العدد : ١٥٢١٤ - الاثنين ١٨ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٤ - الاثنين ١٨ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

ابنتي المتوحدة مصدر قوتي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢١ ٢٠١٩ - 01:00

صاحبة الابتكار الأول من نوعه في العالم كخدمة مجانية حكومية.. المهندسة أميرة أحمد جناحي لـ«أخبار الخليج»:

كثيرون هم العظماء الذين سجلهم التاريخ بعد أن حققوا النجاح والتألق رغم مرورهم بالأزمات والعثرات التي تعوقهم عن تحقيق أهدافهم وأحلامهم، فما يميز الأقوياء هو قدرتهم على النهوض، وتحويل الصعوبات إلى فرص، والمحن إلى منح للتألق والنجاح.

أميرة أحمد جناحي مهندس عام بقسم تراخيص الخدمات البلدية بالمنطقة الجنوبية، واحدة من هؤلاء، نشأت في أسرة عصامية ملهمة، عاشقة للثقافة، وشغوفة بالإبداع، الأمر الذي جعل منها طفلة حالمة، تتمتع بالخيال العلمي، وتحمل الكثير من الطموح، لذلك لم يأت إنجازها الذي أبهرت به الجميع مجرد صدفة.

لقد شاء الله أن تمر بالكثير من الصدمات، وأن تواجه العديد من التحديات، وبين الألم والأمل تأرجحت بها رحلة الحياة، لتصبح صاحبة ابتكار هو الأول من نوعه في العالم في مجال الخدمات الحكومية المجانية.

إن الخالق سبحانه وتعالى يرى محاولات النهوض بعد كل تعثر، وينصت إلى رجاء القلب، وهذا ما حدث مع تلك المرأة الشجاعة التي أثبتت بالفعل أن العظمة في هذه الحياة ليست في التعثر، ولكن في القيام بعد كل مرة تتعثر فيها. 

تتمتع بإرادة حديدية مكنتها من عبور المحن والأزمات، حتى انتصرت في معركة الوجود، لذلك استحقت تجربتها التوقف عندها وذلك في الحوار التالي.

حدثينا عن نشأتك؟

كنت طفلة حالمة منذ نعومة أظافري، أتمتع بخيال واسع، وأستمتع كثيرا ببناء البيوت من أدوات بسيطة، وهي هواية تنم عن تمتعي بملكة هندسية منذ الصغر، هذا فضلا عن أنني استلهمت الكثير من الكتب المنوعة في مختلف أنواع العلوم والمعارف، وذلك من خلال مكتبة ضخمة في منزلي فتحت عيني عليها، حيث أنتمي إلى عائلة عاشقة للثقافة والإبداع، وقد كان لذلك أبلغ الأثر في مسيرتي، إلى أن حدثت نقلة مهمة في حياتي.

وما تلك النقلة؟

حين توفيت أمي في عمر 16 عاما، شعرت بصدمة شديدة أفقدتني توازني إلى حد كبير، وكانت بالنسبة إلي أصعب محنة مررت بها خاصة في هذا العمر الصغير، فقد كان وجودها في حياتي مهما للغاية، وكنت أستشيرها في أمور كثيرة في حياتي، ولكني سرعان ما تجاوزت أزمة فقدانها، والتي تحولت مع الوقت إلى مصدر قوة بالنسبة إلي، إلى أن  واجهت صدمة أخرى لا تقل شدتها عن الأولى.

أي صدمة؟

هذه المرة توفي والدي، وكان ذلك خلال مرحلة الجامعة، وهنا توقفت عن الدراسة، واكتفيت بالحصول على دبلوم مشارك في الهندسة، وتزوجت، وكان من المفترض أن أواصل دراستي، إلا أني تنازلت عن أحلامي حينئذ، وقلت لنفسي إن أسرتي أولى بوقتي وجهدي، وبقيت في المنزل مدة عامين تقريبا، إلى أن انطلقت من جديد نحو تحقيق طموحي.

وكيف كانت بداية الانطلاق؟

بعد إنجابي ابنتي، فكرت في البحث عن عمل، وبالفعل تم قبولي في منصب أخصائية تراخيص بناء، رغم عدم توافر الخبرة أو شهادة البكالوريوس، وخلال عملي اكتشف مديري أنني أتمتع بإمكانيات تفوق البعض ممن حصلوا على شهادات عليا، فشجعني على العودة إلى الدراسة، وبعد انقطاع طويل دام حوالي ست سنوات، استأنفت دراستي الجامعية من جديد، وحصلت على البكالوريوس بامتياز، إلى أن مررت بتجربة صعبة بل قاسية في حياتي.

ما تلك التجربة القاسية؟

لقد شاء الله أن أرزق بطفلتي الثانية التي اكتشفت أنها تعاني من مرض التوحد، وكان ذلك أثناء دراستي وعملي، وعشت فترة صعبة للغاية وكأنني في دوامة شديدة، ولكن بفضل دعم كل من حولي وخاصة الأهل، تمكنت ولله الحمد من السيطرة على كل العقبات، وواصلت في مشواري من دون أي اضطرار للتنازل أو التضحية بأي شيء أو هدف، واستمررت في دراستي وعملي، ووفيت بجميع مسؤولياتي إلى جانب العناية بابنتي المريضة.

وكيف واجهت محنة مرض ابنتك؟

في بداية الأمر نظرت إلى حالة ابنتي المرضية على أنها صدمة أو محنة شديدة، ولكن مع الوقت، وفرت لها الرعاية التامة، ولم أتوقف عن محاولات العلاج حتى اليوم، لأنني أرى دائما أن هناك بصيصا من الأمل في علاجها أو تحسنها، خاصة أنها تتمتع بقدرات خارقة، ونسبة عالية من الذكاء، وبت على يقين أنها أصبحت مصدر قوة بالنسبة إلي.

كيف جاءت فكرة الابتكار؟

أنا على قناعة تامة بأن مجال الهندسة المعمارية يتمتع بالشمولية، وبأن المهندس الحق يجب أن يتعمق في العلوم الإنسانية، والاجتماعية، وفي سلوك الإنسان، وانطلاقا من هذه القناعة فكرت من خلال عملي في ابتكار يقدم خدمة حكومية مجانية للمواطن.

وما تلك الخدمة؟

 الخدمة تتعلق بتوزيع الأكياس البلاستيكية على المواطنين التي يتم جمع القمامة فيها، الأمر الذي يسهل عليهم الكثير من العبء للحصول على تلك الخدمة حيث يواجه البعض مشكلة كبيرة في ذلك، وهو ابتكار يعد الأول من نوعه في العالم كخدمة حكومية ذاتية مجانية، وقد استغرق مني أربع سنوات من الجهد والبحث. 

وما تلك المشكلة؟

لاشك أن هناك مشكلة كبيرة تواجه المواطنين في الحصول على هذه الأكياس البلاستيكية، حيث يواجهون مشقة الوصول إلى البلديات لتسلمها، وخاصة كبار السن، كما أن كثيرين منهم يضطرون إلى الخروج من العمل صباحا لإنجاز هذه المهمة، ومن هنا شعرت بوجود احتياج شديد لهذا الابتكار، ففكرت في اختراع يتصدى للخلل الموجود في آلية التسليم.

أين تصنع هذه المكائن؟

هناك مصنع في ايطاليا يقوم بصناعة هذه المكائن، والتي توفرها شركة بحرينية هي الوكيل لهذا المصنع، وتتمتع بباع طويل في هذا المجال، وهي نفس فكرة الماكينات التي توجد في أماكن كثيرة من حولنا، وتوفر المشروبات والمأكولات الخفيفة، هذا فضلا عن وجود فوائد أخرى جمة. 

وما الفوائد الأخرى؟

الفوائد الأخرى لهذا الابتكار تتمثل في توفير الميزانية من خلال ضمان الدفع لفواتير الكهرباء في موعدها، بشكل منتظم، إلى جانب حل مشكلة نقص الموظفين الذين يقومون بهذه المهمة، وكل المطلوب هو إدخال المعلومات الخاصة بالشخص المستخدم للماكينة، ورقم حساب الفاتورة، ورقم البطاقة السكانية.

متى ستعمم هذه التجربة؟

ما زالت التجربة في المرحلة التجريبية، حيث تتوافر المكائن اليوم في أربعة أماكن فقط، ومن المنتظر أن تعمم في جميع المحافظات خلال شهور قليلة، وذلك بعد أن أكدت المؤشرات الأولية نجاحها بشكل كبير.

هل سيؤثر هذا الابتكار على عملية التوظيف؟

لا، لن يؤثر هذا الابتكار على موضوع التوظيف، خاصة أنه مع التقاعد الاختياري صار هناك نقص في بعض العمالة، وكل ما سيحدث هو عملية تدوير للعمالة، واستغلال الكادر البشري بشكل أمثل، كما أن الماكينة ستصبح مصدر دخل جيد من خلال الإعلانات والدعايات التي سوف توضع عليها ومن ثم ستنفق على نفسها، وهذه ميزة أخرى مهمة. 

كيف كان رد الفعل؟

رد الفعل تجاه المشروع كان ايجابيا بشدة، حيث رحب مديري بالفكرة، ورفعها إلى المسؤولين، وتم احتضان الابتكار من خلال بلدية الجنوبية، وتطبيقه عمليا في أسرع وقت، وهو أمر لا يحدث إلا قليلا تجاه كثير من الاختراعات التي يبتكرها البعض، وهو أمل الكثيرين من هذا الجيل، وكل ما أتمناه هو أن يتم التسويق للتجربة بشكل أوسع.

 كيف ترين الجيل الجديد؟

أرى الجيل الجديد يغلب عليه نوع من الاتكالية بعض الشيء، كما يفتقد الكثيرون منهم إلى النظرة المستقبلية، وأتعجب من بعض الشباب اليوم الذين يشترطون في شريكة الحياة أن تكون عاملة بهدف المساندة المالية، ولا شك أنني مع عمل المرأة، ولكني ضد أن تدخل في صراعات وتفقد أنوثتها في بعض الأعمال، ولا مانع كذلك من مشاركتها الرجل في مسؤولية الحياة والأعباء المتزايدة يوما بعد يوم، ولكن على أن يتم ذلك بمحض إرادتها، وليس رغما عنها.

ما أهم قيمة يجب غرسها في أبنائنا؟

أهم قيمة يجب أن يتحلى بها أبناء الجيل الجديد هي الاعتماد على أنفسهم، وهذا ما نشأت عليه شخصيا، فأنا أنتمي إلى أسرة عصامية، تعلمت منها معنى الاستقلالية منذ الصغر حيث اعتدت على ألا أنتظر أي شيء أو مساعدة من أحد حتى من أقرب الناس إلي، وأن أحقق الاكتفاء المالي لنفسي من جهدي الشخصي. 

ما أحلامك القادمة؟

ليس لدي حلم ضائع بمعنى الكلمة، ولكن قد يكون الوقت داهمني بالنسبة إلى إكمال دراستي العليا، كما أتمنى أن يكون لدي مشروع خاص للعمل اليدوي يرتبط بمجال الهندسة، ويكون فيه مجال واسع للإبداع. 

ما المبدأ الذي تسيرين عليه؟

المبدأ الذي أسير عليه هو ألا أظلم أحدا، وأضع الله سبحانه وتعالى أمامي في كل خطوة، وهذا ما نشأت عليه وعلمني إياه والدي، الذي كان قدوة لي إنسانيا وعمليا، حيث كان من مؤسسي أحد المصانع المهمة، وكنت أرافقه في عمله دائما، فتعلمت منه الكثير في الحياة، الأمر الذي أثر في اتساع مداركي وخيالي بشكل كبير.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news