العدد : ١٥٢١٤ - الاثنين ١٨ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٤ - الاثنين ١٨ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤١هـ

أبيض وأسود

هشام الزياني

riffa3al3z@gmail.com

بعيدا عن (مسمار حجا).. هذا هو المطلوب يا نواب..!

حين يأتي موضوع البعثات الدراسية التي تخصصها وزارة التربية والتعليم للطلبة المتفوقين كل عام، فإن هذا الموضوع يفتح جروحا غائرة مريرة لم تندمل بعد، ولم يشف منها الوطن بعد، عطفا على الحقب السوداء التي ظلمت أناسا كثيرين من أهل البحرين، وأسهمت هذه الحقب في أمور لا نريد أن نتطرق إليها هنا اليوم، غير ان أهل البحرين يعرفونها تماما، ويعرفون من كان خلفها وكل تفاصيلها.

صار لدينا مسمار جحا، كل عام يزوره البعض بذات المعزوفات، ويبدو ان (بعض) النواب أرادوا حمل لواء جمعية سياسية منحلة في موضوع البعثات، وأخذوا يتحدثون بذات مفردات اعضاء الجمعية المنحلة، حين كانوا يطرقون موضوع البعثات.

وهذا الموضوع لم يتوقف في اي عام من الاعوام الاخيرة، واعرف تماما ان ما يحدث في طرق تخصيص البعثات في وزارة التربية عليه بعض علامات الاستفهام (ووزارة التربية ليست منزهة عن الخطأ) لكن ليس كما يريد بعض النواب إثارة القضية والرأي العام.

اول ملاحظاتنا على وزارة التربية والتعليم هي معدلات الـ100%، هذا الامر لا أعرف ماذا اسميه، مع تسليمي بوجود طلبة وطالبات اذكياء ويدرسون بإخلاص، لكن معدل الـ100% ربما لا يحققه استاذ المادة نفسه لو دخل الامتحان..!!

نكتب ما نكتب ونحن ننشد العدالة لكل الطلبة والطالبات، بعيدا عن أهواء وامزجة البعض، غير ان البعض أراد الإثارة حول موضوع البعثات ونتمنى ان تكون المنطلقات وطنية صرفة.

بعيدا عن كل ذلك، فإن ما قام به صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه من توجيه بتطوير نظام البعثات كان أمرا طيبا، كما وجه سموه المجلس الاعلى للتعليم الى النظر وتطوير موضوع البعثات الدراسية.

سمو رئيس الوزراء حفظه الله نزع فتيل أزمة مفتعلة، بحكمته المعهودة دوما، وهذا امر طيب، ويصب في استجابة الحكومة الموقرة لمطالب النواب والنظر فيها وفي صحتها.

وجود عدد كبير من العاطلين من الاطباء اصبح يحتم على الدولة وعلى المجلس الاعلى للتعليم وبالتعاون مع وزارة الصحة ومجلس الصحة الاعلى ووزارة العمل، والجمعيات المهنية، بحث موضوع البعثات من اجل ان يخدم التخصصات المطلوبة اليوم في سوق العمل. 

بمعنى ما نريده اليوم من المجلس الاعلى للتعليم، ليس فقط تطوير نظام البعثات، وانما المطلوب في تقديري هو وضع خطة للبعثات تحتاج اليها البحرين، ويحتاج اليها سوق العمل، وحتى لا يتكدس خريجون بشهادات مرموقة وعالية ومن جامعات معروفة يتكدسون في قوائم العاطلين بسبب كثرة الخريجين في هذا التخصص مما يفوق حاجة البحرين بكثير.

في تقديري على السادة النواب ان تكون لديهم نظرة اشمل واكبر واوسع من ان فلانة او فلانا لم يحصل على البعثة التي يريدها (مع تسليمنا بحقوق المتفوقين وتعاطفنا مع رغباتهم) الا ان المتفوق اليوم في سن يحتاج فيه الى التوجيه الصحيح والاقناع والتحاور معه من اجل ان يعرف ان هناك تخصصات موازية للطب وتدر مدخولا كبيرا والسوق يطلبها كل يوم، ومجالها يتوسع اكثر مع الوقت، وتدر اموالا كثيرة.

هذا هو المطلوب في تقديري بعيدا عن رفع لواء جمعية منحلة بذات الاهواء والمنطلقات، نحتاج اليوم إلى نظرة أكبر وأشمل.

نحتاج الى اقناع الخريجين بان المدخول المحترم ليس فقط في (البالطو الابيض) مع حاجتنا إلى من يلبس هذا (البالطو) كأي مجتمع.

إلا ان سوق العمل ومتطلباته، وحاجاته، والابواب الجديدة فيه لا تتوقف، كل يوم هناك تخصصات جديدة تطلب في السوق، مع الاهمية الكبيرة للطب والهندسة والعلوم الاخرى التي اصبح البعض مبرمجا عليها تلقائيا.

تخصصات الاقتصاد والتجارة، والصيرفة الالكترونية، وتقنيات المعلومات (وهي بحر كبير ومتفرع) ينبغي ان نقنع بها الخريجين ووالديهم، من اجل ان يدركوا ان السوق بعد ست سنوات (فترة دارسة الطلب) ستكون مختلفة جدا، فالعالم يتحول سريعا نحو التقنيات الحديثة التي تفتح فيها كل يوم ابواب جديدة.

بالإحصائيات والارقام والتحاور والاقناع، قد يغير الكثيرون قرارهم حول البعثة التي يريدون عطفا على حاجة سوق العمل. 

إقرأ أيضا لـ"هشام الزياني"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news