العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

الاستئذان ضرب من الأدب وليس «مذلة»

على ذمة صحيفة عربية (لن أورد اسمها لأنها أوردت أسماء شخوص الحكاية التي أنا بصدد سرد بعض وقائعها وهذا ما لا يقره ضميري العادي والمهني).. المهم ان الصحيفة قالت إنه قام شاب في الثالثة والعشرين بقتل زوجته البالغة من العمر 19 سنة ضربا في الأسبوع الأخير من شهر يوليو الماضي، لأنه حذرها مرارا من الخروج من البيت من دون إذن منه، فتجاهلت تحذيراته حتى كان ذلك اليوم الذي عاتبها فيه على خروجها المتكرر من البيت، فلما قالت إنها ستواصل الخروج على كيفها ضربها بلوح خشبي فهربت الى الحمام، فكسر باب الحمام وواصل ضربها حتى أسلمت الروح.

ثم أوردت الصحيفة حكاية أخرى عن رجل طلب من زوجته مرارا ان تزور والدته نزيلة المستشفى دون أن تستجيب لطلبه فما كان منه إلا أن وجه إليها ضربة بقبضة يده في بطنها، وربنا قدر ولطف لأن الضربة تلك لم تكن قاضية بالنسبة للزوجة، أي أنها لم تتسبب في وفاتها، ولكن مات الجنين الذي كانت تحمله في بطنها، لأنها أصيبت بنزيف حاد ونقلوها الى المستشفى حيث سقط الجنين.

سأقولها للمرة التريليون: ليس من الرجولة في شيء أن يضرب الإنسان زوجته أو أخواته او بناته (طبعا ولا أولاده الذكور)، فما بالك بمن يضربها بعنف حتى تموت وتكون عاقبة فعلته أن يموت هو أيضا شنقا!! الزوجة التي تخرج من البيت من دون إذن من زوجها غلطانة ثم غلطانة، فليس في الأمر إذلال أن تطلبي من زوجك الإذن، لأنك ذاهبة الى مكان ما، فمعظم الأزواج، حتى في مجتمعاتنا التي تتفشى فيها الجلافة يتعاملون مع المسألة على أساس أنها من باب «الإبلاغ/الإشعار/ إبراء الذمة»، ليس إلا؛ يعني «أنا رايحة بيت صديقتي سمسومة» تكفي في كثير من الأحيان ولا أظن أن هناك أصنافا كثيرة من الرجال تطالب الزوجة بالحصول على تصريح خروج بتقديم طلب شفهي أو مكتوب بصيغة: لو سمحت وتكرمت هل ممكن أروح بيت صديقتي سمسومة لأنها طريحة فراش المرض؟ مثل هذه الصيغة لا تكون إلا إذا كانت الزوجة طالبة الإذن تدرك أن هناك أمرا آخر ينبغي لها ان تفعله/ تؤديه في نفس توقيت الزيارة، أي اذا كان خروجها من البيت سيؤدي الى تعطيل حدوث أمر مهم مثلا.

لاحظوا أنني لا أتكلم هنا من وجهة النظر «الشرعية» التي تلزم الزوجة بطلب الإذن من الزوج كلما أرادت مغادرة البيت، بل من زاوية أنه من حسن الأدب أن يستأذن الإنسان من أي شخص يشاركه السكن او حتى يجالسه إذا أراد الذهاب الى مكان ما، فإذا كان ذلك الشخص هو الزوج الذي هو الجليس الدائم فمن باب أولى أن يتم الاستئذان منه.

وبنفس القدر فإن الرجل الذي يحترم نفسه يحترم زوجته أيضا، ويخبرها كلما غادر البيت بوجهته: أنا رايح النادي.. سأزور عمي خلبوص.. زهجان وسأقوم بجولة ع الفاضي بسيارتي.. ويبلغها أيضا بأنه قد يعود متأخرا الى البيت.. هذه أبسط مقومات ومتطلبات العيش المشترك، وعلى المستوى الشخصي فإن زوجتي تعرف جميع حركاتي وسكناتي.. ليس بالضرورة لأنني محترم وأزودها بتفاصيل تحركاتي البريئة والمريبة، ولكن لأنها «ما تقصِّر» في السؤال عني كل بضع ساعات، وأحيانا أقول لها إنني مدعو في مكان ما لتناول العشاء، فتسألني ومتى تعود؟ فأكاد أن أخنقها ولكنني أكتم الغضب وأقول لها إن صاحب الدعوة هو الذي يحدد لنا متى نتناول الطعام وبالتالي هو من يحدد متى نغادر بيته، ولكن من باب الإنصاف أن أقول إنها بدورها لا تغادر البيت أبدأ دون إبلاغي بالأمر.. مثلا تقول لي إنها ذاهبة مع جارتها كنتوشة لزيارة كشكوشة.. وبعد فترة تتصل بي.. تركنا بيت كشكوشة وسنزور (بالمرة) خالتي مربوشة.

وعلى كل حال فالرجل الذي وجه ضربة لبطن زوجته، فقتل الجنين الذي هو ابنه او بنته لأن زوجته رفضت زيارة أمه المريضة، من المؤكد انه فقد الابن/البنت والزوجة وحريته.. صحيح «عيب» على زوجته رفض زيارة حماتها، ولكن أليس هناك حموات وغير حموات البعد عنهن غنيمة؟

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news