى الكثيرين بقوله: إنه أمر مثير جدا للغضب، أن تتلقى دولة مليارات الدولارات من الولايات المتحدة وتقوم بمنع نائبتين من زيارتها. وأضاف: إذا كانت إسرائيل لا تريد من أعضاء الكونجرس الأمريكي أن يزوروها كي يقفوا عن قرب على حقيقة ما يجري هناك، فيجب على نتنياهو أن يتوقف عن تلقي مليارات الدولارات من الولايات المتحدة.

ما قاله ساندرز أيده فيه الكثيرون. وقال نائب جمهوري أمريكي: إن ساندرز لا يدافع فقط عن نائبتين في الكونجرس، لكنه يدافع عن كرامة كل الكونجرس الأمريكي.

أعضاء الكونجرس الأمريكي لا يريدون الاكتفاء فقط بالتعبير عن الرفض والغضب لما فعله الكيان الإسرائيلي، وإنما اتخاذ خطوة أبعد. التقارير ذكرت أن نواب كونجرس بارزون في الحزب الديمقراطي يعتزمون اتخاذ إجراءات ضدّ السفيرين الأمريكيين في تل أبيب والإسرائيلي في واشنطن وذكر موقع «ميامي هيرالد» الأمريكي أنّ عشرات النواب من الحزب الديمقراطي يؤيّدون الإجراءات، منهم أعضاء يهود ويجرون مناقشات لإيجاد سبل للإعراب عن «نقص الثقة العميق» في السفير الإسرائيلي بواشنطن، رون دريمر، والسفير الأمريكي في تل أبيب، دافيد فريدمان ويدرسون إصدار بيان حجب للثقة عن دريمر، بالإضافة إلى المضيّ بفتح تحقيق عام في موقف فريدمان.

حالة الغضب في الأوساط السياسية الأمريكية امتدت أيضا إلى توجيه انتقادات عنيفة لموقف الرئيس الأمريكي ترامب وما فعله بخصوص القضية.

ترامب اتخذ موقفا تم اعتباره غريبا جدا ومستهجنا حين حرض الكيان الإسرائيلي على رفض زيارة النائبتين، إذ كتب على تويتر يقول: «إذا سمحت إسرائيل بزيارة النائبة إلهان عمر، والنائبة رشيدة طليب، فسيكون هذا مظهر ضعف كبير من جانبها». وأضاف ترامب: إنهما «تكرهان إسرائيل، وجميع الشعب اليهودي، ولا يمكن قول أي شيء أو فعل أي شيء يغير رأيهما... إنهما عار».

 كثيرون اعتبروا موقف ترامب هذا إهانة للكونجرس وللتجربة الديمقراطية الأمريكية.

المهم أن هذا الجدل الذي تشهده أمريكا هو في جانب أساسي منه دليل على حيوية الحياة السياسية في أمريكا، وعلى الحرص العام على القيم والتقاليد الديمقراطية. اغلب هؤلاء الذين انتقدوا موقف الكيان الإسرائيلي هم أصلا مؤيدون له، ويختلفون مع موقف النائبتين، لكن هذا لم يمنعهم من الدفاع عن قيم يرونها اصيلة وعن كرامة الكونجرس والساسة الأمريكيين.

الأمر الآخر الذي يعنينا أن هذا الجدل يوضح أن هناك مجالا واسعا في الحياة السياسية الأمريكية لاتخاذ مواقف مستقلة من الصراع العربي الإسرائيلي وفي مواجهة سياسات الكيان الإسرائيلي العنصرية والاستعمارية يمكن للدول العربية استغلالها للدفاع عن القضايا العربية، لكن هذا يفترض وجود إرادة عربية أصلا للتحرك على الساحة الأمريكية بما يخدم قضايانا. وهي إرادة نفتقدها للأسف الشديد.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news